[wpadcenter_ad id=78362 align='none']

اُستخدم لاول مرّة…الذكاء الاصطناعي يحسم الحرب في إيران؟

بدا لافتا انّ الضربات المكثفة التي نُفذت ضد أهداف داخل إيران أكثر من تصعيد عسكري تقليدي، واقرب وفق معطيات متقاطعة من تقارير إعلامية غربية الى اختبار واسع النطاق لقدرات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحرب الحديثة.

ومع تنفيذ مئات الضربات خلال ساعات قليلة، برز سؤال جوهري حول ما ان كان الذكاء الاصطناعي قادرا على حسم الحروب، أو على الأقل ترجيح كفتها بصورة حاسمة؟

من أداة مساعدة إلى “عقل عملياتي”

وأفادت تقارير غربية أن الجيش الأمريكي استخدم نموذج “كلود” التابع لشركة Anthropic في سياق الهجمات الأخيرة، ضمن منظومة تحليل واستهداف متقدمة مرتبطة بأنظمة تم تطويرها لصالح البنتاغون تجاوزت اعداد الخوارزميات لتحليل الصور أو البيانات، و ادمجت الذكاء الاصطناعي في صلب ما يُعرف عسكريا بـ”سلسلة القتل” من رصد الهدف، إلى تقييم مشروعيته القانونية، إلى اقتراح الوسيلة الأنسب لضربه، وصولًا إلى التنفيذ حيث تقلص هذه السلسلة من أيام أو أسابيع إلى دقائق أو ثوان.

والفرضية التي يطرحها بعض الخبراء اليوم مفادها أن الحسم لم يعد رهين التفوق العددي أو الناري فحسب، بل بسرعة معالجة البيانات واتخاذ القرار و في هذا السياق، تصبح الخوارزمية لاعبا مركزيا في المعركة.

و تشير المعطيات إلى تنفيذ قرابة 900 ضربة خلال أول 12 ساعة من العمليات، حيث يطرح هذا الإيقاع الكثيف السؤال ما إن كان ممكنًا بلوغ هذا المستوى من التنسيق والتزامن دون أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على دمج صور الأقمار الصناعية، وبيانات الطائرات المسيّرة، واعتراضات الاتصالات، ومعلومات استخباراتية بشرية، ثم تحويلها إلى توصيات عملياتية خلال لحظات.

و تبرز هذه التقارير أن الذكاء الاصطناعي هنا لا يختصر الزمن فقط، بل يعيد هندسة المشهد القتالي، فبدل التعامل مع الأهداف واحدا تلو الآخر، يمكن للأنظمة تحليل مئات الأهداف المحتملة في آن واحد، وترتيبها حسب الأولوية بالتزامن مع تقدير احتمالات الخطأ، واقتراح نوع الذخيرة الأمثل بناء على المخزون والنتائج السابقة ومن شأن هذا المستوى من التكامل ان يخلق “صدمة عملياتية” لدى الخصم، إذ يجد نفسه أمام وابل من الضربات المتزامنة التي تُعطّل قدرته على الرد المنظم.

وإذا صحّ أن الضربات استهدفت في وقت متقارب قيادات عسكرية وبنى تحتية حساسة، فإن عنصر المفاجأة لم يكن فقط في التوقيت السياسي، بل في سرعة تنفيذ سلسلة معقدة من القرارات.

كما طرحت سرعة التنفيذ اشكالية اخرى فكلما تقلّص زمن اتخاذ القرار، ضاقت المساحة المتاحة للتقييم البشري المتأني وهو ما يفسره أكاديميون بظاهرة “ضغط القرار”، حيث يجد القادة العسكريون أنفسهم أمام توصيات جاهزة ينبغي المصادقة عليها بسرعة قياسية، فظاهريا، يبقى الإنسان في الحلقة. لكن عمليا، حين تنتج الخوارزمية عشرات السيناريوهات خلال ثوانٍ، ويكون المطلوب الرد الفوري، يتحول الدور البشري إلى مصادقة شكلية على اقتراح آلي و هذا التحول قد يُفرغ القرار من عمقه الأخلاقي والسياسي، ويجعل من السرعة قيمة عليا تتقدم على الحذر.

مسيرات تعمل شبه ذاتيا

و تفيد التقارير أن التخطيط العسكري الأمريكي يقوم في العادة على رباعية الملاحظة، التوجيه، القرار، التنفيذ حيث ان التفوق يتحقق تقليديا بمن يُنجز هذه الحلقة أسرع من خصمه غير ان الجديد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يسرّع مرحلة “الملاحظة” فقط، بل دخل في صلب التوجيه وصياغة الخيارات، بل وحتى التنفيذ عبر طائرات مسيّرة قادرة على العمل شبه ذاتيًا عند التشويش.

وبهذا المعنى، فإن الحسم لا يتحقق عبر تدمير أهداف فحسب، بل عبر “خنق” قدرة الخصم على إكمال حلقته الخاصة فإذا ضُربت مراكز القيادة ومخازن الصواريخ وأنظمة الاتصال في وقت متزامن، فإن الرد يصبح مشتتًا أو متأخراو هنا تلعب السرعة الخوارزمية دورا يشبه الضربة الاستباقية الدائمة.

في المقابل، تبدو قدرات إيران في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري محدودة نسبيا بفعل العقوبات، رغم إعلانها تطوير أنظمة توجيه ذكية لصواريخها و قد تترجم الفجوة التقنية بين بنية تعتمد على شراكات مع شركات وادي السيليكون، وأخرى تعمل تحت ضغط الحصار، إلى فجوة في سرعة القرار والتحليل.

وتجدر الاشارة الى ان الحسم لا يُقاس فقط بالتقنية، فإيران وفق قراءات اخرى تمتلك شبكة حلفاء وأدوات رد غير متماثلة، من صواريخ باليستية إلى أذرع إقليمية ما يستدعي السؤال ما ان كان التفوق الخوارزمي لتعطيل منظومة رد متعددة الطبقات كاف للحسم أم أن الذكاء الاصطناعي يظل عاملًا ضمن معادلة أوسع؟

صراع استراتيجيات

و من المثير أن استخدام نموذج “كلود” جاء رغم خلاف علني بين “انتروبيك” والبنتاغون حول حدود الاستخدام، خصوصا ما يتعلق بالمراقبة والأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل، في المقابل، سارعت شركة “اوبن أي” إلى إبرام اتفاق لاستخدام نماذجها في المجال العسكري، حيث يعكس هذا التنافس تحولًا أعمق مفاده ان هذه الشركات لم تعد مزودا محايدا للأدوات، بل أصبحت جزءا من البنية الاستراتيجية للدول، و اختيار نموذج دون آخر قد يؤثر في سرعة التحليل ودقة التوصيات، وبالتالي في مجرى العمليات.

و اذ سلمنا أنّ الذكاء الاصطناعي قد منح أفضلية تكتيكية حاسمة في الساعات الأولى، فإن الحروب لا تُحسم دائمًا بالضربة الأولى ذلك ان الحسم العسكري يحتاج إلى ترجمة سياسية تقوم على عدد من العناصر من بينها ردع مستدام، منع التصعيد، واحتواء ردود الفعل.

و قد ينجح الذكاء الاصطناعي في شلّ قدرات معينة بسرعة قياسية، لكنه لا يضمن انهيار الإرادة السياسية أو الشعبية لدى الخصم كما أن الإفراط في الاعتماد على السرعة قد يدفع إلى تصعيد متبادل إذا شعر الطرف الآخر بأنه مُستهدف وجوديا.

ويبدو ان الضربات التي نُفذت يوم السبت الماضي في الداخل الايراني قد تُسجل كنقطة تحول في تاريخ الحروب، لا بسبب عدد الصواريخ فحسب، بل بسبب دور الخوارزميات في تنظيمها إذا ثبت أن الذكاء الاصطناعي كان عنصرًا مركزيًا في التخطيط والتنفيذ، فإننا نكون أمام نموذج جديد للحسم عنوانه حسم قائم على السيطرة على الزمن.

وفي هذا النموذج، من يختصر الزمن يربح. ومن يضغط دورة القرار لدى خصمه إلى حد العجز يقترب من فرض إرادته، غير أن هذا التفوق يحمل في طياته مخاطر مضاعفة أخطاء أسرع، و تصعيد أسرع، وربما حروب أقصر زمنًا لكنها أكثر كثافة.

ويبدو ان القول إن الذكاء الاصطناعي “حسم” الحرب في إيران قد يكون سابقًا لأوانه، لكن المؤكد أن السبت المنقضي كشف عن تحول نوعي حيث لم تعد المعركة تدور فقط في السماء أو على الأرض، بل في مراكز البيانات وغرف الخوادم. وإذا كان الردع النووي قد طبع القرن العشرين، فإن الردع الخوارزمي قد يرسم ملامح القرن الراهن.

Related posts

وفاة طفلة 6سنوات اثر عملية اغتصاب بشعة في منزل جدها

root

باستثمارات تجاوزت مليار يورو في مجال طاقة الرياح.. تركيا توفر مصادر بديلة للطاقة إلى أوروبا

root

مطالب دولية لمجلس الأمن بوقف الحرب على غزة

Wa Lid