اعتبر المعهد العربي لرؤساء المؤسسات في دراسة جديدة له، أنّ ارتفاع مديونية الأسر ظاهرة مقلقة في العديد من البلدان، بما في ذلك تونس.
ولفتت الدراسة إلى أنّ اللجوء المكثف إلى القروض غير الرسمية، وغياب التغطية الاجتماعية الشاملة، وتجزئة الاستجابات المؤسساتية، أدّى إلى تحويل مشكلة القدرة على السداد إلى أزمة اجتماعية.
وبلغ سنة 2024 معدل الهشاشة في الميزانية للفرد، بحسب الدراسة، نحو 171%، وهو مستوى يتجاوز بكثير عتبة الاستدامة المعترف بها دوليا.
ويكشف هذا المؤشر بأنه نسبة الدين المتوسط للفرد (2686 دينارا) إلى الدخل المتاح الخام المتوسط للفرد (1568 دينارا).
ويعدّ هذا المؤشر مقياسا اقتصاديا كليا يعكس حالة التشبّع العامة في اللجوء إلى القروض على المستوى الوطني.
وكشفت الدراسة، أنّ مديونية الأسر التونسية بلغت مستويات قياسية، تفاقمت بفعل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع نسب الفائدة.
وخلال الفترة الممتدّة بين 2014 و2024، لم يشهد الدخل المتاح الخام المتوسط للفرد في تونس سوى ارتفاع طفيف، إذ انتقل من 1512 دينارا إلى 1568 دينارا، أي بزيادة لا تتجاوز 3.7% خلال عشر سنوات.
في المقابل، ارتفع متوسط الدين المالي للفرد بشكل كبير، من 1619 دينارا إلى 2686 دينارا، أي بنسبة نمو بلغت 65.9%.
وبيّنت الدراسة، أنّ هذا الاختلال الهيكلي بين ركود المداخيل والتراكم السريع للديون أدّى إلى ارتفاع معدل الهشاشة الميزانية من 107% سنة 2014 إلى نحو 171% سنة 2024، وهو مستوى يفوق بكثير عتبة الاستدامة المعترف بها دوليا والمقدرة بـ40%”..
وفي سياق الحلول، اقترحت الدراسة خارطة طريق عملية قائمة على ثلاثة محاور رئيسية:
التنظيم الاستباقي أو الوقاية عبر تأطير نسب الدين إلى الدخل وتعزيز شفافية العقود.
والشفافية والمعالجة الودية عبر الوساطة والمرافقة الميزانية.
وإعادة التأهيل لأجل الخروج من الأزمة عبر الإعفاءات المستهدفة وإعادة الإدماج المالي.
