صادق مجلس نواب الشعب، مساء أمس الثلاثاء خلال جلسة عامة، على خمسة مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات لإنتاج الكهرباء من محطات الطاقة الفولطاضوئية بعدد من ولايات الجمهورية، في خطوة “تندرج ضمن توجه الدولة نحو تعزيز الانتقال الطاقي وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء”.
وصادق البرلمان على مشاريع القوانين التالية:
مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وعقد كراء الموقع وملاحقهما “للمحطة الفولطاضوئية بالخبنة” (عدد 01/2026).
مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها “للمحطة الفولطاضوئية بالمزونة بولاية سيدي بوزيد” (عدد 02/2026).
مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها “للمحطة الفولطاضوئية بالقصر” (عدد 03/2026).
مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وعقد كراء الموقع وملاحقهما للمحطة الفولطاضوئية بسقدود (عدد 04/2026).
مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها “للمحطة الفولطاضوئية بمنزل الحبيب” (عدد 05/2026).
وتتوزع المشاريع على خمس محطات هي: الخبنة بسيدي بوزيد بقدرة 198 ميغاواط وكلفة 500 مليون دينار، والمزونة بسيدي بوزيد بقدرة 100 ميغاواط وكلفة 270 مليون دينار، والقصر بقفصة بقدرة 100 ميغاواط وكلفة 260 مليون دينار، وسقدود بقفصة بقدرة 100 ميغاواط وكلفة 305 ملايين دينار، ومنزل الحبيب بقابس بقدرة 100 ميغاواط وكلفة مماثلة، أي بطاقة إنتاجية جملية تقارب 598 ميغاواط، مع كلفة استثمارية تناهز 1.64 مليار دينار.
تراهن الدولة من خلالها على تخفيض كلفة إنتاج الكهرباء، إذ تتراوح تعريفات البيع بين 98.8 و124.4 مليما للكيلوواط ساعة، أي ما يعادل نحو ثلث كلفة الإنتاج المعتمد على الغاز الطبيعي المورد والمقدرة بحوالي 300 مليم.
وبحسب المعطيات المقدمة، ستباع كامل الطاقة المنتجة حصريا إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز، إلى جانب توفير مصاريف الإنتاج بالعملة الأجنبية يقدر بنحو 246 مليون دينار، وتقليص واردات الغاز الطبيعي بما يعادل 13.3 بالمئة من إجمالي واردات سنة 2024.
وتتضمن الاتفاقيات بنودا تعاقدية موحدة، أبرزها تحديد مدة اللزمة بـ25 سنة غير قابلة للتمديد بالنسبة لمعظم المشاريع، باستثناء محطة سقدود بولاية قفصة التي تمتد لمدّة 20 سنة مع إمكانية التمديد لـ 10 سنوات إضافية. كما تنص العقود على تسليم المحطات للشركة التونسية للكهرباء والغاز بالدينار الرمزي عند انتهاء مدة الاستغلال، أو تفكيكها وإعادة المواقع إلى حالتها الأصلية على نفقة المستثمر.
وتشمل الامتيازات الممنوحة للمستثمرين إعفاء من الضريبة على الشركات لمدة 5 سنوات من بداية التشغيل، ترتفع إلى 10 سنوات بالنسبة لمشروع سقدود، فيما تخضع الاتفاقيات للقانون التونسي مع اعتماد التسوية الودية أو التحكيم الدولي بجنيف إلى حين سداد القروض قبل التحول إلى الغرفة التجارية بتونس.
وأثارت مشاريع القوانين المصادق عليها جدلا واسعا في علاقة بمسألة السيادة الوطنية، كما تباينت مواقف النواب بين مؤيدين اعتبروها خيارا استراتيجيا لتعزيز الأمن الطاقي الوطني وخفض كلفة الإنتاج ودعم التنمية الجهوية من خلال تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل.
و في المقابل، تساءل النواب الرافضون لبنود هذه الاتفاقيات بشأن شفافية تحديد التعريفات المعتمدة ومدى ملاءمتها لتراجع الكلفة العالمية لتكنولوجيا الطاقة الشمسية، معبّرين عن تحفظهم على بعض بنود التحكيم الدولي وتأثيرها المحتمل على السيادة الوطنية، فضلا عن الدعوة إلى ضمان عدم استغلال أراض فلاحية منتجة.
وفي هذا السياق، أكد النائب محمد زياد الماهر، معارضته لهذه المشاريع، داعيًا إلى اعتماد خيارات أكثر توازنًا في ملف الطاقات المتجددة، منتقدا، ” غياب الجرأة لدى الحكومة لإدخال تعديلات على هذه الاتفاقيات”.
من جهته، اعتبر النائب بالبرلمان بلال المشري، أنّ مشاريع القوانين الخاصة بإسناد لزمات استغلال إنتاج الطاقة الشمسية من طرف شركات أجنبية، تطرح إشكالات جوهرية تتعلق بالسيادة الوطنية على القرار الطاقي، بالإضافة إلى أنّ “عددا من بنودها يمنح امتيازات واسعة للشركات الأجنبية على حساب الدولة التونسية ومؤسساتها العمومية”.
في المقابل، اعتبرت النائب بمجلس نواب الشعب، مها عامر، أن مشاريع القوانين الخمسة المتعلقة بإسناد لزمات لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة من شأنها أن تخدم مصلحة الدولة، من خلال المساهمة في تقليص عجز الميزانية وتحسين الميزان التجاري.
وأبرزت عامر، أنّ اعتماد هذه المشاريع سيمكن من شراء الكهرباء المنتجة محليًا بأسعار تتراوح بين 80 و120 مليم، بدل اللجوء إلى التوريد بالعملة الصعبة، بما يعزز تقليص التبعية للخارج.
وفي هذا الصدد، شدّد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ خلال الجلسة العامة، على أن هذه الاتفاقيات تندرج ضمن خيار اقتصادي واستراتيجي يهدف إلى دعم الانتقال الطاقي وتعزيز السيادة الوطنية من بوابة الأمن الطاقي.
ونفى الوزير، وجود أي دلالات سياسية أو قراءات مرتبطة بتغييرات حكومية (في إشارة إلى إعفاء رئيس الجمهوريّة لوزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة ثابت شيبوب)، معتبرا أن الملف يظل في جوهره ملفا اقتصاديا وتنمويا.
وفي ردّه على الجدل القائم حول السيادة الوطنية، اعتبر عبد الحفيظ، أنّ الانفتاح على المستثمرين الأجانب في قطاع الطاقة لا يتعارض مع السيادة ما دامت الاتفاقيات مؤطرة بالقانون التونسي وتراعي المصلحة العليا للبلاد، مبرزا أن آلية اللزمات معمول بها عالميا وتقوم على تمكين المستثمر من فترة زمنية تضمن مردودية استثماره خاصة في المشاريع ذات الكلفة الرأسمالية المرتفعة.
وفي سياق متّصل، أشار الوزير إلى أن نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في تونس بلغت سنة 2025 نحو 9 بالمائة مقارنة بما بين 3 و4 بالمائة قبل أربع سنوات، معتبرا أن هذا التطور إيجابي لكنه يظل دون الأهداف الوطنية المرسومة حيث تحتاج تونس إلى ما لا يقل عن 3900 ميغاواط إضافية لبلوغ هدف 35 بالمائة من الطاقات المتجددة بحلول سنة 2030.
وكانت الجامعة العامة للكهرباء والغاز، قد نظمت أمس الثلاثاء، وقفة احتجاجية أمام مجلس نواب الشعب، رفضا لتمرير مشاريع قوانين اللزمات لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، معتبرة أنّ هذه التحركات تأتي رفضا لمشاريع القوانين المتعلقة بلزمات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة المعروضة على البرلمان اليوم في جلسة عامة برلمانية.
وفي سياق متّصل، أعلنت رئاسة الجمهورية، في بيان لها، أمس أنه تقرّر إعفاء وزيرة الصناعة والمناجم والطّاقة فاطمة ثابت شيبوب، وتكليف وزير التّجهيز والإسكان صلاح الزواري بتسيير شؤون الوزارة بصفة وقتيّة.
ورغم عدم إفصاح الرئاسة عن أسباب الإقالة غير أنّ العديد ربطها بالجلسة العامة المخصصة للمصادقة على مشاريع قوانين تتعلّق باتفاقيات استثمارية في مجال إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لصالح شركات أجنبية، خاصة أن الإعفاء جاء سويعات قبل انعقاد الجلسة.
