تعرف على خطوط التمويل في مشروع قانون المالية 2027

يخصص مشروع قانون المالية لسنة 2027 جملة من الإجراءات لدعم بعث المشاريع وتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وتوسيع فرص النفاذ إلى التمويل أمام الشباب والفئات محدودة الدخل، إلى جانب مواصلة مساندة الشركات الأهلية والتخفيف من بعض الأعباء الجبائية. وتندرج هذه التدابير ضمن المحور الأول من المشروع، الذي يجمع بين المبادرات الخاصة والجماعية، ويعتمد أساسا على خطوط تمويل جديدة أو إضافية، وعلى تمديد إجراءات سبق إقرارها في قوانين مالية سابقة.

وتكشف الفصول الممتدة من 13 إلى 23 عن توجه يجمع بين تمويل المشاريع في مرحلة الانطلاق، ومساعدة المؤسسات التي تواجه صعوبات مالية، وتوفير موارد ذاتية لبعض أصناف الباعثين، فضلا عن منح امتيازات جبائية للمؤسسات الجديدة والمبادرين الذاتيين. ويطرح تنوع هذه الإجراءات مسألة مدى قدرتها على الاستجابة إلى حاجيات مختلفة، من صاحب المؤسسة الناشئة إلى باعث المشروع الصغير، ومن الطالب المبادر إلى الشركات الأهلية.

خطوط تمويل لفائدة المؤسسات والباعثين

ينص الفصل 13 على إحداث خط تمويل بقيمة 10 ملايين دينار من موارد الصندوق الوطني للتشغيل، يخصص لإسناد قروض مساهمة دون فائدة لفائدة باعثي المؤسسات المتحصلة على علامة المؤسسة الناشئة، بهدف تدعيم أموالها الذاتية خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2027 إلى موفى ديسمبر 2028. ويتولى بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة التصرف في هذا الخط وفق اتفاقية تضبط شروط الانتفاع وإجراءاته.

ويستهدف هذا الإجراء توفير دعم مالي للمؤسسات الناشئة في مرحلة تحتاج فيها إلى تعزيز مواردها الذاتية، فيما يتجه الفصل 14 إلى مساندة المؤسسات الصغرى المحدثة سنة 2027، من خلال تكفل الدولة بالمساهمة الاجتماعية في الضمان الاجتماعي، في حدود الأجر الأدنى المضمون، خلال السنوات الثلاث الأولى من النشاط، بنسبة 100 بالمائة في السنة الأولى، و75 بالمائة في السنة الثانية، و50 بالمائة في السنة الثالثة. وتحدد كلفة هذا الإجراء في حدود 5 ملايين دينار على موارد الصندوق الوطني للتشغيل.

ويحدث الفصل نفسه خط تمويل بقيمة 10 ملايين دينار لإسناد قروض بشروط تفاضلية للمؤسسات الصغرى التي لم تتجاوز مدة نشاطها ثلاث سنوات، والتي ترافقها الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل. وتوجه هذه القروض إلى توفير رأس المال المتداول وتلبية الحاجيات المالية أو تجاوز الصعوبات الظرفية، خلال سنتي 2027 و2028، ويتولى البنك التونسي للتضامن التصرف فيها.

أما الفصل 15، فيمدد إلى موفى ديسمبر 2028 الفترة التي يغطيها إجراء دعم التمويل الذاتي لفائدة باعثي المشاريع والمؤسسات الصغرى، المنصوص عليه في قانون المالية لسنة 2026، مع تخصيص اعتماد إضافي بقيمة 10 ملايين دينار من موارد الصندوق الوطني للتشغيل. ويعكس ذلك توجها إلى مواصلة آلية التمويل القائمة وتدعيم مواردها، بدل الاقتصار على إحداث خطوط جديدة.

الشباب والفئات محدودة الدخل في دائرة التمويل

يمتد الدعم إلى الطلبة والمتكونين في مراكز التكوين المهني من حاملي صفة «الطالب المبادر» أو «المتكون المبادر»، إذ ينص الفصل 16 على إحداث خط تمويل بقيمة 5 ملايين دينار لإسناد قروض بشروط تفاضلية لتمويل مشاريع في مختلف الأنشطة الاقتصادية، خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2027 إلى موفى ديسمبر 2028، ويتولى البنك التونسي للتضامن التصرف فيه.

ويخصص الفصل 17 خط تمويل بقيمة 20 مليون دينار من موارد الصندوق الوطني للتشغيل لفائدة الفئات الضعيفة ومحدودة الدخل، لإسناد قروض دون فائدة لا يتجاوز مبلغ الواحد منها 10 آلاف دينار، لتمويل أنشطة في مختلف المجالات الاقتصادية. وتمنح هذه القروض خلال سنة 2027، على أن تسدد في مدة أقصاها ست سنوات، منها سنة إمهال، كما يواصل المنتفعون ببرنامج الأمان الاجتماعي الذين تحصلوا على قروض في إطار الخط التمتع بامتيازات البرنامج لمدة سنتين من تاريخ إحداث المشروع ودخوله طور النشاط.

ويخصص الفصل 18 اعتمادا إضافيا بقيمة 5 ملايين دينار لخط تمويل الأشخاص ذوي الإعاقة، مع تمديد فترة العمل بالإجراء المعتمد إلى موفى ديسمبر 2028. كما يمدد الفصل 19 إلى موفى ديسمبر 2027 الفترة التي يغطيها خط تمويل المؤسسات الاقتصادية في الجهات الأقل تنمية، مع إضافة 10 ملايين دينار إلى موارده.

وتجمع هذه التدابير بين دعم أصحاب الأفكار والمشاريع في بداياتهم، ومساندة الفئات محدودة الدخل، وتوجيه التمويل نحو المناطق الأقل تنمية. ويظل أثرها مرتبطا بشروط الانتفاع الفعلية، ومدى ملاءمة إجراءات إسناد القروض مع طبيعة المشاريع وقدرة أصحابها على تحويل التمويل إلى نشاط مستمر.

الشركات الأهلية والتخفيف الجبائي

في مجال المبادرات الجماعية، ينص الفصل 20 على تمديد الفترة التي يغطيها خط تمويل الشركات الأهلية إلى موفى ديسمبر 2028، مع تخصيص اعتماد إضافي بقيمة 35 مليون دينار من موارد الصندوق الوطني للتشغيل. ويحدث الفصل 21، من جهته، خط تمويل بقيمة 5 ملايين دينار لإسناد قروض دون فائدة ودون اشتراط ضمانات، لدعم التمويل الذاتي لباعثي الشركات الأهلية خلال سنة 2027.

وتشمل الإجراءات كذلك تخفيف العبء الجبائي على المؤسسات، إذ ينص الفصل 22 على تطبيق الإعفاء من الضريبة المنصوص عليه في قانون المالية لسنة 2024 على المؤسسات المحدثة التي تتحصل على شهادة إيداع تصريح بالاستثمار خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2027 إلى موفى ديسمبر 2030، وفق الشروط نفسها، مع استثناء المؤسسات الناشطة في قطاعات محددة، من بينها القطاع المالي والطاقة، باستثناء الطاقات المتجددة، والمناجم والبعث العقاري والاستهلاك على عين المكان والتجارة ومشغلو شبكات الاتصال.

ويضيف الفصل 23 إجراء يهم المبادرين الذاتيين، من خلال إعفاء المبالغ التي يستخلصونها في إطار أنشطتهم المصرح بها بالسجل الوطني للمبادر الذاتي من الخصم من المورد. ويأتي هذا الإجراء ضمن مساعي تخفيف الأعباء الجبائية على صغار المستغلين، مع ربط الانتفاع به بممارسة النشاط المصرح به.

وتعكس هذه الفصول تنوع الأدوات التي يعتمدها المشروع، بين القروض دون فائدة، والقروض بشروط تفاضلية، والتكفل بالمساهمات الاجتماعية، والتمويل الذاتي، والإعفاءات الجبائية. غير أن تعدد الآليات لا يغني عن متابعة نتائجها، سواء من حيث عدد المشاريع التي تنتفع بها، أو قدرتها على الاستمرار، أو مساهمتها في إحداث مواطن الشغل وتوسيع النشاط الاقتصادي.

Related posts

المنستير: شاب يحاول إضرام النار في أعوان حرس

Halima Souissi

تفاقم عجز الميزان التجاري ليصل الى 151 مليون دينار

Anissa Taha

رصد 80 مليون دينار للقيام بأشغال مختلفة على شبكة الطرقات السيارة ببن عروس

Na Da