امتيازات و السماح بالعمل…تفاصيل مقترح جديد للمتقاعدين

تلقت لجنة الصحة و الشؤون الاجتماعية في البرلمان مقترح قانون جديد قدمه نواب تحت مسمى الاحاطة بالمتقاعدين.

و يحمل النص الجديد تسمية مقترح القانون عدد 30 لسنة 2026 المتعلق بالإحاطة بالمتقاعدين، وذلك في إطار توجه يهدف إلى إقرار منظومة امتيازات اجتماعية وثقافية لفائدة المتقاعدين في القطاعين العام والخاص، بما يضمن ـ وفق نص المقترح ـ “كرامة المتقاعد وتأمين شيخوخة نشطة ومفيدة”.

ويقترح النص الذي ورد بمكتب الضبط المركزي بمجلس نواب الشعب يوم 29 أفريل 2026 و احيل مؤخرا الى اللجنة جملة من الإجراءات التي تشمل النقل والصحة والسياحة والثقافة والتشغيل، إلى جانب حوافز موجهة للقطاع الخاص قصد الانخراط في ما سمّاه المقترح بـ”الاقتصاد الفضي”، أي الاقتصاد المرتبط باحتياجات كبار السن والمتقاعدين.

 

امتيازات

 

وينص الفصل الأول من المقترح على أن صفة “المتقاعد” تشمل كل مواطن تونسي أحيل على التقاعد في القطاعين العام أو الخاص وفقا للتشريع الجاري به العمل، مع إقرار نظام امتيازات اجتماعية وثقافية لفائدته.

ومن أبرز الإجراءات المقترحة تمكين المتقاعدين من تخفيض لا يقل عن 30 بالمائة في وسائل النقل العمومي الحضري والحديدي، وذلك عبر ” دفتر نقل المتقاعد” الذي يتم إسناده وفق شروط تضبط بأمر حكومي، كما يقترح النص اعتماد تعريفة خاصة لعودة المتقاعدين التونسيين المقيمين بالخارج على متن الناقلة الوطنية الجوية والبحرية، بتخفيض لا يقل عن 30 بالمائة خارج فترات الذروة.

وفي المجال الصحي، يتضمن المقترح إعفاء المتقاعدين من “المساهمة التعديلية” في الخدمات الوقائية والكشوفات المبكرة المتعلقة بالسرطان وأمراض القلب في القطاع العمومي، مع إحداث “مسلك المتقاعد” داخل المستشفيات العمومية بهدف منح الأولوية في المواعيد الطبية والعمليات الجراحية.

كما يقترح النص إجراءات ذات طابع ترفيهي وثقافي، من بينها تخفيض لا يقل عن 40 بالمائة في النزل والمؤسسات السياحية لفائدة المتقاعد وقرينه خارج فترات الذروة، إضافة إلى تخفيض بنسبة 50 بالمائة في المهرجانات الثقافية الممولة من الدولة، إلى جانب إعفاء كامل من معاليم دخول المتاحف والمعالم التاريخية.

ويقترح المشروع أيضا إحداث بطاقة ترفيه المتقاعد التي تخول لصاحبها الانتفاع بهذه الامتيازات، على أن تضبط شروط إسنادها لاحقا بأمر حكومي.

 

عمل المتقاعدين

 

وفي جانب التشغيل، ينص الفصل الخامس على إلغاء منع الجمع بين جراية التقاعد ودخل نشاط آخر، مع إعفاء المشغل من 30 بالمائة من المساهمات الاجتماعية عند تشغيل المتقاعدين أصحاب الخبرة في مهام استشارية أو تكوينية، في خطوة تهدف ـ وفق نص شرح الأسباب ـ إلى تثمين الخبرات التونسية والإبقاء عليها داخل البلاد، خاصة في المهن النادرة وتأطير الأجيال الشابة.

كما يتضمن المقترح إحداث علامة “مؤسسة صديقة للمتقاعدين” تمنح للشركات والمؤسسات الخاصة التي تقدم تخفيضات قارة لفائدة المتقاعدين لا تقل عن 20 بالمائة في الخدمات والسلع الاستهلاكية. وفي المقابل، تتمتع هذه المؤسسات بطرح ضريبي إضافي ضمن أعباء المسؤولية المجتمعية.

 

تحولات تفرض القانون

 

وفي شرحه لأسباب المبادرة، يشير النواب الذين صاغوا النص إلى أن تونس تشهد تحولا ديموغرافيا متسارعا، حيث من المتوقع أن تمثل فئة كبار السن نحو 17 بالمائة من السكان بحلول سنة 2030، و أن الإحالة على التقاعد غالبا ما ترافقها “صدمة اجتماعية واقتصادية” نتيجة تراجع الدخل وارتفاع تكاليف الحياة والعلاج.

ويستند المقترح إلى الفصل 47 من دستور 2022 الذي ينص على أن الدولة تضمن للمسنين الحق في الرعاية، معتبرا أن الامتيازات المقترحة تمثل تجسيما عمليا لهذا الحق الدستوري، خاصة في ظل الصعوبات المالية التي تواجهها صناديق الضمان الاجتماعي، والتي تحد من إمكانية الترفيع المباشر في الجرايات.

ويرى أصحاب المبادرة أن الحل المقترح يقوم على “الدعم العيني” عبر التخفيضات والامتيازات بدل الزيادات المالية المباشرة، معتبرين أن ذلك يرفع القدرة الشرائية للمتقاعد دون تحميل إضافي لصناديق التقاعد.

كما يراهن المقترح على تنشيط ما يعرف بـ”الاقتصاد الفضي”، من خلال تشجيع المتقاعدين على السياحة الداخلية والتنقل والاستهلاك الثقافي، بما يساهم في تحريك قطاعات اقتصادية تعاني من الركود خارج مواسم الذروة، وخاصة القطاع السياحي.

وخصصت وثيقة شرح الأسباب حيزا لدراسة الأثر المالي للمقترح، معتبرة أن كلفته ستكون _محايدة ماليا” في المجمل، باعتبار أن التخفيضات ستشمل أساسا خدمات ذات طاقة استيعابية غير مستغلة بالكامل، مثل القطارات والفنادق والمتاحف خارج أوقات الذروة.

و اعتبر المقترح أن تخفيضات النقل لن تمثل عبئا فعليا نظرا لاستغلال المقاعد الشاغرة، في حين ستستفيد الدولة من ارتفاع الإنفاق داخل النزل والمؤسسات السياحية عبر الأداء على القيمة المضافة وتحريك الدورة الاقتصادية بالمناطق السياحية خلال الشتاء.

كما يرى أصحاب المبادرة أن الاستثمار في الوقاية الصحية والتقليص من العزلة الاجتماعية للمتقاعدين من شأنه أن يخفف لاحقا من أعباء العلاج والأمراض المزمنة التي تتحملها الدولة والصندوق الوطني للتأمين على المرض.

واستند المقترح كذلك إلى تجارب مقارنة في عدد من الدول، من بينها هولندا وألمانيا والمغرب وقطر والسعودية، حيث يتمتع المتقاعدون بحزمة من الامتيازات تشمل التخفيضات الضريبية والنقل والرعاية الصحية والتسهيلات الاجتماعية وإمكانية مواصلة العمل بعد التقاعد.

ويؤكد أصحاب المبادرة أن الهدف من هذا المقترح يندرج ضمن تصور اجتماعي يعتبر التقاعد “بداية حياة ثانية كريمة ومنتجة” عبر تثمين دور كبار السن والاستفادة من خبراتهم داخل المجتمع والاقتصاد.

 

Related posts

لأول مرة في سيدي بوزيد: إنقاذ مريض بتقنية دقيقة دون جراحة

Na Da

سفارة تونس في بيروت: ”مجندون لمتابعة وضعية التونسيين الباقين في لبنان”

Na Da

مجلس نواب الشعب يناقش مشروعي قوانين بحضور وزير الصحة

Ra Mzi