تمثل ليلى القاسمي، رئيسة لجنة الإعلام في جمعية “إبصار”، وصانعة محتوى وموظفة في مستشفى ببني خلاد، نموذجا إنسانيا ومهنيا يعكس قدرة ذوي الإعاقة على تحقيق الاستقلالية والاندماج الفاعل متى توفرت لهم البيئة المناسبة والدعم الحقيقي.
تمكنت ليلى من فرض حضورها في حياتها اليومية والعملية، من العمل إلى إدارة شؤونها الخاصة، وصولاً إلى صناعة محتوى هادف وذو رسالة.
من خلال منصاتها، تقدم ليلى محتوى موجها لدعم ذوي الإعاقة، بعيداً عن الصور النمطية، حيث تركز على القدرات والإمكانات، وتبرز أن الإعاقة ليست عائقاً أمام الإنتاج أو الإبداع.
وفي أخر ظهور لها ببرنامج الوحش بروماكس، قالت ليلى، “نكتشف بالحواس طاقة المكان”، في إشارة إلى تحول عميق في إدراكها للحياة، من الرؤية البصرية إلى الإدراك الحسي الأكثر عمقا.
تعكس تجربة ليلى القاسمي بوضوح، أن ذوي الإعاقة قادرون على تحقيق إنجازات حقيقية وملموسة، وهو ما تؤكده أيضاً تجارب عديدة في تونس وعلى المستوى العالمي.
وتشير تقارير من منظمات دولية معنية بالإعاقة، إلى أن نسب المشاركة والنجاح في مجالات التعليم والعمل والرياضة والفنون في ارتفاع مستمر، مع تسجيل تقديرات تفيد بأن ما بين 10% إلى 15% من السكان عالمياً من ذوي الإعاقة، وأن جزءاً مهماً منهم يحقق إنجازات مؤثرة عندما تتوفر بيئة دامجة وعادلة وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية وبيانات الأمم المتحدة.
ما يؤكد أن الإعاقة ليست عائقاً أمام الإنجاز، بل إن العائق الحقيقي غالباً ما يكون في غياب التهيئة وفرص الإدماج.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الانتقال من منطق التقبل إلى منطق التمكين، عبر توفير تهيئة شاملة، وإدماج مهني فعلي، ودعم تقني واجتماعي، يضمن تكافؤ الفرص ويعزز المشاركة الكاملة لذوي الإعاقة في مختلف المجالات.
