[wpadcenter_ad id=78362 align='none']

دوري أبطال إفريقيا: الترجي… من أجل إسعاد الجماهير، وبوميل أمام الأهلي لاختبار المصير

محمد الدريدي 

تتجه أنظار جماهير كرة القدم في تونس وفي مختلف أنحاء القارة الإفريقية مساء الأحد القادم إلى ملعب حمادي العقربي برادس، حيث يستضيف الترجي الرياضي التونسي ضيفه الثقيل الأهلي المصري في مواجهة من العيار الثقيل لحساب ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا، في مباراة تعد واحدة من أكثر القمم الكروية إثارة في تاريخ المسابقة.

ولئن اعتادت هذه المواجهة أن تحمل الكثير من الندية والتشويق، فإن نسخة هذا الموسم تحمل خصوصيات عديدة، أبرزها دخول الترجي اللقاء بقيادة مدربه الجديد باتريس بوميل الذي سيخوض أول اختبار حقيقي له مع الفريق في مسابقة بحجم دوري الأبطال، فضلاً عن معطى آخر قد يكون مؤثراً في حسابات التأهل، وهو إقامة مباراة الإياب في القاهرة دون حضور الجماهير ، بين طموح الترجي في إسعاد جماهيره، ورغبة الأهلي في تأكيد هيبته القارية، تبدو المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.

قمة إفريقية بطابع تاريخي و حين يلتقي الترجي والأهلي، فإن الأمر يتجاوز مجرد مباراة كرة قدم. فهذه المواجهة أصبحت مع مرور السنوات واحدة من كلاسيكيات القارة الإفريقية، بالنظر إلى التاريخ الطويل للفريقين في المسابقة ،فالترجي يعد أحد أعمدة كرة القدم الإفريقية، وهو الفريق الأكثر تتويجاً في تونس بالبطولات القارية، في حين يعتبر الأهلي النادي الأكثر تتويجاً بدوري أبطال إفريقيا في التاريخ.

هذا الصدام الكروي لم يكن يوماً عادياً، بل كان دائماً مرآة لمستوى الكرة في شمال إفريقيا، حيث تختلط فيه الحسابات الفنية بالتاريخية والنفسية ،ولذلك فإن مواجهة الأحد ليست مجرد ربع نهائي، بل هي فصل جديد من فصول صراع كروي عريق.

تاريخ مواجهات الترجي والأهلي

عرفت مواجهات الترجي والأهلي عبر التاريخ الكثير من اللحظات الحاسمة، والذكريات التي لا تزال راسخة في ذاكرة الجماهير في تونس ومصر ، حيث تقابل الفريقان في المسابقات الإفريقية في أكثر من عشرين مباراة، توزعت بين دوري الأبطال وكأس الكونفدرالية وكأس السوبر الإفريقي ، وخلال هذه المواجهات، كانت الكفة متقاربة إلى حد كبير، مع تفوق طفيف للأهلي في عدد الانتصارات، مقابل نجاح الترجي في تحقيق انتصارات مفصلية في مباريات حاسمة.

ومن أبرز هذه المواجهات نهائي دوري أبطال إفريقيا سنة 2012، عندما توج الأهلي باللقب في رادس و نهائي دوري الأبطال سنة 2018، حين نجح الترجي في قلب الطاولة بعد خسارته ذهاباً ليتوج باللقب في رادس ،الى جانب نصف نهائي دوري الأبطال سنة 2021، عندما تمكن الأهلي من إقصاء الترجي في طريقه نحو التتويج باللقب ، هذه المواجهات أكدت دائماً أن مباريات الفريقين لا تعترف بالمنطق المسبق، وأن التفاصيل الصغيرة غالباً ما تكون حاسمة في تحديد هوية المتأهل.

الترجي بين الطموح والضغط الجماهيري

يدخل الترجي مباراة الأحد وهو يدرك جيداً أن جماهيره تنتظر الكثير من الفريق في هذه المسابقة، خاصة بعد السنوات الأخيرة التي شهدت تراجعاً نسبياً في النتائج القارية مقارنة بفترة التتويجات بين 2011 و2019.

الأنصار يريدون رؤية فريق قادر على مقارعة الكبار، وقادر على إعادة الهيبة الإفريقية لشيخ الأندية التونسية ، ولذلك فإن مباراة الذهاب في رادس تبدو مفصلية، لأن الترجي مطالب بتحقيق نتيجة إيجابية تمنحه أفضلية قبل السفر إلى القاهرة ،و يعرف لاعبو الترجي أن الانتصار في مباراة الذهاب قد يغير الكثير في حسابات التأهل، خاصة أن المواجهة أمام فريق بخبرة الأهلي لا تسمح بارتكاب الكثير من الأخطاء.

بوميل في أول اختبار حقيقي

من بين أبرز العناوين في هذه المواجهة، حضور المدرب الفرنسي باتريس بوميل الذي تولى مؤخراً تدريب الترجي ،بوميل الذي صنع اسماً محترماً في القارة الإفريقية بعد تجربته مع منتخب انغولا قبلها نادي مولودية الجزائر، يدرك جيداً أن مباراة الأهلي ستكون امتحاناً حقيقياً لقدراته مع الفريق.

فالجماهير الترجية تنتظر رؤية بصمته التكتيكية، سواء على مستوى التنظيم الدفاعي أو الفعالية الهجومية.

ومن المنتظر أن يعتمد المدرب الفرنسي على مزيج من الخبرة والشباب، مع محاولة فرض نسق لعب متوازن يضمن للفريق السيطرة على وسط الميدان دون ترك المساحات للأهلي.

كما يدرك بوميل أن المباريات الإفريقية الكبرى كثيراً ما تحسم بالتفاصيل، وهو ما يفرض عليه قراءة المباراة بذكاء وإدارة اللحظات الحاسمة بتركيز كبير.

و في المقابل يدخل الأهلي المباراة وهو يحمل معه خبرة كبيرة في مثل هذه المواجهات ،النادي المصري اعتاد الوصول إلى الأدوار المتقدمة في دوري الأبطال، وهو ما يجعله خصماً صعباً لأي فريق في القارة ،الأهلي يمتلك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة القارية، إضافة إلى جهاز فني يعرف جيداً كيفية التعامل مع مباريات الذهاب والإياب.

وغالبا ما يعتمد الفريق المصري على التنظيم الدفاعي الصارم والسرعة في التحولات الهجومية، وهي نقاط قوة قد تسبب مشاكل للترجي إذا لم يتم التعامل معها بتركيز كبير.

الصحافة المصرية…مواجهة متكافئة

في الأيام التي سبقت المباراة، خصصت وسائل الإعلام المصرية مساحات واسعة للحديث عن مواجهة الترجي.

العديد من الصحف المصرية وصفت المباراة بأنها واحدة من أصعب اختبارات الأهلي في البطولة هذا الموسم.

صحيفة “الأهرام” الرياضية أشارت إلى أن الترجي يبقى أحد أكثر الفرق الإفريقية خبرة في المسابقة، وأن اللعب في رادس أمام جماهيره يشكل تحدياً حقيقياً لأي منافس.

أما صحيفة “اليوم السابع” فقد اعتبرت أن المواجهة ستكون متكافئة إلى حد كبير، مؤكدة أن الترجي يمتلك عناصر قادرة على صناعة الفارق، و في المقابل شددت بعض التحليلات المصرية على ضرورة خروج الأهلي بنتيجة إيجابية من رادس قبل مباراة العودة في القاهرة.

مباراة العودة دون جماهير… فرصة للترجي؟

من أبرز المعطيات التي قد تؤثر في حسابات المواجهة، قرار إقامة مباراة الإياب في القاهرة دون حضور جماهيري.

ورغم أن الأهلي اعتاد الاستفادة من الدعم الجماهيري الكبير في ملعبه، فإن غياب الأنصار قد يغير المعادلة النفسية للمباراة.

فالأجواء الصاخبة في القاهرة كانت دائماً أحد أبرز أسلحة الأهلي، حيث تمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة وتضع المنافس تحت ضغط شديد ، لكن في غياب الجماهير، قد تصبح المواجهة أكثر هدوءاً من الناحية النفسية، وهو ما قد يخدم الترجي الذي سيخوض المباراة بعيداً عن الضغط الجماهيري المعتاد في ملعب الأهلي، كما أن هذا المعطى قد يمنح لاعبي الترجي فرصة أكبر للتركيز داخل الملعب دون التأثر بالأجواء الحماسية التي عادة ما تميز مباريات القاهرة.

من أهم مفاتيح المباراة هناك عدة عوامل قد تكون حاسمة في تحديد نتيجة مباراة الذهاب أبرزها ، الفعالية الهجومية فالترجي مطالب باستغلال الفرص التي ستتاح له أمام المرمى، لأن إهدار الفرص أمام فريق بحجم الأهلي قد يكون مكلفاً و التركيز الدفاعي فالأهلي يمتلك لاعبين قادرين على استغلال أي خطأ دفاعي، ولذلك فإن التنظيم الدفاعي سيكون عاملاً أساسياً للترجي ، الخبرة القارية و مثل هذه المباريات غالباً ما تحسمها خبرة اللاعبين في التعامل مع الضغط.

الجماهير… الرقم الصعب

لا يمكن الحديث عن مباراة الترجي والأهلي دون التوقف عند دور الجماهير ،فجماهير الترجي معروفة بحضورها القوي في المباريات الكبرى، وقد لعبت في العديد من المناسبات دوراً مهماً في دفع الفريق نحو الانتصار،ومن المنتظر أن يكون ملعب رادس ممتلئاً عن آخره مساء الأحد، في أجواء قد تعطي دفعة معنوية كبيرة للاعبين ،الجماهير الترجية تدرك أن دعمها قد يصنع الفارق، خاصة في مواجهة فريق يملك خبرة كبيرة مثل الأهلي.

و في نهاية المطاف، يبقى حلم التتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا هو الهدف الأكبر للترجي هذا الموسم ، الفريق التونسي يدرك أن الطريق نحو اللقب لن يكون سهلاً، وأن مواجهة الأهلي قد تكون واحدة من أصعب المحطات في المسابقة. لكن كرة القدم الإفريقية أثبتت مراراً أن الطموح والإرادة يمكن أن يقلبا كل التوقعات ، وبين طموح إسعاد الجماهير، واختبار بوميل الأول أمام عملاق القارة، ينتظر عشاق كرة القدم الإفريقية مواجهة قد تكتب فصلاً جديداً في تاريخ صراع كروي لا يعترف إلا بالانتصار… والانتصار فقط.

Related posts

مباراة السوبر: تشكيلة الفريقين

صافرة موريتانيّة تُدير مواجهة النّادي الإفريقي و ريفرز يونايتد

اميمة الجبالي

الجولة 16 من بطولة الرابطة الأولى….اليك النتائج و الترتيب