ندد نادي بيرنلي الانقليزي بالإساءة العنصرية التي تعرض لها لاعبه التونسي حنبعل مجبري عقب التعادل أمام تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حادثة أعادت ملف العنصرية إلى الواجهة.
اللاعب التونسي البالغ من العمر 23 عاماً، انتقل إلى بيرنلي بعد تجربة سابقة مع مانشستر يونايتد، نشر عبر حسابه على منصة إنستغرام صورة للرسالة الصادمة التي تلقاها، والتي تضمنت عبارات عنصرية بغيضة. واكتفى حنبعل بالتعليق بكلمة مقتضبة:
“تأفف..”، قبل أن ينشر رسالة أخرى طالب فيها بمزيد من الوعي والتعليم، قائلاً نصاً: “نحن في عام 2026 وما زال هناك أشخاص هكذا..”
بيان ناري من بيرنلي لدعم حنبعل
رد نادي بيرنلي جاء سريعاً، إذ أصدر بياناً رسمياً عبر موقعه الإلكتروني أعرب فيه عن اشمئزازه الشديد من الإساءة العنصرية، مؤكداً تمسكه بسياسة “عدم التسامح مطلقاً” مع أي شكل من أشكال التمييز.
وأكد النادي أنه أبلغ الشركة المالكة لمنصة إنستغرام بالمنشور المسيء، مطالباً بدعم قوي من المنصة ورابطة الدوري الإنجليزي الممتاز والشرطة، لضمان تحديد هوية المسؤول عن الرسالة المسيئة ومحاسبته. وبطريقة غير مباشرة، أشار ذلك إلى أهمية تدخل الإدارة العليا للمنصة، التي يترأسها مارك زوكربيرغ، لضمان حماية اللاعبين ومنع مثل هذه الاعتداءات الرقمية.
وشدد البيان على أن لاعبه التونسي سيحظى بالدعم الكامل من النادي ومن جماهير بيرنلي، التي سارعت إلى إدانة ما حدث.
سابقة مؤلمة
ليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الدولي التونسي لمواقف عنصرية. ففي الموسم الماضي، وأثناء مشاركة بيرنلي في دوري الدرجة الأولى الإنجليزية، عوقب لاعب بريستون ميلوتين أوسماييتش بالإيقاف تسع مباريات بعد ثبوت إساءته عنصرياً إلى حنبعل خلال لقاء في شهر فيفري من عام 2025.
الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وجّه للاعب تهمة “مغلّظة” بسبب سلوكه، وفرض عليه غرامة قدرها واحد وعشرون ألف جنيه إسترليني، إضافة إلى إلزامه بحضور دورة تثقيفية.
أزمة أوسع من مباراة
حادثة حنبعل جاءت بعد أيام قليلة من واقعة أخرى هزت الكرة الأوروبية، حين غادر نجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور أرض الملعب عقب تعرضه لإهانة عنصرية مزعومة خلال مواجهة أمام بنفيكا. الاتهام وُجه إلى اللاعب الشاب جانلوكا بريستياني، الذي نفى بدوره التفوه بأي عبارات عنصرية. الحادثة دفعت الحكم إلى تفعيل بروتوكول مكافحة العنصرية التابع للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ما أدى إلى إيقاف المباراة لنحو عشر دقائق.
كرة القدم أمام اختبار أخلاقي
رغم الحملات المتكررة والشعارات الرنانة، تؤكد هذه الوقائع أن المعركة ضد العنصرية لم تُحسم بعد. فبين بيانات الإدانة والعقوبات الانضباطية، يبقى التحدي الحقيقي في تغيير الثقافة المجتمعية وترسيخ قيم الاحترام داخل الملاعب وخارجها. قضية حنبعل مجبري ليست مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار جديد لكرة القدم الأوروبية: لا مكان للعنصرية… لا في المدرجات، ولا على الشاشات، ولا خلف الحسابات الوهمية.
