تنظيم الجمعيات على طاولة النقاش بالبرلمان: مشروع جديد بين توسيع الحريات وتشديد الرقابة

تنظم الأكاديمية البرلمانية بمجلس نواب الشعب، اليوم الأربعاء 15 أفريل 2026، يوماً دراسياً مخصصاً لمناقشة مقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم الجمعيات، وذلك بحضور عدد من النواب وممثلي الهياكل الرقابية والمالية.

ويفتتح أشغال هذا اللقاء إبراهيم بودربالة، تليه مداخلة ثابت العابد، ثم مداخلة فاطمة المسدي بصفتها ممثلة جهة المبادرة. كما يتضمن البرنامج مداخلات لكل من هادية بن عزون والطيب بن سالم، قبل فتح باب النقاش العام.

ويأتي هذا اللقاء عقب تقديم نسخة محيّنة من مقترح قانون أساسي يتضمن 45 فصلاً موزعة على ثمانية أبواب، يهدف إلى إرساء إطار قانوني شامل ينظم عمل الجمعيات من حيث التأسيس والتسيير والتمويل والرقابة والعقوبات، في سياق مراجعة المنظومة الحالية المؤطرة بـالمرسوم عدد 88 لسنة 2011.

وينص المشروع في بابه الأول على تكريس حرية تأسيس الجمعيات والانخراط فيها، مقابل ضبط قواعد تنظيمها ومراقبتها، مع تعريف الجمعية كاتفاق مدني بين ثلاثة أشخاص طبيعيين راشدين على الأقل لتحقيق أهداف غير ربحية، مع الالتزام باحترام الدستور والقانون وحقوق الإنسان.

وفي إطار تعزيز الشفافية، يقترح النص إحداث منصة رقمية عمومية بإشراف رئاسة الحكومة، تتضمن المعطيات الأساسية للجمعيات، من أنظمة داخلية وهياكل وتقارير مالية وأدبية ومصادر التمويل.

كما يمنح المشروع الجمعيات جملة من الحقوق، من بينها النفاذ إلى المعلومة وتنظيم الأنشطة والتنسيق فيما بينها، مع منع السلطات من عرقلة عملها. وفي المقابل، يحدد جملة من التحجيرات، خاصة ما يتعلق بالدعوة إلى العنف أو الكراهية أو التمييز، أو استغلال الجمعيات في التهرب الضريبي أو غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، إضافة إلى منع مشاركتها في الحملات الانتخابية أو دعم مرشحين.

ويفصل الباب الثاني إجراءات التأسيس، مع اعتماد نظام التصريح بالوجود ومنح الشخصية القانونية إثر استكمال الإجراءات والنشر بالرائد الرسمي، إلى جانب تنظيم شروط العضوية والهياكل الداخلية والتصدي لتضارب المصالح.

وفي الجانب المالي، يخصص المشروع باباً كاملاً لتنظيم موارد الجمعيات، حيث يخضع التمويل الأجنبي إلى ترخيص مسبق، مع إلزام المؤسسات البنكية والبريدية بإعلام البنك المركزي التونسي بالتحويلات، وفرض اعتماد وسائل دفع شفافة ومسك محاسبة قانونية ونشر التقارير المالية، مع تعيين مراقب حسابات للجمعيات ذات الموارد المرتفعة.

كما ينظم النص وضعية الجمعيات الأجنبية، مشترطاً حصولها على ترخيص مسبق للنشاط في تونس، مع إمكانية سحب الرخصة أو حل الجمعية في حال المخالفة. ويحدد المشروع منظومة عقوبات متدرجة، تشمل التنبيه وتعليق النشاط وصولاً إلى الحل القضائي، فضلاً عن عقوبات مالية وجزائية في الحالات الخطيرة.

Related posts

وزيرة التجهيز تشرف على جلسة عمل حول مشاريع إدارة المياه العمرانية

Na Da

المصادقة على 743 استثمار بقيمة ناهزت 107 مليون دينار من قبل وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية

Na Da

مبلغون عن الفساد يدعون إلى إعادة تفعيل هيئة مكافحة الفساد