عيد في منتصف الامتحانات… هل تراجع وزارة التربية رزنامة الثلاثي الثالث؟

تعود مسألة رزنامة امتحانات الثلاثي الثالث للمرحلة الاعدادية هذه السنة لتطرح نفسها بقوة في الاوساط التربوية، بعد تأكد تزامن جزء من فترة الاختبارات مع عطلة عيد الاضحى.

وقد سبب هذا التزامن حالة من الجدل بين الاولياء والمربين والتلاميذ على حد سواء، كما فتح هذا التداخل بين زمن التقييم المدرسي ومناسبة دينية واجتماعية كبرى  الباب امام تساؤلات جدية حول مدى ملاءمة الروزنامة الحالية، وحول امكانية تدخل وزارة التربية لتعديلها بما يراعي مختلف الاعتبارات.

و تشير معطيات المتوفرة  بوضوح الى ان فترة الامتحانات في المرحلة الابتدائية، تمتد من اواخر ماي الى بداية جوان، وهي الفترة التي تتخللها عطلة عيد الاضحى وفق التقديرات الحالية، ما يعني ان التلميذ يجد نفسه امام رزنامة متقطعة تجمع بين اجواء المراجعة وضغط الاختبارات من جهة، واستعدادات العيد والتنقلات العائلية من جهة اخرى.

رزنامة تحت الضغط

ولم تأت الانتقادات الموجهة للروزنامة من فراغ، اذ يرى عدد من الفاعلين في الشان التربوي ان تزامن الامتحانات مع العيد يربك نسق التقييم ويؤثر على تركيز التلاميذ، فالفترة التي يفترض ان تكون مخصصة للمراجعة الذهنية والاستعداد النفسي تتحول الى زمن مشتت، تتداخل فيه الالتزامات العائلية مع متطلبات الدراسة، غير ان هذه الروزنامة قد فرضها الواقع بما فيه من أن هذه الثلاثية هي الاقصر و التي تتخللها بالضرورة اختبارات شفوية و اخرى كتابية.

وتؤكد تصريحات نقابية ان الامتحانات تتواصل رغم حلول العيد، مع وجود فواصل زمنية داخل نفس الاسبوع، وهو ما يجعل ما يعرف بالاسبوع المغلق يتحول عمليا الى فترة اطول، مليئة بالتقطعات وغير مستقرة من الناحية البيداغوجية.

ومن المرتقب أن تتوزع الاختبارات على ايام متباعدة تتخللها عطلة العيد، ما يخلق حالة من التذبذب في نسق العمل داخل المؤسسات التربوية ويؤثر على جاهزية التلاميذ.

 

بين واجب العيد وضغط الامتحان

 

واحدة من ابرز الاشكاليات المطروحة تتعلق بالوضعية الاجتماعية للعائلات، خاصة تلك التي تضطر الى التنقل لمسافات طويلة لقضاء عيد الاضحى مع الاهل، و في مثل هذه الحالات، يجد الاولياء انفسهم امام خيارات صعبة، بين تمكين ابنائهم من اجتياز الامتحانات في ظروف مستقرة، او الحفاظ على الروابط العائلية المرتبطة بهذه المناسبة.

و قد عبر عدد من الاولياء عن استيائهم من هذا الوضع، معتبرين ان الجمع بين الامتحانات والعيد يفرض ضغطا اضافيا على التلميذ، سواء من الناحية النفسية او اللوجستية، حيث يصبح التنقل في فترة الذروة امرا معقدا، في ظل الازدحام وارتفاع كلفة السفر.

كما يطرح هذا التزامن اشكالا اخر يتعلق بظروف الاقامة خلال العيد، اذ قد يجد التلميذ نفسه بعيدا عن محيطه الدراسي المعتاد، ما يؤثر على قدرته على التركيز والاستعداد لبقية الاختبارات.

 

دعوات للتعديل

 

و أمام هذه المعطيات، تصاعدت الدعوات الى ضرورة مراجعة الروزنامة الحالية، سواء عبر تقديم موعد الامتحانات او اعادة تنظيمها بشكل يضمن تواصلا زمنيا افضل، حيث ذهبت بعض المقترحات في اتجاه تقليص فترة التقطعات، او اعتماد صيغة اكثر تكثيفا للاختبارات قبل حلول العيد.

في المقابل، لم يصدر الى حد الان موقف رسمي واضح يؤكد نية وزارة التربية تعديل الروزنامة بشكل جذري، رغم قيامها سابقا بادخال بعض التعديلات الجزئية على مواعيد الفروض التاليفية خلال شهر ماي.

ويطرح هذا الصمت تساؤلات حول مدى استعداد الوزارة للتفاعل مع هذه المطالب، خاصة في ظل ارتباطه بعوامل موضوعية مثل طبيعة الروزنامة السنوية وتغير تواريخ الاعياد الدينية.

ويرى متابعون ان اتخاذ قرار بالتعديل يتطلب موازنة دقيقة بين عدة اعتبارات، من بينها الزمن المدرسي، وضغط البرامج، والاستعداد للامتحانات الوطنية، الى جانب الجوانب الاجتماعية والنفسية المرتبطة بالتلميذ.

و تتجاوز القضية في جوهرها مجرد تواريخ على ورق، لتطرح اشكالية اعمق تتعلق بكيفية ادارة الزمن المدرسي في علاقة بالمناسبات الدينية والاجتماعية، فالتلميذ لا يعيش في فراغ، بل ضمن محيط عائلي وثقافي له ايقاعه الخاص، وهو ما يفرض اخذه بعين الاعتبار عند ضبط الروزنامات.

وفي ظل التحولات الجارية يصبح من الضروري التفكير في صيغ اكثر مرونة لتنظيم الامتحانات، بما يضمن التوازن بين متطلبات التحصيل العلمي وحق التلميذ في عيش مناسباته العائلية في ظروف طبيعية.

و في انتظار ما ستقرره وزارة التربية، يبقى السؤال مطروحا بقوة، هل سيتم تعديل رزنامة امتحانات الثلاثي الثالث لتفادي هذا التداخل، ام ان التلاميذ سيجدون انفسهم مجددا امام امتحان مزدوج، بين اوراق الاختبار واجواء العيد؟

Related posts

إحالة عبير موسي على الفصل 72 من المجلة الجزائية

Na Da

زغوان: ربط 40 عائلة بشبكة المياه عبر عدادات فردية

Na Da

منصور راشد الخاطر، الرئيس التنفيذي لـ Ooredoo تونس، يفوز بثلاث جوائز في جوائز ستيفي® الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2025