يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 جملة من الإجراءات الرامية إلى دعم تنافسية المؤسسات الصناعية وتخفيف كلفة بعض الأنشطة الاقتصادية، من خلال توسيع الامتيازات الجبائية لفائدة التجهيزات والمواد الأولية، ومساندة الصادرات التونسية نحو الأسواق الإفريقية، إلى جانب تخفيف الأعباء المرتبطة بالنقل البحري والجوي والمشاريع العمومية الممولة في إطار التعاون الدولي.
الصناعة المحلية.. امتيازات تشمل التجهيزات والمواد الأولية
ينص الفصل 39 على توسيع الانتفاع بالامتيازات المتعلقة بتوقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة أو التخفيض في نسبته، لتشمل التجهيزات المماثلة المصنوعة محليا للتجهيزات الموردة التي لا يوجد لها مثيل مصنوع في تونس. ويشترط المشروع حصول المصنعين على مصادقة الوزارة المكلفة بالصناعة، مع تطبيق الشروط والإجراءات المتعلقة بالاقتناء المحلي.
ويستهدف الفصل 40 دعم تنافسية قطاعات الجلود والأحذية والعطورات ومواد التجميل والخشب والأثاث، من خلال إعفاء مواد أولية ومواد نصف مصنعة محددة، لا يوجد لها مثيل مصنوع محليا، من المعاليم الديوانية عند التوريد، شريطة توجيهها حصريا إلى المؤسسات الصناعية الناشطة في هذه القطاعات.
وتشمل المواد المعنية أصنافا من المواد اللاصقة والصفائح والأشرطة البلاستيكية والمطاطية ومستلزمات صناعة الأحذية، إلى جانب مواد أولية تدخل في صناعة العطورات ومواد التجميل، وبعض المكونات والتجهيزات المستخدمة في صناعة الخشب والأثاث. ويمنح الامتياز بناء على برنامج تقديري سنوي للتصنيع تؤشر عليه المصالح المختصة بالوزارة المكلفة بالصناعة.
كما يقر الفصل 41 امتيازات جبائية لفائدة شركات التصرف في الأقطاب التنموية والتكنولوجية، تتمثل في توقيف العمل بالمعاليم والأداءات المستوجبة عند توريد التجهيزات والمعدات المخبرية التي لا يوجد لها مثيل مصنوع محليا، واللازمة لإحداث المخابر ومراكز البحث والتطوير التكنولوجي أو تجهيزها أو تطويرها. ويشترط الانتفاع بهذا الامتياز الحصول على شهادة من المصالح المختصة بالوزارة المشرفة على الأقطاب التنموية والتكنولوجية، بعد أخذ الرأي الفني للمصالح المختصة بوزارة الصناعة.
الدولة تتحمل نصف أقساط تأمين الصادرات نحو إفريقيا
وفي إطار تعزيز فرص اندماج المؤسسات التونسية في السوق الإفريقية، ينص الفصل 42 على تكفل الدولة بنسبة 50 بالمائة من أقساط التأمين المستوجبة على عقود تأمين الصادرات المتعلقة بالعمليات الموجهة نحو الأسواق الإفريقية، على أن تحمل هذه النسبة على موارد صندوق ضمان مخاطر التصدير.
ويطبق الإجراء لمدة 12 شهرا من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، مع إمكانية التمديد فيه لمدة 12 شهرا إضافية بمقتضى قرار من الوزير المكلف بالمالية. كما يعهد إلى الشركة المتصرفة في صندوق ضمان مخاطر التصدير بالتصرف في هذه المنظومة لحسابها ولحساب مؤسسات التأمين التي تمارس نشاط تأمين الصادرات، بموجب اتفاقية خاصة تبرم مع وزير المالية.
ويتعلق الفصل 43 بدعم تنافسية صناعة مشتقات الحليب، من خلال إعفاء مدخلات القوتة والقشدة والأجبان اللازمة لصناعة منتجات الحليب الخاضعة للمعلوم المعني من هذا المعلوم، وذلك بإضافة حكم جديد إلى الفصل 47 من قانون المالية لسنة 2024.
تخفيف كلفة النقل البحري والجوي
يشمل محور دعم الاستثمار أيضا إجراءات لفائدة النقل البحري والجوي، إذ ينص الفصل 44 على توقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة بالنسبة إلى عمليات إصلاح وصيانة السفن والمراكب المعدة للنقل البحري الدولي، المنجزة داخل الموانئ وأحواض بناء السفن في إطار عقود أو اتفاقيات مبرمة للغرض.
ويمتد الامتياز إلى المؤسسات التي تقدم هذه الخدمات، بعنوان توريد المواد والمعدات والتجهيزات والخدمات أو اقتنائها محليا في إطار العقود والاتفاقيات المذكورة، على أن يسند الامتياز بالنسبة إلى الاقتناءات المحلية بناء على شهادة في توقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة تسلمها المصلحة الجبائية المختصة.
ويواصل الفصل 45 العمل بالإجراء الوارد بقانون المالية لسنة 2024 والمتعلق بالتخفيف الظرفي لكلفة الاقتناءات الضرورية للشركة التونسية للملاحة، إلى غاية 31 ديسمبر 2027.
أما الفصل 46، فينص على توقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة بالنسبة إلى توريد أجهزة محاكاة الطيران والتجهيزات وقطع الغيار التابعة لها، وكذلك اقتنائها محليا، كما يشمل الامتياز خدمات تكوين الطيارين وتدريبهم.
امتيازات للمشاريع العمومية الممولة بقروض وهبات خارجية
وتتضمن الفصول 47 و48 إجراءات لتخفيف الجباية المرتبطة بالمشاريع العمومية المنجزة في إطار التعاون الدولي والممولة بهبات أو قروض خارجية موظفة.
وينص الفصل 47 على توقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة بعنوان توريد التجهيزات والمعدات والمواد والخدمات واقتنائها محليا، عندما تدخل ضمن مكونات الصفقات التي ينجزها مزودو الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية في إطار مشاريع ممولة بهبات أو قروض خارجية موظفة. ويشترط بالنسبة إلى الاقتناءات المحلية الحصول على شهادة في توقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة من المصلحة الجبائية المختصة.
كما يضيف المشروع أحكاما تتيح الانتفاع بتوقيف معاليم أخرى مرتبطة بهذه الاقتناءات، وفق الشروط المحددة في النصوص القانونية المعنية، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بنظام التحكم في الطاقة.
ويواصل الفصل 48 تخفيف كلفة المشاريع العمومية الممولة بهبات أو قروض خارجية موظفة، من خلال تنقيح أحكام جبائية تتعلق بالمنتجات المسلمة في شكل هبات أو المسلمة أو الممولة بهذه القروض لفائدة الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية ومجامع الصيانة والتصرف في المناطق الصناعية، بالنسبة إلى المشاريع المصنفة ذات صبغة المصلحة العمومية بأمر في إطار التعاون الدولي. ويحدد المشروع الانتفاع بهذا الامتياز في حدود مبلغ الهبة أو القرض المسند للمشروع، وطبقا للشروط الواردة بالفصل 13 مكرر من مجلة الأداء على القيمة المضافة.
