“ليلة النصف”: بين الروحانية والتقاليد الحية

تعتبر ليلة النصف من رمضان في تونس مناسبة فريدة، تجمع بين الطابع الروحي والاحتفال العائلي.

و ليلة منتصف رمضان التي يحييها التونسيون اليوم هي ليلة للتأمل، والغفران، وإحياء الصلة بالآخرين، وفي الوقت نفسه فرصة للاحتفاء بالعائلة والذكريات المشتركة.

و في هذه الليلة، يتوجه التونسيون إلى المساجد، يكثرون من الصلوات ، ويقرأون سورًا من القرآن مثل «يس» و«القدر»، كما تخصص لحظات للدعاء الشخصي ومراجعة النفس، في أجواء من السكينة الروحية. هذه العادة تعكس البُعد الروحي العميق، حيث تصبح الليلة محطة للتأمل في الأعمال السابقة والتزود بالقيم الرمضانية من صبر وإحسان.

و لا يقتصر دور الليلة على العبادة، بل تمتد الاحتفالات إلى البيوت، حيث يجتمع أفراد العائلة حول مائدة واحدة، و يحضر الكسكسي كطبق رئيسي، ويرافقه اللحم والحلويات التقليدية التي يتم تبادلها مع الجيران والأصدقاء.

ويقول المؤرخون ان هذه الطقوس تشكلت تدريجيا عبر قرون من التفاعل بين الدين والمجتمع والتحولات الثقافية. في العصور الإسلامية المبكرة، كانت القيروان مركزًا للعلم والدين، وارتبط منتصف رمضان بالذكر وتلاوة القرآن وحلقات العلم. ومع توسع دور جامع الزيتونة في العاصمة، تحولت الليلة إلى مناسبة دينية واجتماعية تضم المجالس العلمية والدروس الوعظية إلى جانب الطقوس التعبدية.

Related posts

7 أكتوبر …يوم حدث الطوفان

المصادقة على أول منطقة سياحية في تطاوين

Na Da

أطباق من الجهات /أكلة باجية ” المخارق “

صابر الحرشاني