يطرح مقترح قانون جديد تنقيحا لاحكام القانون عدد 12 لسنة 1985 المتعلق بالجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي. ويستهدف المقترح مراجعة الية الترفيع الاختياري في سن الاحالة على التقاعد عبر تقليص مدته وتدقيق شروطه وربط الموافقة عليه بتعليل معلل بضرورة قصوى للعمل.
و يقترح النص حذف الفقرات الاولى والثانية والثالثة والخامسة من الفصل 71 مكرر وتعويضها باحكام جديدة. ويسمح المقترح للاعوان الخاضعين لاحكام الفصول 24 و27 و28 و29 و61 باختيار الترفيع في سن احالتهم على التقاعد بسنة واحدة فقط. ويقلص بذلك الامكانية السابقة التي كانت تتيح التمديد بسنة او بسنتين او بثلاث سنوات.
و يفرض المقترح على العون الذي يختار الترفيع تقديم مطلب كتابي الى المشغل قبل تسعة اشهر على الاقل من تاريخ بلوغ سن التقاعد القانونية. ويشترط على المشغل ان يبت في المطلب بالموافقة او بالرفض مع التعليل بموجب الضرورة القصوى للعمل. وتحيل الادارة المطالب التي تحظى بالموافقة المعللة الى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية لاتمام الاجراءات.
و يتيح النص ايضا للاعوان الذين تحظى مطالبهم بالموافقة تقديم مطالب تراجع عن التمديد. وينظم وضعية الاشخاص المنصوص عليهم بالفصل 29 مكرر عبر تمكينهم من اختيار الترفيع بسنة او بسنتين او بثلاث سنوات في حدود سبعين سنة وفقا للاجراءات نفسها المنصوص عليها بالفصل 71 مكرر. ويقضي المقترح بان تضبط طرق واجراءات تطبيق هذه الاحكام بمقتضى امر.
و يستند المقترح الى مراجعة احكام ادخلها القانون عدد 37 لسنة 2019 الذي نقح القانون عدد 12 لسنة 1985 وادخل الية الترفيع الاجباري والاختياري في سن التقاعد. وقد دخل ذلك القانون حيز النفاذ في ماي 2019. ثم جاء المرسوم عدد 79 لسنة 2022 المتعلق بقانون المالية لسنة 2023 ليعيد تنظيم الترفيع الاختياري تحت عنوان ترشيد الترفيع في سن الاحالة على التقاعد. وربط النص حينها التمديد بموافقة المشغل ومنح العملية طابعا اراديا ومقيدا في الوقت نفسه.
وقد استثنى قانون المالية لسنة 2023 بعض الفئات من شرط موافقة المشغل. ومكن اساتذة التعليم العالي والاساتذة المحاضرين للتعليم العالي بالمؤسسات الجامعية ومؤسسات البحث العلمي المدنية والعسكرية والاساتذة الاستشفائيين الجامعيين والاساتذة المحاضرين المبرزين الاستشفائيين الجامعيين من التمديد الى حدود سبعين سنة وفق صيغ خاصة.
و يبرر اصحاب المقترح الجديد توجههم بالرغبة في ملاءمة الية الترفيع الاختياري مع التوجه العام للدولة في تكريس الحق في العمل ودعم الدولة الاجتماعية. ويشيرون الى ان تعطيل الانتدابات خلال سنوات سابقة ساهم في ارتفاع معدل اعمار الاعوان العموميين وفي تفاقم اعداد العاطلين عن العمل وخاصة من حاملي الشهائد العليا وشهائد التكوين المهني.
ويؤكد شرح الاسباب ان تقليص مدة الترفيع الاختياري يهدف الى فسح المجال امام ضخ كفاءات شابة في القطاع العمومي والاستفادة من الطاقات العلمية والتقنية المتخرجة من الجامعات ومؤسسات التكوين المهني. ويسعى المقترح الى تحقيق توازن بين رغبة الموظف في مواصلة العمل وحاجيات الادارة ووضعية الصناديق الاجتماعية ومتطلبات التشغيل.
يذكر ان سن الاحالة على التقاعد يحدد حاليا باثنتين وستين سنة بالنسبة الى الاعوان العموميين المدنيين والعسكريين. ويحدد بسبع وخمسين سنة بالنسبة الى العملة الذين يقومون باعمال منهكة او مخلة بالصحة وفق قائمة تضبط بامر حكومي. كما يضبط سن التقاعد بسبع وخمسين سنة لاعوان السلك النشيط وبخمس وستين سنة لبعض اساتذة التعليم العالي. ويكتسب العون الحق في الاحالة على التقاعد بعد قضاء سبعة وثلاثين عاما من العمل وبلوغه سن سبع وخمسين سنة.
يندرج المقترح الحالي ضمن سياق تشريعي عرف تعديلات متتالية منذ سنة 2019 بهدف تنظيم سن التقاعد وتمديده. ويعيد النص طرح مسالة حدود الترفيع الاختياري ومدى ارتباطه بحاجيات الادارة وسياسات التشغيل. ومن المنتظر ان ينظر البرلمان في احكامه في اطار مناقشة التوازن بين استمرارية الخبرات داخل الادارة وفتح المجال امام تشغيل اطارات جديدة في القطاع العمومي.
