معالم ومواقع تونسية / ساعة تستور المعكوسة…هندسة أندلسية رائعة

جلال العرفاوي

تضمّ صومعة الجامع الكبير بمدينة تستور ساعة فريدة من نوعها حيث تدور عقاربها عكس الساعات العادية أي أنها تدور من اليمين إلى اليسار رغم أنها تعتمد ترتيب الأرقام نفسه للساعات المألوفة . وهذه الساعة العجيبة التي تعمل عكس اتّجاه كلّ السّاعات تتواجد في ثلاث مدن فقط في العالم وهي فلورنسا وبراغ وتستور وقد فسر المؤرخون دورانها العكسي بأن المهندس الذي بناها أراد أن يعطيها طابعاً عربياً من منطلق أن الطواف حول الكعبة الشريفة يتم من اليمين إلى اليسار كما أن الكتابة العربية تتم كذلك من اليمين إلى اليسار فيما يرى آخرون أن عقارب الساعة كانت متجهة إلى الأندلس وفي مسار دوران الدم في جسم الإنسان تعبيراً من المهندس واضع هذه الساعة وهو الأندلسي ” محمد تغرينو”  على حبه وحنينه إلى بلده الذي هجره قسرا. كما أكد المؤرخون أن الأندلسيّين الذين استقرّوا في مدينة تستور هم من قاموا ببنائها سنة 1630 بعد إعداد ترتيبها .
وقد توقفت ساعة الجامع الكبير بتستور عن العمل منذ ما يزيد عن ثلاثة قرون جراء عوامل مناخية عديدة وكذلك كثرة الإصلاحات والترميمات في الفترات التي تخللت الدولة الحفصية وقدوم العثمانيين وبقائهم في تونس . وقد تظافرت العديد من الجهود على مستوى وزارة الثقافة وحملات التبرعات التي قامت بها جمعية صيانة مدينة تستور وبعض السفارات مثل سفارة أسبانيا والمركز الثقافي الألماني وغيرها في عودة الساعة إلى العمل وذلك يوم السبت 20 ديسمبر 2014 وقد تم إدخال العديد من الإصلاحات والتعديلات في الساعة وربطها بالقمر الاصطناعي كي تكون ثابتة ومقاومة للتغييرات ومعدلة بشكل أوتوماتيكي

Related posts

أيام الواحة: معارض.. نقاشات جماعية و جولات و ورشات عمل

ريم حمزة

حقيقة نقل محمد منير للعناية المركزة: نقيب الموسيقيين يكشف…

ستينية الفرقة الوطنية للفنون الشعبية: لوحات فنية راقصة تحاكي الأصالة والهوية بتصور متجدد

ريم حمزة