لأول مرة منذ 2022 :السدود التونسية تتجاوز نصف طاقتها التخزينية

جلال العرفاوي 

يعتبر فصل الشتاء للموسم الحالي 2025 / 2026 قياسيا مقارنة بمجموع التساقطات المطرية المسجلة بأغلب المناطق وخاصة منها الشمال الغربي والوطن القبلي حيث شهدت عدة سدود نسبة امتلاء قصوى وهو ما رفع من نسبة الامتلاء العامة إلى أكثر من 50 % وهي نسبة لم تعرفها السدود منذ قرابة 4 سنوات.

حصيلة قياسية

ساهمت أمطار مطلع السنة الجديدة وتحديدا خلال شهري جانفي وفيفري في ارتفاع ملحوظ لمخزونات 36 سدا بكامل تراب الجمهورية . وحسب آخر أرقام  الإدارة العامة للسدود والأشغال المائية الكبرى التابعة لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري فقد بلغت  مخزونات السدود خلال منتصف شهر فيفري ما يعادل 1269 مليون متر مكعب وهو ما يعني نسبة امتلاء عامة تفوق 50 % وهي مؤشرات جيدة جدا بعد أكثر من 4 سنوات من الجفاف المتواصل والذي أدى إلى تراجع حاد في مخزونات السدود إلى أقل من 25 % . وتعتبر هذه الحصيلة من المياه المجمعة بالسدود قياسية وتبقى قابلة للزيادة خاصة وأن موسم الأمطار مازال متواصلا كما أن جريان الأودية كذلك مزال يؤمن المزيد من الإيرادات المائية نحو السدود.

نسبة امتلاء 100 % لسد البراق

التحسن المسجل في مخزونات السدود كان جليا خاصة بالمنشئات المائية بالوطن القبلي بعد الفيضانات الأخيرة وكذلك بولايات الشمال الغربي حيث سجلت سدود الوطن القبلي الستة وهي بزيغ وشيبة ومصري ولبنة والحمى والعبيد نسبة امتلاء قصوى وهي 100 % ليبلغ مجموع المياه المخزنة بها 50 مليون متر مكعب بعد أن كانت في وقت سابق لا تتعدى 10 مليون متر مكعب .

وبالتوازي مع ذلك فقد عرفت أغلب سدود الشمال البالغ عددها 22 سدا بدورها زيادة معتبرة في طاقة الخزن وهي التي تتواجد بها أكبر السدود على المستوى الوطني حيث بلغ نسبة امتلاء سد البراق بنفزة الذي يعتبر ثاني أكبر سد على المستوى الوطني 100 % مسجلا طاقة خزن قياسية بلغت 287 مليون متر مكعب كما ارتفعت مخزونات بقية السدود على غرار بني مطير وبوهرتمة وملاق وكساب وسجنان وجومين وبربرة لتتجاوز في أغلبها ما بين 50 و70 % من طاقتها القصوى .

 في حين ولئن تحسنت مخزونات سد سيدي سالم والذي يعد أكبر السدود على المستوى الوطني مقارنة بالمواسم الماضية وبلغت نسبة امتلاءه 40 %  مسجلا 280 مليون متر مكعب إلا أنه مازال بعيدا عن طاقته القصوى المقدرة بـ 700 مليون متر مكعب ويعود ذلك إلى ضعف إيرادات المياه المتأتية من روافد الأودية التي تنبع انطلاقا من الحدود الجزائرية نتيجة ضعف التساقطات وإن كانت حصيلة المخزونات  إيجابية بالنسبة إلى سدود الوطن القبلي والشمال إلا أن سدود الوسط لا تزال وضعيتها دون المأمول خاصة سد نبهانة الذي تصل طاقة خزنه إلى 85 مليون متر مكعب.

عودة إلى مستويات الخزن العادية

مكنت أمطار الأشهر الأربعة الأخيرة ونعني بها نوفمبر وديسمبر وجانفي وفيفري الحالي مختلف سدود البلاد من مخزونات محترمة من المياه وساهمت في تجاوز المعدل المسجل لنفس الفترة خلال السنوات الثلاثة الماضية كما مكنت من تجاوز العجز على مستوى توفير الماء ونسب التغطية وقد ساهم تواصل تدفق جريان الأودية نحو السدود في العودة إلى مستويات الخزن العادية بأغلب السدود وتبقى الأرقام مرشحة إلى الارتفاع بحكم تواصل نزول الأمطار خلال الأيام القادمة دون اعتبار شهري مارس وأفريل والذين يعتبران ذروة نزول الأمطار وما تمثله من رافد جديد للمياه باتجاه السدود.   

نحو رفع قرار منع الزراعات السقوية

ساهمت الأمطار الأخيرة في إنقاذ موسم الزراعات الكبرى بولايات بنزرت وباجة وجندوبة والكاف وسليانة وحتى بمناطق الوسط حيث مكنت من ري مساحات شاسعة من الحبوب التي تمتد على  حوالي 755 ألف هكتار من أصل مليون هكتار على المستوى الوطني وساهمت بشكل مباشر في تقليص الطلب على مياه الري بالمناطق السقوية أين يتم تعاطي نشاط  غراسة الأشجار المثمرة على مساحة 175 ألف هكتار والزياتين على مساحة 2 مليون هكتار وبعد ارتفاع مخزونات السدود ووصولها إلى نسبة امتلاء عامة تقدر بـ 50 % من المنتظر أن تقوم وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري برفع  قرار منع الزراعات السقوية الصادر عنها منذ أكثر من 5 سنوات وخاصة بمناطق إنتاج الخضراوات والأشجار المثمرة المتواجدة بالوطن القبلي والوسط الغربي والجنوب وكذلك مناطق زراعة الخضر والزراعات الفصلية كالطماطم وما قبل الفصلية كالبطاطا بمناطق الشمال وهو ما سيساهم في ضمان تواصل حلقة الإنتاج لهذه المنتوجات الفلاحية وعدم ارتفاع أسعارها وتوفير دخل محترم للفلاحين . ويرى خبراء المياه أنه إذا ظل منسوب مياه سدود الشمال والوسط دون المأمول فإنه لا يمكن الحديث عن أمن مائي في تونس التي عاشت خلال السنوات الماضية على وقع شح مائي وهي مطالبة بالتعايش معه وبالتفكير خارج البرامج التقليدية في ظل تواصل هدر كميات كبيرة من الأمطار التي كانت بعيدة عن الأحواض الساكبة وكان يمكن تجميعها في سدود تلية أو مجمعات اصطناعية تستخدم لاحقا في ري المائدة المائية وفي تغذية السدود المتاخمة عبر مجاري الأودية.

Related posts

وزيرة الثقافة:مليون ونصف زائر متوقع هذا العام للمواقع والمعالم الأثرية

سيدي بوزيد: حالتي وفاة بداء الكلب خلال شهر أوت

Na Da

في لقاء برئيس مجلس النواب: أعضاء من عمادة الأطباء يؤكدون حرصهم على سن نص قانون يمكّن من ممارسة العمل الطبي في اطار شركات

Na Da

Leave a review