يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 جملة من الإجراءات الجبائية التي تجمع بين مراجعة بعض الأنظمة المعمول بها، وتحفيز التكوين داخل المؤسسات، وتعديل المعاليم الديوانية، وتوسيع آليات الرقابة على المعاملات التجارية المنجزة عبر الإنترنت، في إطار محور يتعلّق بمواصلة الإصلاح الجبائي وإدماج القطاع الموازي.
ويشمل الفصل 58 مراجعة النظام الجبائي في مادة الأداء على القيمة المضافة المطبق على عمليات الإيجار المالي والإجارة، من خلال إخضاع المبالغ المستوجبة بعنوان هذه العمليات، سواء تعلّقت بالتجهيزات أو المعدات أو العقارات، إلى النظام الجبائي نفسه المطبق عند اقتنائها. ويهم هذا التنقيح الأحكام الواردة بالقانون المتعلق بأحكام جبائية خاصة بالإيجار المالي، وكذلك أحكام قانون المالية لسنة 2012 المتعلقة بعمليات الإجارة.
تحفيز التكوين داخل المؤسسات
ويعيد الفصل 59 تنظيم آليات تمويل التكوين المستمر داخل المؤسسات، إذ ينص على تعويض أحكام الفصلين 31 و33 من قانون المالية لسنة 1989 بأحكام جديدة تتيح للمؤسسات الخاضعة للأداء على التكوين المهني الانتفاع بآلية التكوين المستمر المحفّز.
ويسمح الإجراء للمؤسسات التي تتولى تنظيم دورات تكوين مستمر لفائدة أعوانها، اعتمادا على إمكانياتها الخاصة أو بالاستعانة بمؤسسات تكوين مصادق عليها، بطرح مصاريف التكوين التي يصادق عليها المركز الوطني للتكوين المستمر والترقية المهنية من الأداء على التكوين المهني المستوجب بعنوان سنة التكوين، وذلك ضمن التصاريح الشهرية اللاحقة، بعد إيداع ما يثبت إنجاز كل عملية تكوينية وخلاص مصاريفها لدى المركز.
كما يشمل الإجراء المؤسسات التي تستقبل متربصين لتمكينهم من تكوين أو تدريب ميداني مؤطر يهدف إلى تنمية مهاراتهم وتحسين قابليتهم للتشغيل، إذ يمكنها طرح مصاريف التكوين المصادق عليها في إطار آلية تأطير المتربصين. ويضبط أمر لاحق مجال تطبيق الآليتين وطرق الانتفاع بهما وشروطه، على أن تدخل أحكام الفصل حيز التطبيق بداية من غرة جانفي 2028.
مراجعة معاليم التسجيل ورخص النقل
ويتجه الفصل 60 إلى تحسين استخلاص معاليم التسجيل المستوجبة على عقود الصفقات العمومية المبرمة مع المزودين الأجانب، من خلال التنصيص على عدم تطبيق أحكام الفصل 68 مكرر من مجلة معاليم التسجيل والطابع الجبائي على الصفقات العمومية المبرمة مع مزودي الأشياء والخدمات الأجانب.
أما الفصل 61، فيوسّع قائمة المؤسسات التي يشملها الحكم المتعلق بتبسيط إجراءات الصفقات المخصصة لاقتناء الحاجيات ذات الصبغة السرية لفائدة المؤسسات العمومية الخاضعة لإشراف وزارتي الدفاع الوطني والداخلية، وذلك بإضافة مركز البحوث العسكرية والأكاديمية العسكرية ومدرسة الطيران ببرج العامري والأكاديمية البحرية والديوان الوطني للحماية المدنية ومركز الإعلامية بوزارة الداخلية والمدرسة الوطنية للحماية المدنية.
ويضيف الفصل 62 معاليم جديدة إلى الجدول المتعلق بالموجبات الإدارية الخاصة برخص النقل، تشمل مطلب الحصول على ترخيص مؤقت لجولان عربة غير مسجلة بالبلاد التونسية لنقل الأشخاص أو البضائع، ورخصة النقل الدولي للبضائع، ورخصة تعاطي نشاط النقل العمومي غير المنتظم. ويضبط الجدول المعاليم المستوجبة لهذه الخدمات، وفق الأصناف الواردة ضمنه.
معاليم بيئية وتخفيف جباية الأجهزة الطرفية
وفي الجانب البيئي، ينص الفصل 63 على إدراج منتجات جديدة ضمن قائمة المنتجات الخاضعة للمعلوم للمحافظة على البيئة، من بينها البوليميرات الطبيعية والبوليميرات الطبيعية المعدّلة، كما يراجع أرقام التعريفة وبيان عدد من المنتجات البلاستيكية المدرجة بالبند التعريفي 39.23، وتشمل الصناديق والعلب والأقفاص والأصناف المماثلة، والأكياس والحقائب والمخاريط، والقوارير والزجاجات والدوارق، والسدادات والأغطية وأصناف الإغلاق، إلى جانب بعض أصناف النقل وتعبئة البضائع.
ويقر الفصل 64 تخفيضا في المعاليم الديوانية المستوجبة عند توريد الأجهزة الطرفية المدرجة بالبند التعريفي 851762 إلى نسبة 10 بالمائة، على أن يمنح هذا الامتياز بعد أخذ الرأي الفني للمصالح المختصة بالوزارة المكلفة بتكنولوجيات الاتصال.
كما يخفف الفصل 65 العقوبات المتعلقة ببعض المخالفات الديوانية الشكلية، بإضافة حكم إلى مجلة الديوانة يستثني من العقوبات المعنية عمليات التوريد أو التصدير التي تتم دون إعلام، إذا وقع اكتشافها خلال مراقبة لاحقة، بشرط ألا تمس المعاليم والأداءات المستوجبة أو تدابير التحجير.
رقابة على معاملات التجارة الإلكترونية
وفي إطار إدماج القطاع الموازي، يمنح الفصل 66 مصالح الجباية آلية جديدة للاطلاع على معاملات مزودي السلع والمنتجات التي يقع بيعها عبر الإنترنت أو عبر وسائل البث السمعي والبصري.
ويلزم الفصل مسدي خدمات توصيل السلع والمنتجات المباعة بهذه الوسائل، وكذلك مسدي خدمات الربط بين المنصات الإلكترونية والمزودين ومسدي خدمات التوصيل، بمد مصالح الجباية المختصة بقائمة اسمية في المزودين الذين يتعاملون معهم، وذلك في أجل أقصاه الخمسة عشر يوما الأولى من كل سداسية مدنية، بعنوان السداسية السابقة.
وتتضمن القائمة، وفق نموذج تعدّه الإدارة، هوية المزود ومعرّفه الجبائي، أو رقم بطاقة تعريفه الوطنية عند غياب ذلك المعرف، إلى جانب مبالغ معاملاته.
ويقر المشروع خطية تساوي 5 بالمائة من مبالغ المعاملات غير المصرح بها عند الإخلال بهذا الالتزام، تضاف إليها خطية قدرها 200 دينار عن كل معلومة غير مقدمة أو مقدمة بصورة منقوصة أو مغلوطة، بالنسبة إلى المعلومات التي لا تتعلق بمبالغ المعاملات. كما ينقح أحكاما من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية لإدراج الفصل الجديد ضمن الفصول المعنية بتطبيق الإجراءات والعقوبات الجبائية.
قانون المالية 2027.. تخفيض المعاليم الديوانية على الهواتف الذكية وأجهزة الدفع الإلكتروني
يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 مراجعة المعاليم الموظفة على عدد من التجهيزات الإلكترونية، من خلال إقرار معلوم طابع جبائي على عمليات تسجيل الهواتف المحمولة عبر منظومة السجل المركزي لمعرفات التجهيزات، بالتوازي مع التخفيض في المعاليم الديوانية المستوجبة عند توريد الهواتف الذكية وأجهزة الدفع الإلكتروني.
وينص الفصل 67 على إضافة معلوم طابع جبائي قدره 20 دينارا عن كل عملية تسجيل لهاتف محمول عبر منظومة السجل المركزي لمعرفات التجهيزات، مع استثناء عملية التسجيل الأولى. ويأتي هذا الإجراء ضمن مراجعة أحكام مجلة معاليم التسجيل والطابع الجبائي، من خلال إدراج عمليات التسجيل ضمن قائمة الوثائق والعمليات الخاضعة للمعلوم.
ويحمّل المشروع مركز الدراسات والبحوث للاتصالات واجب التصريح بمعلوم الطابع الجبائي المستوجب على هذه العمليات، كما يضيف حكما خاصا بالتسجيل الذي يتولاه المركز ضمن الأحكام المنظمة للمعلوم. وفي المقابل، يلغي أحكام العدد 4 من الفصل 20 من قانون المالية لسنة 2026 المتعلق بهذا الجانب.
تخفيض المعاليم على الهواتف الذكية
وفي إجراء مواز، ينص الفصل 68 على تخفيض نسبة المعاليم الديوانية المستوجبة عند توريد الهواتف الذكية المصنفة تحت العدد الديواني 85171300004 إلى 10 بالمائة، وذلك وفق تعريفة المعاليم الديوانية المعتمدة.
