مخطط التنمية…الصحة و الحماية الاجتماعية تحت مجهر البرلمان


من المرتقب ان يعقدمجلس نواب الشعب اليوم الجمعة جلستي استماع إلى وزيري الصحة والشؤون الاجتماعية لمناقشة التوجهات الكبرى لمخطط التنمية 2026-2030، في إطار مواصلة دراسة السياسات القطاعية قبل المصادقة على المخطط.
ومن المنتظر أن تركز النقاشات على الإصلاحات المبرمجة في المنظومتين الصحية والاجتماعية، ومدى قدرتها على معالجة الإشكاليات الهيكلية وتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات.
و يرتكز مخطط التنمية على اعتبار بلوغ التغطية الصحية الشاملة استحقاقا وطنيا، في ظل تحديات أبرزها ارتفاع نسبة كبار السن إلى 16.9 بالمائة سنة 2024، وتمركز أكثر من 70 بالمائة من السكان بالمناطق الحضرية، وهو ما يفرض ضغطا متزايدا على المؤسسات الصحية.
ويقترح المخطط إعادة بناء المرفق العمومي للصحة عبر حزمة واسعة من الإصلاحات، من بينها إحداث وكالة تونسية للصحة العمومية، وإرساء نظام معلوماتي موحد يعتمد مقاربة “الصحة الواحدة” التي تربط بين المعطيات البشرية والحيوانية والبيئية، إلى جانب تطوير منظومة الإنذار المبكر والذكاء الوبائي لمواجهة الأوبئة والطوارئ الصحية.
كما يتضمن البرنامج تعزيز الوقاية من الأمراض السارية وغير السارية، وتوسيع حملات التلقيح والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والسرطانات، فضلا عن تعميم خدمات علاج الإدمان ودعم الصحة النفسية، خاصة في الوسطين المدرسي والجامعي.
ومن أبرز المشاريع المعلنة تجهيز كل جهة بقاعة لقسطرة القلب، وتوفير جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي بكل ولاية، وجهاز مفراس بكل مستشفى جهوي، مع دعم أقسام الاستعجالي ووحدات الإنعاش، وإحداث وحدات متنقلة للإسعاف والإنعاش (SMUR)، واعتماد منظومة ذكية لتسيير سيارات الإسعاف وتقليص زمن التدخل.
كما يراهن المخطط على رقمنة القطاع الصحي من خلال تعميم الملف الطبي الإلكتروني، وتطوير الطب عن بعد، وإدماج الذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج، ورقمنة مسار توزيع الأدوية والخدمات الصيدلية، بما يضمن تحسين جودة الخدمات وتقليص الفوارق الجهوية.
وفي الجانب الاقتصادي، يسعى المخطط إلى تعزيز الأمن الدوائي عبر دعم الصناعة الصيدلية المحلية، وتشجيع إنتاج اللقاحات والأدوية الجنيسة، وتطوير السياحة العلاجية والاستثمار في الخدمات الصحية، مع برمجة 49 مشروعا في القطاع خلال الفترة 2026-2030.
وفي ما يتعلق بالسياسة الاجتماعية، يقترح المخطط الانتقال من التدخلات الظرفية إلى منظومة اجتماعية قائمة على الحقوق والإنصاف والاستدامة، بهدف تقليص نسب الفقر وتحسين أوضاع الفئات الهشة، في ظل تزايد الطلب على الخدمات الاجتماعية نتيجة التحولات الديمغرافية وسوق الشغل.
ومن أبرز الإجراءات المبرمجة مراجعة برنامج الأمان الاجتماعي، وتوسيع المنافع العائلية للأطفال، وتعميم المعرف الاجتماعي الموحد، وإرساء منظومة معلوماتية اجتماعية تمكن من توجيه المساعدات إلى مستحقيها، إضافة إلى تعميم بطاقات العلاج الإلكترونية “أمان” ومراجعة منظومة العلاج المجاني والعلاج بالتعريفة المنخفضة.
ويراهن المخطط كذلك على إدماج العائلات الفقيرة اقتصاديا، ودعم العاملات الفلاحيات، وإحداث صندوق للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة، وإنشاء مراكز مختصة لإدماج الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد، إلى جانب رقمنة بطاقات الإعاقة وتوسيع الخدمات الموجهة لهذه الفئة.
كما تشمل الإصلاحات مراجعة مجلة الشغل، ووضع إطار قانوني للعمل عن بعد واقتصاد المنصات الرقمية، وإرساء منظومة لتعويض فاقدي مواطن الشغل لأسباب اقتصادية، وتعزيز الصحة والسلامة المهنية، فضلا عن إصلاح الصناديق الاجتماعية وتنويع مصادر تمويلها وضمان استدامة خدماتها.
وتتجه الانظار الى  التوضيحات من الوزيرين بشأن آجال تنفيذ هذه الإصلاحات، وكلفتها المالية، ومصادر تمويلها، إضافة إلى آليات المتابعة والتقييم، خاصة وأن مخطط التنمية يطرح برنامجا طموحا يهدف إلى إعادة هيكلة المنظومتين الصحية والاجتماعية، مع التعويل على الرقمنة والحوكمة وتحسين جودة الخدمات باعتبارها ركائز أساسية لإنجاح الإصلاحات خلال الفترة 2026-2030.

Related posts

من بينها الصلح الجزائي :رئيس الجمهورية يعلق اثر ختمه عددا من المراسيم …

root

في لقاء جمعه مع وزيرة التجهيز: وزير التعمير الليبي يعطي الأولوية لمكاتب الدراسات والمقاولات التونسية لإنجاز مشاريع كبرى في ليبيا

Na Da

الرئيس قيس سعيد: يجب إحترام القانون من قبل الجميع

root