[wpadcenter_ad id=78362 align='none']

القصف الجوي يستنفد مفعوله و “الزمن” يضغط عليه…خطة مجنونة من ترامب لسرقة اليورانيوم الإيراني!

في مكان ما داخل جبال إيران، على عمق أكثر من 80 متراً من شبكات الأنفاق المعقدة، يقبع مخزونٌ من اليورانيوم العالي التخصيب، داخل 18 إلى 20 عبوة تشبه خزانات الغوص، وتحتوي كلّ منها على ما يصل إلى 55 رطلاً من اليورانيوم المشار إليه، وهو المادّة الرئيسة لصنع سلاح نووي، والتي قد تحدّد مستقبل العدوان الأميركي على إيران. ومنذ بدء العدوان، بدا أن واشنطن وتل أبيب قد أجّلتا التعامل مع البرنامج النووي الإيراني إلى «مرحلة تالية» من الحرب، بعدما ركّزتا طاقتهما على استهداف البحرية الإيرانية وصناعة الصواريخ الباليستية، في حين تُركت المواقع النووية الرئيسة، من مثل الموقع الموجود في مدينة أصفهان في وسط البلاد، بلا أيّ استهداف يُذكر.
على أن المنشآت النووية، التي أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في شهر جوان الماضي، «القضاء عليها»، عادت إلى الواجهة أخيراً، مع الحديث عن «استراتيجية نادرة» تعتزم كلّ من إسرائيل والولايات المتحدة اتّباعها، غرضها حرفياً «الاستيلاء» على اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والبالغ وزنه 450 كيلوغراماً، وذلك عبر إرسال «قوات خاصة على الأرض». ودفع هذا الحديث بالعديد من المراقبين إلى التحذير من أن القوات المنويّ إرسالها قد تجد نفسها غارقة داخل منشآت تخصيب تحت الأرض، بحثاً عن اليورانيوم، قبل أن تصطدم بالتحدّيات المرتبطة بنقله إلى الخارج. والجدير ذكره، هنا، أنه عقب عدوان حزيران، طردت إيران مفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» من البلاد، فيما أكد رئيس الوكالة، رافاييل غروسي، أنه «لم يعُد بإمكانه أن يحدد أين يوجد اليورانيوم المخصب»، مكتفياً بتوقع أنه «لا يزال في أصفهان ». وخلال مؤتمر صحافي في الكونغرس، قبل أيام قليلة وردّاً على سؤال حول كيفية «تأمين» اليورانيوم المخصّب، ردّ وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بالقول إنه «سيتعين على الناس أن يذهبوا ويحصلوا عليه»، من دون أن يحدّد من هم هؤلاء الناس. ومن جهته، أكد مسؤول دفاعي إسرائيلي، في حديث إلى موقع «أكسيوس» الأميركي، أن «ترامب وفريقه يفكرون جدياً في إرسال وحدات عمليات خاصة إلى إيران للقيام بمهام محدّدة»، فيما بيّن مسؤول أميركي أن الإدارة ناقشت، حتى اللحظة، خيارَين، هما: إمّا إزالة المواد من إيران بالكامل، أو الاستعانة بخبراء نوويين لـ«تخفيفها» في موقعها.
ولا تبدو تلك الخطط وليدة اللحظة إذ نقل موقع “سيمافور” الأميركي عن مصدر مطّلع قوله إن «الحكومة الأميركية وحلفاءها الإسرائيليين يفكرون منذ مدة طويلة في شنّ هجوم برّي على المنشآت النووية الإيرانية»، مشيراً إلى أنه «خلال ولاية الرئيس السابق، باراك أوباما، اقترح وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، إيهود باراك، على البيت الأبيض خططاً تشمل نشر قوات كوماندوز إسرائيلية على الأرض في أماكن من مثل أصفهان وفوردو وقم»، وهو ما رأت فيه الإدارة الأميركية آنذاك بمثابة خطة «مجنونة»، قبل أن تحظى حكومة الاحتلال، اليوم، برئيس قد يكون على القدر الكافي «من الجنون» لتطبيق خططها.

وحدات كوماندوس في مهمة “انتحارية”

في السياق نفسه، يؤكد جوناثان هاكيت، المتخصّص في قدرات العمليات الخاصة، أن وحدة المهام الخاصة في الجيش الأميركي المعروفة باسم «قوات ديلتا»، «تستعدّ منذ مدة طويلة لمهمات مكافحة أسلحة الدمار الشامل»، موضحاً أن وظيفة هؤلاء «تتمثل في الدخول والسيطرة على ما نسمّيه عمليات (الأسلحة النووية السائبة)، والتي قد تشمل موادَّ انشطارية أو أجهزة طرد مركزي أو أيّ شيء آخر مرتبط بها، والذهاب فعلياً والاستحواذ عليها وإزالتها». ويقول هاكيت في حديث إلى الموقع: «لم يضطروا إلى القيام بذلك كثيراً في الماضي، لكنهم يتدرّبون عليه ويتمتّعون بالكفاءة فيه. هذا أحد الخيارات المطروحة على الطاولة، والذي ربّما لا يتمّ تداوله على نطاق واسع في الصحافة، ولكنه موجود بالفعل».

من جهته، يرى ميك مولروي، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط خلال مدة ولاية ترامب الأولى، أن واشنطن وتل أبيب قد تلجآن، كخطوة أولى، إلى شنّ ضربات جوية إضافية باستخدام «مخترقات التحصينات الضخمة». لكن مولروي ينبّه إلى أنه رغم «أن لدينا وحدات مدرّبة وقادرة على الدخول إلى هناك واستعادة اليورانيوم العالي التخصيب أو الأسلحة النووية، فإن تلك العملية ستكون عالية المخاطر إلى حدّ كبير».
ورغم حديث بعض المراقبين عن أن الإجراءات التي اتخذتها إيران لتحصين منشآتها وحماية مخزونها العالي التخصيب، تجعل من العملية العسكرية البرية خياراً «لا بد منه»، لا سيما وأن ترامب سيخسر حربه بمجرد الإبقاء على ذلك المخزون الذي قد يمنح كلّ من يتولى السلطة بعد الحرب القدرة على «إنتاج الأسلحة النووية»، يرى سبنسر فاراغاسو، الباحث البارز في «معهد العلوم والأمن الدولي»، في حديث إلى الموقع نفسه، «أن تلك الخطة ستكون خطيرة ومعقدة للغاية، مما يجعلها أقلّ احتمالاً بالنسبة إلى الولايات المتحدة». ويبيّن «(أنهم) سوف يحتاجون إلى نقل معدّات ضخمة لتحريك التربة – حتى بعد استهداف المواقع –، ما يجعل من الأسهل والأكثر أماناً مهاجمتها من الجو».

سيناريوهات «كارثية»

تعقيباً على التسريبات حول العمليات البرية، يشير تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أنه، تاريخياً، كانت محاولات تأمين برنامج نووي في خضمّ الحرب، قليلة جداً، مضيفاً أن المرء لا يحتاج إلى مخيّلة واسعة لـ«استشراف كيف يمكن أن تسير الأمور بشكل رهيب» في هذه الحال. وفيما ترجح الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم، أن معظم اليورانيوم العالي التخصيب موجود في مجمع أنفاق خارج مدينة أصفهان، فإنه حتى مع توقف عمليات القصف، «سيكون من الصعب للغاية تحديد مصير المواد النووية الإيرانية بكلّ أشكالها، فضلاً عن ما تبقّى من أجهزة الطرد المركزي والمعدات ذات الصلة المشاركة في البرنامج».
وحتى في حال قصف المنشآت ومحاول الاستيلاء على اليورانيوم، فلا يمكن «قصف المعرفة الموجودة داخل عقول مئات المهندسين الإيرانيين»، بحسب الصحيفة، التي تحذر من أنه في حال تشتت هؤلاء العلماء بعد سقوط النظام أو انهيار المؤسسات، فقد يظهر البرنامج النووي مجدداً في دولة أخرى، أو في أيدي جماعات أخرى، خلال «مدة قصيرة».

ويذكّر التقرير ببرنامج «ون-لوغار» (Nunn-Lugar) عندما اضطرت الولايات المتحدة إلى دفع رواتب للعلماء السوفييت وتوظيفهم في مشاريع «سلمية» لمنعهم من العمل لصالح أعدائها، في وقت يخاطر فيه تسرّب الخبرة المتقدمة التي يمتلكها العلماء الإيرانيون إلى جماعات من مثل «الحوثيين» أو «ميليشيات الظل»، بإدخال العالم في عصر «نووي غير دولتي».
وفي حين يحذر العديد من المحللين في الغرب من أن المجازفة بعملية برية ضدّ المنشآت النووية، من دون أخذ المخاطر اللوجيستية والعسكرية «الهائلة» في الاعتبار، قد تترتب عليها نتائج كارثية على القوات الأميركية ومستقبل العالم النووي، يصبح من بين الاحتمالات المطروحة، أن تنهي واشنطن حربها مع الإبقاء على القدرات النووية الإيرانية سليمة. على أن هذا السيناريو أصبح، في عهد رئيس لم يفوّت فرصة للتعهد بالقضاء على البرنامج النووي الإيراني كلياً، غير محبَّذ على الإطلاق لصناع السياسة الأميركيين، كونه سيجعل «سجلّ النظام في استهداف الولايات المتحدة وحلفائها في جميع أنحاء العالم أكثر سوءاً، في ظلّ الحماية التي ستوفرها الترسانة النووية» لإيران.

أميركا وإسرائيل تريدان «أسابيع إضافية»


يتحدّث الأميركيون، ويتبعهم الإسرائيليون، بعد سقوط رهان الحرب الخاطفة على إيران، عن الحاجة إلى “أسابيع إضافية” من القتال، وذلك في محاولة لدفع طهران إلى الاستسلام تحت وطأة التهويل، أو تحفيز الإيرانيين على الإطاحة بنظامهم بأنفسهم، مثلما كان مأمولاً في السيناريو الأوّلي للحرب. غير أن هذا الخطاب يصطدم بغياب أيّ مؤشرات فعلية على تراجع إيران أو اهتزاز نظامها واقترابه من الانهيار. وهنا يبرز السؤال الجوهري: ما الذي يمكن تحقيقه فعلياً خلال هذه الأسابيع القليلة الإضافية؟
قد يكون السبب في ذلك أنه يصعب على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنهاء الحرب في ظلّ نتائج غير حاسمة؛ إذ مهما بلغت براعة السردية التي قد تُصاغ لتسويق «الانتصار» في حال تراجع ترامب، فإن بقاء النظام الإيراني، والفشل في إسقاطه أو إخضاعه، هو المعيار الفاصل في تحديد الفائز والخاسر، وهو ما يُتوقّع أن تكون له تداعيات سيئة جداً، ليس على رئيس الولايات المتحدة فقط، بل على المصالح الأميركية في المنطقة والعالم. لكن هل الانتظار يحسّن فرص واشنطن أو يزيد الكلفة عليها؟
تجاوزت المواجهة إطار حرب الاستنزاف التقليدية التي يَنتظر فيها كلّ طرف إنهاك خصمه، لتتحوّل إلى اختبار مركّب للإرادة والقدرة معاً. يراهن ترامب، من جهته، على أن تكثيف الضربات وتوسيع نطاق الاستهداف قد يفضيان في نهاية المطاف إلى إضعاف قدرة إيران على الردّ، أو دفعها إلى التراجع تحت وطأة الضغط المتصاعد.

غير أن هذا الرهان محفوف بدرجة عالية من المخاطرة؛ فرغم أن القدرات الإيرانية على الردّ قد تتآكل تدريجياً بفعل اتساع الحرب وشدّتها، إلا أن استمرار طهران في ذلك يشكّل بحدّ ذاته مؤشراً سياسياً واستراتيجياً على الصمود.
في المقابل، يواجه الطرف الأميركي – الإسرائيلي قيوداً عملياتية. صحيح أن هذه القيود تبدو أقلّ حدّة مما تواجهه إيران، إلا أن أيّ تراجع في القدرات – دفاعياً كان أم هجومياً – ينعكس مباشرة على وتيرة العمليات وخيارات التصعيد ومدّة القتال، ويجعل معادلة الحسم السريع أكثر تعقيداً، ويزيد احتمالات انزلاق الحرب إلى مواجهة أطول، وهو ما لا يريده الأميركيون بداهة.
ولا يمكن هنا تجاهل الكلفة الباهظة للمواجهة على مختلف الأطراف، سواء على الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفائهما الإقليميين، بغضّ النظر عن الثقل الأكبر الذي تتحمّله إيران.

وإذ تبدو إسرائيل أكثر ميلاً إلى مواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها المعلنة، مهما بلغت الكلفة، فإن الحسابات الأميركية لا تتّسق مع ذلك. إذ إن واشنطن تقارب الأمر من زاوية المصلحة الاستراتيجية والعبء المالي والسياسي، فضلاً عن الحسابات الشخصية لصانع القرار، خصوصاً أن الحرب هي في أساسها حرب خيار، ولم تكن البلاد مضطرة إليها. ومن هنا، ورغم صلابة الخطاب الرسمي، فإن التوتر بين ضغط التكاليف والسقف العالي يشكل أحد المفاتيح الخفية لفهم مسار الصراع واحتمالات تطوره.
وفي هذا السياق، تكتسب المعطيات الاستخباراتية الأميركية أهمية خاصة، وتحديداً الإقرار بأن إيران لا تزال قادرة على مواصلة الحرب، ليس فقط عبر الصمود ورفض الانكسار، بل أيضاً عبر الاحتفاظ بقدر معتبر من قدرتها الردعية، في ما من شأنه تقويض السرديات التي جرى الترويج إليها في الأيام الأخيرة حول اقتراب لحظة الانهيار الإيراني. ووفق ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين قدّموا إحاطات سرية إلى الكونغرس، لا تزال إيران تحتفظ بترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تقدَّر بنحو نصف قدراتها الصاروخية، إضافة إلى نسبة أكبر من قدراتها في مجال المسيّرات.

ورغم تأكيد المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين أنهم يعملون على تقليص هذه القدرات المتبقية تدريجياً، فإن الإقرار الضمني ببقاء نصف الترسانة الإيرانية فاعلاً حتى الآن، يضعف رواية “التدمير الشامل” التي رُوّج لها في الأيام الأولى للحرب، ويكشف الفجوة بين الأهداف المعلنة والواقع الميداني. في المقابل، يواجه النظام الإيراني تهديداً وجودياً واضح المعالم. فأهداف الحرب لدى الأميركيين والإسرائيليين لم تكن يوماً ملتبسة: إسقاط النظام أو دفعه إلى الاستسلام الكامل. وفي ظلّ معادلة كهذه، لا تملك طهران ترف الخيارات، بل يصبح الصمود هو خيارها الوحيد، مع السعي إلى فرض كلفة مرتفعة على العدو وتحويل استمرار الحرب إلى عبء عليه.

Related posts

بريطانيا وفرنسا توقعان اتفاقا لمنع المهاجرين من عبور بحر المانش

mahmoud

بوساطة تركية.. تبادل 200 أسير بين روسيا وأوكرانيا

mahmoud

إيران تنفي صلتها بمقتل جنود أميركيين في الأردن

Wa Lid