تفشي السالمونيلا في بلجيكا يثير مخاوف

صابر الحرشاني

أثار التفشي الواسع لعدوى السالمونيلا في بلجيكا اهتماما كبيرا بعد تسجيل ما لا يقل عن 306 إصابات مرتبطة باستهلاك البيض، وفق المعطيات المتاحة.

ورغم أن الرقم لافت، فإن الأهم من عدد المصابين هو ما تكشفه الحادثة عن طبيعة الأمراض المنقولة بالغذاء، وعن مدى تعرض بلدان أخرى للخطر نفسه.

ماذا حدث في بلجيكا؟

وبحسب المعطيات التي نقلتها وكالة رويترز، تمكنت السلطات البلجيكية من ربط الازمة باستهلاك البيض الذي وصل إلى الأسواق من مزرعة دواجن في فلاندرز.

وتشير التقديرات إلى أن نحو مليوني بيضة يحتمل أن تكون ملوثة وصلت إلى المستهلكين في بلجيكا ولوكسمبورغ.

وكانت السلطات هنالك قد اكتشفت السالمونيلا في المزرعة في وقت سابق، واتخذت إجراءات أولية، قبل أن يؤدي استمرار ظهور الإصابات إلى توسيع نطاق التدخل وإغلاق المزرعة بالكامل وإتلاف الدواجن، بالتوازي مع عمليات سحب للبيض من الأسواق.

وسجلت السلطات حتى ذلك التاريخ 306 حالات مؤكدة على الأقل، من دون تسجيل وفيات مرتبطة بالفاشية وفق المعلومات المتاحة.

وكثير من حالات السالمونيلا تكون خفيفة ولا تصل إلى المستشفيات أو المختبرات، وبالتالي قد لا تدخل في الإحصاءات الرسمية.

ما هي السالمونيلا؟

السالمونيلا ليست فيروسا، وإنما مجموعة من البكتيريا التي يمكن أن تسبب مرضا لدى الإنسان والحيوان، ومن أبرز الأنماط المرتبطة بالتسممات الغذائية السالمونيلا المعروفة باسم Salmonella Enteritidis وSalmonella Typhimurium. وهنا ينبغي التمييز بين السالمونيلا غير التيفية، التي تسبب في الغالب التهاب المعدة والأمعاء، وبين Salmonella Typhi المسؤولة عن حمى التيفوئيد.

وتنتقل العدوى عندما يستهلك الإنسان غذاءً ملوثاً بالبكتيريا، ولا سيما البيض والدواجن واللحوم وبعض منتجات الألبان، كما يمكن أن تنتقل من خلال التلوث المتبادل في المطبخ أو عبر الطريق البرازي-الفموي.

و المشكلة أن الغذاء الملوث قد يبدو طبيعياً تماماً؛ فالسالمونيلا لا تجعل البيضة بالضرورة ذات رائحة سيئة أو مظهراً غير طبيعي.

ماذا يحدث عند الإصابة؟

تظهر الأعراض عادة خلال ساعات أو أيام من تناول الغذاء الملوث، وتشمل الإسهال والحمى وآلام البطن والغثيان وأحيانا القيء.

وغالبية الأشخاص الأصحاء يتعافون خلال عدة أيام مع تعويض السوائل والأملاح، لكن العدوى قد تكون أكثر خطورة لدى الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.

وفي الحالات الشديدة يمكن أن تنتقل البكتيريا من الأمعاء إلى الدم أو أعضاء أخرى، كما يمكن أن يؤدي الإسهال الشديد إلى الجفاف، وهو الخطر الأهم خصوصا لدى الفئات الهشة.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن السالمونيلا واحدة من أهم مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء على مستوى العالم، وأن مقاومة بعض سلالاتها للمضادات الحيوية أصبحت مصدر قلق متزايد.

هل تونس بمنأى عن السالمونيلا؟

وجود السالمونيلا في تونس ليس احتمالاً افتراضياً، بل أثبتته دراسات علمية أجريت على الدواجن واللحوم وغيرها من عناصر السلسلة الغذائية، غير أن هذه النتائج لا تعني أن «كل الدجاج التونسي ملوث» أو أن المستهلك التونسي يواجه بالضرورة خطراً مرتفعاً في كل مرة يشتري فيها البيض أو الدجاج. الدراسات العلمية التي أجريت كانت محددة من حيث المكان والعينات والفترة الزمنية، ولا يمكن تعميم نتائجها آلياً على كامل الإنتاج الوطني.

وإن الخطر الحقيقي في مثل هذه الأحداث ليس وجود السالمونيلا بحد ذاته، فهي بكتيريا معروفة وموجودة في أنحاء العالم، وإنما وصولها إلى منتج غذائي واسع التوزيع دون اكتشاف سريع.

والدرس الأهم من التجربة البلجيكية، قد يبدو للوهلة الأولى أن القضية تتعلق بسلامة البيض فقط، لكنها في الواقع اختبار لمنظومة كاملة تبدأ من المزرعة وتنتهي في طبق المستهلك.

فالمراقبة البيطرية، والفحوص المخبرية، وتتبع مصدر الأغذية، والإبلاغ عن الحالات المرضية، وسرعة سحب المنتجات من الأسواق، كلها حلقات في سلسلة واحدة، واللافت في الحالة البلجيكية أن السلطات تمكنت من الانتقال من اكتشاف الإصابات إلى تحديد المصدر واتخاذ إجراءات ضد المنشأة وسحب المنتجات من الأسواق، وهذا هو جوهر أنظمة سلامة الغذاء الحديثة

توصيات طبية

لا تستدعي السالمونيلا الهلع ولا تعني التوقف عن استهلاك البيض والدجاج، لكن التعامل معها يتطلب احترام قواعد أساسية في سلامة الغذاء.

أهمها طهي البيض والدواجن جيدا وتجنب تناول البيض النيئ أو غير المطهو بما يكفي، خصوصا بالنسبة إلى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

كما ينبغي منع التلوث المتبادل في المطبخ، وعدم استخدام الأدوات نفسها للأغذية النيئة والجاهزة للأكل دون تنظيفها جيدا وغسل اليدين بعد التعامل مع الدجاج والبيض النيئ وقبل إعداد الطعام.

كما أن حفظ الأغذية في ظروف مناسبة وعدم ترك الأطعمة القابلة للتلف لفترات طويلة في درجات حرارة غير مناسبة يمثلان جزءاً أساسياً من الوقاية.

والأهم هو عدم تناول المضادات الحيوية من تلقاء النفس عند الإصابة بالإسهال؛ فمعظم حالات السالمونيلا البسيطة لدى الأشخاص الأصحاء لا تحتاج إلى علاج بالمضادات الحيوية، بينما الحالات الشديدة أو الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات يحتاجون إلى تقييم طبي.

Related posts

اليوم جلسة تفاوض بين وزارة الصحة و منظمة الأطباء الشبان 

خلال أشغال الدورة 78 لجمعية الصحة العالمية: تونس تؤكد استعدادها لتكوين منصة إقليمية لتصنيع اللقاحات والأدوية

Na Da

16 أكتوبر: اليوم العالمي للعمود الفقري