[wpadcenter_ad id=78362 align='none']

مع الارتفاع الجنوني لأسعار السمك …قطاع الصيد البحري يتهدده الصيد العشوائي

جلال العرفاوي  

رغم أهميته الاقتصادية ظل قطاع الصيد البحري تقليديا ولم تعرف منتجات الصيد البحري خلال كامل سنة 2025 ارتفاعا ملحوظا ومن المنتظر أن يحافظ إنتاج السنة الحالية 2026 على نفس إنتاج السنة الماضية وذلك اعتبارا للصعوبات البيئية التي يشهدها هذا القطاع وخاصة منها ارتفاع درجات الحرارة والتلوث البحري الذي أدى إلى نفوق عدد كبير من الكائنات البحرية وساهم في تواصل ارتفاع أسعار الأسماك بالأسواق. 

سجل قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية سنة 2025 نموا طفيفا بنسبة 0.7 %من حيث الإنتاج الذي بلغ 141 ألف طن مقابل 140 ألف طنا خلال سنة 2024 ، كما عرف تراجعا في الكميات المصدرة وفي العائدات من العملة الصعبة وينتظر أن يحافظ إنتاج الصيد البحري خلال السنة الحالية 2026 على نفس مستوى إنتاج سنة 2025 نظرا لتواصل الإشكاليات البيئية التي يشهدها هذا القطاع والتي تسببت في تراجع للثروة السمكية في تونس بنسبة لا تقل عن 50 % وخاصة منها السمك الأزرق وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في السوق المحلية بنسبة تفوق 30 % ويتجه الأمر نحو تحسن إنتاج تربية الأحياء المائية وصيد السمك الأزرق لتعديل الكفة.

أسطول قديم

يساهم قطاع الصيد البحري بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي ويشغل آلاف من مواطن شغل إلا أنه بقي محافظا على طابعه التقليدي . وتحتوي بلادنا على  41 ميناء صيد  من بينها 10 موانئ للصيد العميق تتواجد بكل من طبرقة وبنزرت وحلق الوادي وقليبية وسوسة وطبلبة والمهدية وصفاقس وقابس وجرجيس إضافة إلى تواجد 31 ميناء ساحلي وموقع رسو . ويمتد نشاط الصيد البحري على طول 1700 كلم من السواحل وأيضا على مساحة تفوق 200 هكتار من البحيرات الشاطئية ويشغل القطاع 60 ألف بحار بصفة مباشرة وأكثر من 100 ألف ناشط بصفة مباشرة وغير مباشرة. وتتوزع المنتجات البحرية على صيد السمك الأزرق ( 38 % ) والصيد الساحلي ( 26 % ) والصيد بالجر القاعي ( 16 % ) وتربية الأحياء المائية ( 17 % ) وبقية أنواع الصيد ( 3 % ) . وتستأثر مناطق الوسط بالنصيب الأوفر من النشاط بقرابة 45 % تليها مناطق الجنوب بـ 33 % ثم مناطق الشمال بـ 22 % .

ويسهم قطاع الصيد البحري بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يعادل 8 % من قيمة إنتاج القطاع الفلاحي ويوفر 17% من إجمالي عائدات الصادرات الفلاحية الغذائية . وبخصوص أسطول الصيد البحري الناشـط بتونس فهو يعد قرابة 30 ألف مركب تمثل وحدات الصيد الساحلي نسبة 95 % منه في حين تتوزع البقية بين مراكب الصيد بالجر وصيد سمك أزرق وصيد التنيات ومراكب مستعملة لأغراض تربية الأحياء المائية والصيد بالسدود وعموما فإن الأسطول ظل قديما ولم يواكب بعد التطورات التقنية والتكنولوجية .

ويبلغ عدد البحارة 60 ألف وتتوزع اليد العاملة في هذا القطاع على الصيد الساحلي بنسبة 69 % وصيد السمك الأزرق بنسبة 11 % والصيد بالجر القاعي والعائم بـ 10 % والصيد على الأقدام بـ 7 % وتربية الأحياء المائية بنسبة 2 % وأخيرا صيد التنيات بـ 1 %  .

الصيد العشوائي سبب البلية

يمثل الصيد العشوائي والمفرط أبرز إشكاليات قطاع الصيد البحري إضافة إلى عدم احترام مواسم الصيد وتواصل ظاهرة الدخلاء عن القطاع الذين أثروا سلبا وهو ما عمق استنزاف هذه الثروة على امتداد السواحل التونسية مقابل محدودية وضعف المراقبة وتفشي ظاهرة الصيد بالكيس أو ما يعرف بـ ” الكركارة” وخاصة بخليج قابس .

 وقد عرف مستوى تصدير بعض المنتوجات تراجعا بسبب فقدان الجودة من حيث الأحجام على غرار “الأنشوة” و”السردينة” وبعض القشريات والرخويات بعد أن كانت تعد من أبرز خصائص الأسماك المصدرة . وإلى جانب ذلك تأثرت الثروة السمكية في تونس بالتغيرات المناخية حيث عرف نسق الإنتاج تراجعا كبيرا نتيجة ارتفاع درجة حرارة مياه البحر وتوزع الأرصدة السمكية وظهور أنواع دخيلة من الأسماك بالبحر الأبيض المتوسط تهدد الثروات التقليدية . ولئن تم اتباع نظام الراحة البيولوجية وهو توقيف نشاط الصيد وجوباً لفترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر قابلة للتجديد (من غرة جويلية إلى غاية نهاية سبتمبر) وبمناطق بحرية مهددة بكثافة الاستغلال أو تقلص ثرواتها البحرية غير أن هذا النظام واجه انتقادات واسعة بسبب عدم تعميم الراحة على جميع الموانئ التونسية وعدم احترام مواسم الصيد وفترة الراحة البيولوجية بخليج قابس والتي تمتد كل عام من أول جويلية إلى نهاية سبتمبر بالنظر إلى أهمية هذا الخليج الذي يمثل الحاضنة الثانية لجميع الأصناف السمكية بالبحر الأبيض المتوسط إضافة إلى ما تتعرض إليه السواحل التونسية من تواتر لهجمات أصناف سمكية جديدة تسببت في اضطرابات لنشاط الصيد القاعي أو الصيد بالجر أو الصيد الساحلي على حد السواء وخاصة من قبل أسراب التونة الحمراء حيث تعاني 410 مراكب صيد للسمك الأزرق في تونس من التكاثر الرهيب لسمك التونة الأحمر المفترس لأسراب السردين بالبحر المتوسط والذي يؤدي إلى استنزاف مخزون السمك الأزرق على امتداد السواحل التونسية.  

برنامج مراقبة عبر القمار الاصطناعية لتطوير برنامج الصيد البحري وتربية الأحياء المائية لسنة 2026 تم وضع جملة من الإجراءات والتي من أهمها مراجعة القانون عدد 13 لسنة 1994 المؤرخ في 31 جانفي 1994 المتعلق بممارسة الصيد البحري باتجاه مزيد ردع التجاوزات في قطاع الصيد والتصدي للصيد العشوائي ميدانيا وذلك عبر منظومة المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية ومراجعة المنظومة الجبائية والحوافز المتعلقة بالاستثمار في القطاع ، وتسوية مستحقات وكالة موانئ وتجهيزات الصيد البحري المتخلدة بذمة عدد من الهياكل العمومية ، ورقمنة مسالك توزيع منتجات الصيد البحري وعملية إسناد منحة المحروقات في قطاع الصيد البحري ، وتوسيع مجال استعمال موارد صندوق الراحة البيولوجية في أنشطة أخرى ذات علاقة بقطاع الصيد البحري إضافة إلى مواصلة أشغال توسيع ميناء طبلبة بكلفة 71 مليون دينار وأشغال إصلاح  ميناء قليبية بكلفة 24 مليون دينار وحماية ميناء قلعة الأندلس بكلفة 32 مليون دينار وتهيئة ميناء المهدية بكلفة 43.5 مليون دينار وحماية ميناء الزارات بكلفة 20 مليون دينار والانطلاق في إنجاز أشغال إصلاح وإعادة تهيئة ميناء الصيد البحري بصيادة بكلفة 25 مليون دينار.    

Related posts

توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي لتونس بنحو 3،2 بالمائة

النتائج الوقتية لتنفيذ ميزانية الدولة فيفري 2022 في ارقام …

root

منوبة: حجز 100 كلغ من اللحوم غير صالحة للاستهلاك

Na Da