بعد حادثة الاعتداء على طفل في روضة أطفالهذا هو المطلوب من وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن

اثارت قضية الاعتداء على طفل في عمر الثلاث سنوات
داخل روضة ضجة كبيرة في تونس منذ ان تحدثت والدته
عما وقع لصغيرها من اعتداء أخلاقي خطير لا يقبل به قانون
ولا اخلاق ولا عرف ولا منطق حيث ان شخصا لا صفة له
تتماشى مع التعليم في مختلف مراحله حتى المتأخرة منها فما
بالنا بروضة يرتادها أطفال لا يعرفون عن الحياة الكثير بل
مازالوا في خطواتهم الأولى في معتركها الصعب هذا
المنحرف خالف الطبيعة والقانون وتحول الى وحش كاسر
ليعتدي على طفل بريء لن تقف تبعات الاعتداء عليه عند أي
حد لأنها سترافقه كامل عمره بعد ان حفرت في نفسه جروحا
لن تندمل.
بدأت القصة قبل أيام حين تحولت الام الى الروضة للعودة
بابنها الى المنزل والمؤكد أنها كانت خالية البال من أي
إمكانية لتعرض ابنها الى مكروه بمثل ذلك الوصف والحجم
لأنها اودعته في روضة يفترض فيها ان تحمي الأطفال من
أي خطر وان لا تحيطه الا بالطيبين ممن يفهمون في نفسيات
الأطفال في ذلك العمر لا ان تجلب لهم مصورا في داخله
يختبئ ذئب مسعور وكانت الام تعتقد ان ابنها سيعود معها الى
المنزل وهو في غاية السعادة بعد ان نظمت الروضة حفلا في
ذلك اليوم لكنها حين التقت بابنها احست ان في نفسه يعتمل

ارتباك مريب وان امرا خطيرا حل به وحين تحدثت معه
اجابها ببراءة بانه لا تحبه لأنها لو كانت عكس ذلك لما
وضعته في تلك الروضة ليتزلزل كيانها بعد ان استرسل ابنها
في سرد أسباب ما جعله يحس بان امه لا تحبه وتأكدت ان
شيطانا عبث بنفسيته واحدث بها جروحا لن تندمل.
التفاصيل التي رواها الطفل لامه تثير الاشمئزاز وتدفع الى
دق نواقيس الخطر حتى لا تتكرر مثل هذه العملية حيث حين
لاحظت أمه عند عودتها إلى المنزل أن طفلها يمشي بطريقة
غير طبيعية، فاستبد الخوف بها وما إن سألته عن سبب ألمه
حتى أخبرها أن أحد العاملين اعتدى عليه، قبل أن يدخل في
انهيار عصبي جعله يتبول لا إراديًا.
القضية صارت الان من انظار الامن والمؤكد ان المجرم
سينال عقابه وفق القانون كما أكد المندوب العام لحماية
الطفولة إن هناك تنسيقًا مباشرًا مع الجهات الأمنية والصحية
لاتخاذ الإجراء الملائم بخصوص الطفل، وكذلك بخصوص
الروضة التي نالت نصيبها من التقريع لأنها تتحمل المسؤولية
فيما حدث و عمت موجة واسعة من التنديد والغضب على
مواقع التواصل الاجتماعي وسط مطالب بمحاسبة الجاني
والقائمين على المؤسسة.
لئن كان من الجيد ان مصالح وزارة الأسرة والمرأة والطفولة
وكبار السن انطلقت في اتخاذ إجراءات إدارية وقضائية
عاجلة إثر تلقي إشعار حول شبهة تعرّض طفل يبلغ من العمر
ثلاث سنوات لاعتداء داخل روضة أطفال وقامت بزيارات

ميدانية إلى الفضاء المعني، في إطار متابعة جميع الجوانب
لضمان حماية حقوق الطفل مع احترام خصوصية الوضع فان
الواجب كان يحتم التصدي للجريمة قبل وقوعها عبر تكثيف
المراقبة على مختلف رياض الأطفال وفرض ان لا يعمل بها
الا من يمتلك القدرة على التعامل مع الاطفال في مثل تلك
السن وان تكون له شهادة علمية معترف بها في تونس خاصة
ان بلادنا لها مؤسسات عريقة في تعليم كيفية التعامل مع
الأطفال سواء من الناحية التعليمية او النفسية او الاجتماعية
وكان يجب اجبار رياض الأطفال على تشغيل الا من يمتلكون
الكفاءة أولا لمساعدة الدولة في تشغيل أصحاب الشهائد العليا
وثانيا لضمان توفر الأجواء التعليمية السليمة في تلك المرحلة
الحساسة من العمر كما ان رياض الأطفال يكسبون الكثير ولا
عذر لهم في عدم تشغيل المختصين ومن تتوفر فيهم الكفاءة
العلمية والأخلاقية والنفسية وهذين الشرطين الأخيرين يمكن
لاي صاحب روضة ان يتحقق منهما من خلال معاينة من
يشتغلون عنده ومتابعتهم متابعة لصيقة والتحاور مع الأطفال
مرة بعد مرة عبر مختصين حتى وان كان في ذلك نفقات
إضافية لانه لا يجب ان تنسى رياض الأطفال ان دورها
الأول تعليمي قبل ان يقوم الربح المالي الذي يبقى مشروعا
لكن ستضمنه الكفاءة في التعامل مع الأطفال قبل التخفيض في
النفقات عبر انتداب كل من هب ودب.
هذا الذئب البشري لم يتسلل الى الروضة لولا انها لم تقم
بإحداث استوديو تصوير قار فيها من المؤكد انه لغايات
تسويقية لكن التسويق لا يكون بوضع “شيطان” بجانب
“الملائكة” او “ذئب” بالقرب من “الحملان” .. قد تكون نية

أصحاب الروضة سليمة ولم يكونوا يعتقدون لوهلة ان من
وظفوه واستأمنوه هو بمثل هذه البشاعة لكن الواجب كان يحتم
عليهم عدم منحه أي فرصة ليبقى في الروضة اذ كان
بالامكان التعامل معه بطريقة حذرة بان يدعوه للقيام بعمله
وسط حضور المسؤولين عن الروضة ثم مغادرتها فور انتهاء
عمله.

هذه الحادثة تمثل جرس إنذار خطير يحتم على وزارة المرأة
والاسرة والطفولة تحري الدقة اكثر في منح التراخيص
واتباع الصرامة اللازمة في المتابعة ومعاقبة كل من يخالف
حتى ابسط القوانين المنظمة لعمل رياض الأطفال لان هذه
القضية من المؤكد انها اثارت الخوف والقلق عند الأولياء
والاغلبية الساحقة منهم ينصرفون الى وظائفهم واعمالهم وهم
مطمئنون الى ان ابناءهم في ايد امينة والامر مؤكد انه كذلك
لان ما وقع يدخل في اطار “الشاذ يحفظ ولا يقاس عليه”
ولكن الواجب طمأنتهم عبر تسليط اشد العقوبات ان ثبت
الجرم بعد استيفاء التحقيقات وهذا لا يتم الا عبر سن قوانين
اكثر ردعا لاي روضة تخالف التراتيب حتى وان بشكل بسيط
مع فرض انتداب المختصين ومعاقبة كل من لا يقوم بذلك.

Related posts

اصدار 40 قرارا جديدا من قبل هيئة النفاذ الى المعلومة

root

أنيس بن سليمان اللاعب العربي الوحيد في التشكيلة المثالية للاعبين الأفارقة الصاعدين لسنة2021 (صورة)

root

وزارة التجارة: تم تحديد السعرالاقصى لبيع البيض

root

Leave a review