جلال العرفاوي
تزامنا مع استعادة قطاع الألبان في تونس لعافيته بعد سنوات من التراجع على مستوى الإنتاج أعلنت وزارة الفلاحة عن جملة من الإجراءات الرامية إلى دعم مربي الأبقار وتحسين إنتاج الحليب وتعزيز منظومة الأعلاف والصحة الحيوانية.
زيادة المخزونات التعديلية
لضمان استمرار تزويد السوق من مادة الحليب خاصة خلال فترة نقص الإنتاج والتي تمتد عادة ما بين شهري أكتوبر ونوفمبر ولمجابهة ما يشهده المخزون الاستراتيجي من ضغط نتيجة ارتفاع الاستهلاك الوطني تم تحديد مخزون تعديلي من الحليب الطازج المعقم لسنة 2025 بـ19.7 مليون لتر وسيتواصل العمل خلال سنة 2026 على الزيادة في المخزونات التعديلية وذلك بالتزامن مع توقعات بتحقيق صابة جيدة من الأعلاف وما تمثله من انعكاسات إيجابية على إنتاج الحليب.
عودة نشاط مصنع الألبان بسيدي بوعلي
يساهم قطاع إنتاج الحليب في تونس بنسبة 11 % في الإنتاج الوطني الفلاحي وهو بذلك يلعب دورا هاما في الدورة الاقتصادية الوطنية. ويبلغ عدد مربي المواشي والأبقار 112 ألف ينتمي أغلبهم إلى صغار الفلاحين حيث يتم تعاطي نشاط إنتاج الحليب غالبا ضمن مستغلات فلاحية عائلية ، في حين يبلغ عدد قطيع الأبقار 388 ألف رأس موزعة بين 59 % سلالات أصيلة و27 % مهجنة و14 % سلالات محلية ، ويتوزع أساسا بنسبة 66 % بالشمال و30 % بالوسط و4 % بالجنوب.
أما الإنتاج اليومي من الحليب فإنه يبقى متذبذبا من سنة إلى أخرى حيث ينحدر خلال مواسم الجفاف إلى ما دون مليون لتر ليرتفع خلال المواسم المطيرة إلى قرابة 2 مليون وهو ما يمكن من تلبية حاجيات الاستهلاك اليومي للسوق التونسية المقدرة بـ 1.8 مليون لتر. وتضم منظومة الألبان 10 مركزيات حليب بطاقة إنتاج يومية بحوالي 4.6 مليون لتر منها 7 في حالة نشاط ووحدتين لتجفيف الحليب بطاقة إنتاج يومية في حدود 220 ألف لتر ، إضافة إلى 4 وحدات ناشطة لإنتاج الياغرت و45 وحدة لإنتاج الأجبان بطاقة إنتاج يومية في حدود 450 ألف لتر. وبالتوازي مع ذلك تم حل شركة ألبان تونس وإعادة مصنع الألبان بسيدي بوعلي تحت اسم “حليب تونس” والذي توقف عن الإنتاج منذ سنة 2018 وسينطلق خلال هذه السنة في نشاطه لتعزيز المنظومة الوطنية من الحليب .
وفي إطار تحسين مسالك الإنتاج والتوزيع تم التركيز على دعم منظومة تجميع وتبريد الحليب عبر إرساء شبكة وطنية تضم حوالي 236 مركز تجميع الحليب الطازج ويعتبر هذا الإجراء مهم جدا للحد من ضياع الإنتاج وتحقيق استقرار في التزويد خصوصاً خلال فترات الذروة أو الأزمات.
إعفاءات جبائية إلى غاية سنة 2028
لمساعدة مربي الأبقار والمواشي تم تخصيص مبلغ 5 مليون دينار على موارد صندوق تنمية القدرة التنافسية في قطاع الفلاحة والصيد البحري لدعم صغار مربي الأبقار من خلال منح استثنائية لتمويل شراء الأبقار وتكفل الدولة بفوائد القروض وإعفاء صغار المربين من رسوم توريد الأبقار والعجول وذلك في إطار برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني من الأبقار وتخفيف قيمة جباية الحليب المجفف (كامل الدسم ونصف الدسم) لتمكين الموردين من التقليص من كلفة الاستيراد وتحويله للاستهلاك المحلي .
وضمن قانون المالية لسنة 2026 تم تخصيص اعتمادات مالية لدعم صغار مربي الأبقار والتي من بينها إقرار إعفاءات جبائية عند توريد الأبقار والعجول إلى غاية سنة 2028 وهي خطوة تهدف إلى إعادة تكوين القطيع الوطني وتعويض النقص المسجل ، كما تشمل الإجراءات أيضا توفير منحة تشجيع تربية الإناث من الأبقار تقدر بـ 1000 دينار موزعة على مراحل نمو العجل ، إضافة إلى تحمل الدولة لنسبة من كلفة اقتناء الأبقار الحلوب بما يساعد على ضمان استمرارية الإنتاج.
اعتمادات سنوية بقيمة 2.3 مليون دينار
لإعادة توازن منظومة الأبقار ولحماية صغار الفلاحين وأمام تراجع القطيع بحوالي 20 % ، انطلقت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في الاصلاح المؤسساتي من خلال احداث الديوان الوطني للأعلاف وتسعير المواد الأولية الموردة من الأعلاف من قبل وزارة التجارة وتنمية الصادرات وتنفيذ البرنامج الوطني لإعادة تكوين القطيع المنصوص عليه ضمن قانون المالية لسنة 2025 والذي يمتد تنفيذه على 4 سنوات والذي يشمل التلقيح الاصطناعي وترقيم الماشية ومراقبة الانتاج والتقييم الوراثي وتُقدر كلفة هذا البرامج بحوالي 2.3 مليون دينار سنويا إلى جانب التغطية الصحية للقطيع بهدف الحد من نزيف التفريط فيه وإعادة تكوينه حيث تم تخصيص اعتمادات تفوق 6 مليون دينار سنة 2025 لفائدة التوكيل الصحي مع الترفيع فيها إلى أكثر من 8 مليون دينار خلال سنة 2026 ، كما يجرى حاليا وبالتنسيق مع مختلف الأطراف لوضع برنامج خصوصي استعدادا لعيد الاضحى لسنة 2026 من أجل توفير الأضاحي بالأسواق المعدة للغرض من قبل المنشآت والمؤسسات التابعة لوزارة الفلاحة.
مطالبة بزيادة أسعار الحليب عند الإنتاج
يرى خبراء الإنتاج الحيواني أن الإجراءات الجديدة تمثل خطوة مهمة نحو إنقاذ منظومة الألبان في بلادنا غير أن نجاحها يظل رهين حسن التطبيق وتكامل السياسات العمومية والانخراط الفعلي لكل المتدخلين في من أجل تحقيق استدامة الإنتاج وضمان الأمن الغذائي الوطني . وفي المقابل يؤكد مجمعو الحليب على ضرورة الترفيع في سعر اللتر الواحد من الحليب عند الإنتاج حيث أن سعره الحقيقي يصل اليوم إلى 2000 مليم عند الإنتاج في حين واستنادا إلى التسعيرة المعمول بها يقوم الفلاحون ببيعه بـ 1350 مليم وهو ما يعني تحمل المنتجين لخسارة كبيرة تقدر بـ 650 مليم .
وبالتوازي مع ذلك شدد الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري خلال شهر مارس الماضي على ضرورة زيادة أسعار الحليب عند الإنتاج بأكثر من 500 مليم لتغطية كلفة الإنتاج المرتفعة ومنع انهيار المنظومة.
