بعد نجاح اختبار مرجل البخار …قريبا مصنع السكر بباجة يستأنف نشاطه   

جلال العرفاوي

بعد توقف دام أكثر من سنة وبعد تفعيل الإجراءات المحددة في مشروع قانون المالية لسنة 2026 لإنقاذ مصنع السكر بباجة بدأت تلوح في الأفق مؤشرات إيجابية لقرب استئناف الإنتاج وذلك في انتظار الانتهاء من بعض الأشغال التقنية المبرمجة خلال الأيام القادمة.

من أجل إنقاذ المؤسسة وإعادة تأهيلها لاستئناف نشاطها العادي تضمن البرنامج الإصلاحي لمصنع السكر بباجة والذي يمتد على مرحلتين أساسيتين تضم الأولى صيانة وإصلاح عدد من المعدات والتجهيزات والآلات المرتبطة بسلسلة الإنتاج إضافة إلى اقتناء الاستهلاكات الخصوصية للشركة في حين تحتوي الثانية على جملة من المشاريع الاستثمارية منذ صائفة 2024 وخاصة في المجال الطاقي وذلك من خلال إحداث محطة لإنتاج الطاقة الكهربائية والحرارية بالشركة والتي تعتبر من الاحتياجات الرئيسية لتخفيف الطلب على استهلاك الطاقة من الشركة التونسية للكهرباء والغاز وتساهم في التخفيف من فاتورة شراء الطاقة إضافة إلى اقتناء 7 ” عصارات ” جديدة ستدعم ما هو موجود حاليا من الآلات المماثلة وتسمح باستعادة النسق العادي لإنتاج السكر بالمؤسسة والذي يتراوح بين 600 و 650 طن في اليوم الواحد .

خطة انقاذ من الدولة

غير أن هذه الآجال لم يكتب لها أن تتحقق على أرض الواقع وبقي المصنع متوقفا عن العمل وهو ما فرض تدخل الدولة من أجل التخفيف من الأعباء المالية على الشركة مما يدعم جهود إنقاذها ويعود إليها بريقها بعد مواسم صعبة كادت أن تعصف بوجودها حيث تضمنت الإجراءات المحددة في مشروع قانون المالية لسنة 2026 لإنقاذ مصنع السكر بباجة التخلي عن مستحقات الدولة لصالح الشركة وتحديدا فوائض التأخير والخطايا الجبائية المثقلة وذلك استنادا إلى الفصل 43 من مشروع قانون المالية لسنة 2026 والذي يمنح الحق لوزير المالية في التخلي عن ديون الدولة المستحقة على الشركة التونسية للسكر والتي تبلغ قيمتها حوالي 2.76 مليون دينار كما يشمل هذا التخلي فوائض التأخير والخطايا الجبائية المثقلة والتي تقدر بحوالي 2.757.338 دينار .

منظومة معقدة وديون خانقة

يشارك في منظومة السكر 3 أقطاب رئيسية وهي الديوان التونسي للتجارة ومصنع السكر بباجة ومصنع بن بشير بجندوبة الذي يعتمد أساسا على تكرير اللفت السكري بإنتاج سنوي يقارب 2000 طن في حين يتولى مصنع السكر بباجة تكرير السكر الخام المستورد ولا تتجاوز طاقة إنتاجه في أقصى الحالات 160 ألف طن سنويا وهو يؤمن بذلك 35 % فقط من حاجيات السوق الداخلية والصناعيين من السكر الأبيض من أكياس ذات سعة 50 كغ في حين عهد إلى الديوان التونسي للتجارة بتوريد نصف الحاجيات الوطنية المتبقية عن طريق طلبات العروض الدولية .

ونظرا لغياب دراسة معمقة تخص منظومة السكر وصعوبة تشخيص دقيق لها يؤكد الخبراء أنه لا يمكن إصلاح هذه المنظومة إلا بالقطع نهائيا مع هيمنة  الديوان التونسي للتجارة على منظومة السكر الذي يتولى توريد نصف الحاجيات الوطنية من السكر عن طريق طلبات العروض الدولية وإعادة مهمة توريد وإنتاج السكر مباشرة إلى الشركة التونسية للسكر مع تجديد إحياء زراعة اللفت السكري وتوسعة المساحات المبذورة بولايتي باجة وجندوبة للوصول بها إلى 2000 هكتار مما سيمكن من توفير 50 % المتبقية من حاجيات السوق الداخلية والصناعيين من السكر الأبيض والقطع نهائيا مع توريد السكر الخام ووقف نزيف العملة الصعبة .

وبالرجوع إلى ما ورد بآخر تقرير مالي للشركة والمتعلق بسنة 2019  وفي ظل عدم توفر التقارير المالية لسنوات 2020 و 2021 و 2022 يمكن القول وأن وضع المؤسسة قد شهد تدهورا كبيرا حيث تفاقمت الخسائر لتصل إلى 46.5 مليون دينار نهاية 2019 وتعمقت الأزمة بعد القرار الوزاري في 2009 بحصر نشاط الشركة التونسية للسكر على تكرير السكر الخام لفائدة الديوان التونسي للتجارة .

ولا تزال وضعية مصنع السكر بباجة غامضة إلى أبعد الحدود وبات مهددا بالغلق بعد أن حاصرته الديون لدى الشركة التونسية لتوزيع البترول ” عجيل ” من أجل التزود بمادة ” الفيول ” وتواصل تعطل إعداد ملف الانتفاع بالإعفاءات الجبائية للسنوات الثلاثة الأخيرة والبرامج الاستثمارية لصائفة 2024 وخاصة في المجال الطاقي من خلال إحداث محطة لإنتاج الطاقة الكهربائية والحرارية بالشركة والتي تعتبر من الاحتياجات الرئيسية لتخفيف الطلب على استهلاك الطاقة من الشركة التونسية للكهرباء والغاز وتساهم في التخفيف من فاتورة شراء الطاقة إضافة إلى تواضع منحة التكرير التي حددتها وزارة التجارة للمصنع  والتي تقدر بـ 211 دينار للطن الواحد من السكر الخام المستورد.

مؤشرات إيجابية

يستعد مصنع السكر بباجة للدخول في مرحلة جديدة من النشاط بعد أكثر من سنة من التوقف وقد شهدت الفترة الأخيرة تطوّرات هامة من شأنها أن تمهد الطريق لاستئناف الإنتاج قريبا وفي أفضل الظروف وذلك بعد جاهزية وحدات الإنتاج وصدور قرارات داعمة من الدولة لمرافقة هذا المسار ومن أبرز هذه الإجراءات الموافقة على إسناد قرض خزينة بعنوان الأموال المتداولة يصرف على أقساط ويخصص لتأمين الحاجيات الأساسية للمصنع من قطع غيار ومواد استهلاكية ضرورية وتشمل هذه المواد ” الفيول ” الثقيل و” القازوال ” و” الصودا ” السائلة والحامض الكلوري والملح وأكياس اللف.

 كما مثل استئناف التزود بالماء بعد انقطاع دام أكثر من سنة خطوة أخرى إيجابية لاستعادة النشاط وذلك بالتزامن مع نجاح اختبار لمرجل البخار في انتظار استكمال بعض الأشغال التقنية المبرمجة خلال الفترة القادمة بعد الحصول على شهادة سلامة مؤشر عليها من إدارة السلامة التابعة لوزارة الصناعة بما يؤكد احترام المصنع للشروط الفنية ومعايير السلامة المعتمدة.

Related posts

التصريح بالنتائج الاولية للانتخابات الرئاسية

Ra Mzi

كاتب الدّولة لدى وزير الدّاخليّة المُكلّف بالأمن يستقبل رئيس الاتحاد الرّياضي العربي للشرطة

Ra Mzi

استقرار في الحرارة و البحر مضطرب

Leave a review