في الرابع عشر من جوان من كل سنة، تحيي بلادنا إلى جانب مختلف دول العالم اليوم العالمي للمتبرعين بالدم، وهي مناسبة أقرتها منظمة الصحة العالمية لتكريم ملايين الأشخاص الذين يتبرعون بدمائهم طوعًا ودون مقابل.
وتؤكد هذه المناسبة أن هذا العمل الإنساني البسيط يمثل أحد أهم ركائز إنقاذ الأرواح ودعم المنظومات الصحية. ويوافق اختيار هذا التاريخ ذكرى ميلاد العالم Karl Landsteiner الذي أحدث اكتشافه ثورة في مجال نقل الدم.
وتحمل حملة سنة 2026 شعار “قطرة من الإنسانية.. تبرع بالدم وأنقذ الأرواح”، وهو شعار يضع البعد الإنساني في صلب عملية التبرع، باعتبار أن كل كيس دم يمثل فرصة جديدة للحياة بالنسبة لمريض أو مصاب أو امرأة تعاني من نزيف أثناء الولادة أو طفل يحتاج إلى علاج مستمر.
ولا يزال الدم، رغم التطور العلمي الهائل، مادة لا يمكن تصنيعها في المختبرات، و لذلك تعتمد المستشفيات اعتمادا كليا على المتبرعين، وتحتاج المؤسسات الصحية يوميًا إلى مخزون آمن من مختلف الفصائل لتأمين العمليات الجراحية وحوادث المرور وعلاج مرضى السرطان وأمراض الدم والحالات الاستعجالية المختلفة. وعندما ينخفض هذا المخزون تصبح حياة العديد من المرضى مهددة بالتأجيل أو الخطر.
ويؤكد الخبراء أن ثقافة التبرع المنتظم أكثر أهمية من حملات التبرع الموسمية، لأن الحاجة إلى الدم مستمرة طوال السنة ولا ترتبط فقط بالكوارث أو الحوادث الكبرى، فكل متبرع قادر على المساهمة في إنقاذ أكثر من شخص من خلال استخدام مكونات الدم المختلفة، وهو ما يجعل من هذه المبادرة عملا تضامنيًا عالي الأثر.
ومن اهداف هذا اليوم العالمي توجيه رسالة شكر لكل المتبرعين الذين يختارون، في صمت ودون انتظار مقابل، أن يمنحوا جزءا من أنفسهم لإنقاذ حياة أشخاص لا يعرفونهم وهي رسالة تؤكد دونما شك أن التضامن الإنساني لا يحتاج إلى إمكانات كبيرة، بل قد يبدأ من قطرة دم واحدة قادرة على صناعة الأمل.
