بعد اعادة فتح حديقة البلفيدير…الرهان على الوعي و المسؤولية

فتحت حديقة البلفيدير أبوابها مجددا نهاية الاسبوع بعد أشغال تهيئة وانتظار طويل، لتعود معها ذكريات  ارتبطت بهذا الفضاء الأخضر الذي ظل لعقود وجهة للعائلات والتلاميذ ومحبي الطبيعة في قلب العاصمة.
و يمكن القول ان عودة حديقة البلفيدير قد احييت الأمل في استرجاع مكانة واحدة من أشهر الحدائق في تونس، لكنها تضع أيضا الجميع أمام مسؤولية حقيقية لحماية هذا المكسب البيئي والحضاري، خاصة بعد فترات صعبة ارتبطت بانتقادات متواصلة وحوادث أثارت غضب الرأي العام وطرحت تساؤلات حول واقع العناية بالحديقة وحيواناتها.
فقد تحولت الحديقة خلال فترات سابقة إلى محور جدل واسع بسبب تدهور بعض المرافق وانتشار الفضلات وتراجع ظروف الإحاطة بالحيوانات، إضافة إلى حوادث بقيت راسخة في ذاكرة التونسيين، من بينها نفوق التمساح بعد تهشيم رأسه وما تبعه من موجة استياء كبيرة، ثم حادثة وفاة الفيلة التي خلفت حزنا واسعا وأعادت النقاش حول الرعاية الصحية والإقامة والتغذية داخل الحديقة.
كما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في أكثر من مناسبة صورا ومقاطع أظهرت مظاهر تلوث وإهمال وسوء تصرف من بعض الزوار، و حالة هزيلة بدت عليها الحيوانات الأمر الذي ساهم في تراجع صورة هذا الفضاء التاريخي الذي يمثل جزءا من ذاكرة العاصمة ومن الحياة اليومية لآلاف التونسيين.
و اليوم، تبدو الفرصة متاحة لفتح صفحة جديدة تقوم على احترام الفضاء العام والعناية بالحيوانات والمحافظة على النظافة والمرافق. فنجاح إعادة التهيئة لا يقاس بالمظهر الخارجي فقط، وإنما بقدرة الجميع على الحفاظ على الحديقة ومنع عودة مظاهر التخريب والإهمال.
وتبقى مسؤولية المحافظة على حديقة البلفيدير مشتركة بين السلطات المحلية والمواطنين، فبلدية العاصمة مطالبة بضمان الصيانة الدورية والمتابعة البيطرية وتحسين ظروف العناية بالحيوانات، كما أن الزوار مطالبون باحترام المكان وعدم إلقاء الفضلات أو الإضرار بالمرافق أو التعامل السيئ مع الحيوانات.
كما تحتاج الحديقة أيضا إلى برامج توعية بيئية وثقافية تعيد ترسيخ قيمة الفضاءات العامة في المجتمع، خاصة لدى الأطفال والشباب، حتى يتحول الحفاظ على حديقة البلفيدير إلى سلوك يومي وثقافة جماعية لا ترتبط  بحملات ظرفية فحسب أو بردود فعل بعد كل أزمة.
وقد قيل ان حديقة البلفيدير  قد عادت السبت المنقضي بحلة جديدة، لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد فتح الأبواب، لأن المحافظة على هذا المعلم تبقى مسؤولية جماعية عنوانها الاحترام والوعي والإحساس بقيمة الأماكن التي تحفظ الذاكرة.

Related posts

اليوم: افتتاح معرض تونس الدولي للكتاب

Na Da

بنزرت: وفاة مسنة و ابنها و انقاد 12 شخصا إثر اختناقهم بالغاز في منازلهم

root

إمضاء اتفاقيّة لتنفيذ برامج في مجال إكساب المنشطين المهارات اللازمة

سنية خميسي