اعلن الحوثيون فرض حصار بحري على الموانئ السعودية مهددين باستهداف السفن المخالفة. يهدد التصعيد بتعطيل باب المندب، الممر البديل للنفط الخليجي بعد إغلاق هرمز، مما ينذر بموجة جديدة من الشلل الملاحي ومضاعفة أزمة الطاقة العالمية. أعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران، الإثنين الماضي، فرض حصار بحري على السعودية، ما سيفاقم الضغوط على سوق الطاقة العالمية التي تعاني بالفعل من قيود شديدة، جراء إغلاق إيران مضيق هرمز، فيما حذروا شركات الشحن من التحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية.وقال الحوثيون في رسالة بريد إلكتروني وجهتها إلى شركات الشحن، إن على شركات الشحن عدم تحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية، وإن مثل هذا النشاط ربما يؤدي إلى استهدافها “في أي مكان”، بحسب ما أوردت وكالة “رويترز”، اليوم الثلاثاء.وجاء في الرسالة الإلكترونية، المؤرخة 20 في جويلية 2026 وأرسلها مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين ومقره صنعاء، “يُحظر على السفن تحميل أو تفريغ البضائع في أو من أي ميناء سعودي”.وأضافت الرسالة، التي أُرسلت إلى عدة شركات في هذا القطاع: “نوصي بشدة أن تمارس شركتكم اليقظة الواجبة وأقصى درجات الحذر في جميع تعاملاتها”.وشدّدت على أن “أي نشاط من هذا القبيل سيعرض السفن المخالفة لعقوبات. علاوة على ذلك، قد تكون عرضة للاستهداف في أي مكان يقع في نطاق العمليات التابع للقوات المسلحة اليمنية”.وفي ما يلي الأسباب التي تضفي أهمية على إعلان الحوثيين، الإثنين، وما يعنيه بالنسبة لحرب إيران وأزمة الطاقة العالمية:ما حجم المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة العالمية؟لا يزال من غير الواضح كيف سينفذ الحوثيون الحصار البحري على السعودية، الجارة الشمالية لليمن على ساحل البحر الأحمر، أو ما إذا كان ذلك سيتضمن العودة إلى شن هجمات على السفن.ويطل اليمن على مضيق باب المندب، بوابة البحر الأحمر الجنوبية، ومن شأن إغلاقه أن يفتح جبهة جديدة في صراع إيران الشامل مع الولايات المتحدة ويفاقم أزمة الطاقة.ومع تعطل حركة الملاحة فعليا عبر مضيق هرمز، صار البحر الأحمر منفذا بديلا بالغ الأهمية للنفط الخليجي وغيره من المنتجات. وسيعني أي اضطراب كبير في هذا الممر إغلاق مساري تصدير النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط في آن واحد.وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز، منذ أن هاجمتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فيفري الماضي إلى تعطيل معظم صادرات النفط والطاقة الأخرى من منطقة الخليج، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وفي أزمة كبيرة في قطاع الطاقة.وردّت السعودية بتحويل أكثر من 70 بالمئة من صادراتها اليومية العادية من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتتجه السفن القادمة من ينبع إلى أوروبا شمالا عبر قناة السويس، بينما تتجه السفن المتجهة إلى آسيا جنوبا، عبر باب المندب.وتظهر بيانات “كبلر وسيغنال أوشن”، ارتفاع متوسط الشحنات من ينبع إلى أربعة ملايين برميل يوميا في الأسابيع القليلة الماضية، مقارنة مع نحو 973 ألف برميل يوميا قبل عام.وتشير بيانات كبلر إلى أن إجمالي كميات النفط العابرة لمضيق باب المندب بلغ 7.4 مليون برميل يوميا في جوان الماضي، أي ما يعادل سبعة بالمئة تقريبا من إنتاج النفط العالمي، مقارنة مع 4.2 مليون برميل يوميا في العام الماضي.وقدمت هذه الخطوة شريان حياة لسوق الطاقة، إذ ساعدت في الحفاظ على انخفاض أسعار النفط العالمية. وأوردت رويترز قبل أيام أن السعودية تدرس توسيع خط أنابيب النفط الخام المتجه إلى ساحل البحر الأحمر.وعندما شن الحوثيون هجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر في نوفمبر 2023، كانت صادرات النفط الخليجية تتدفق بحرية.هل سيغلق الحوثيون مسارات تصدير الطاقة عبر البحر الأحمر نيابة عن إيران؟وصمدت الهدنة التي تم التوصل إليها عام 2022 بين الأطراف المتحاربة في اليمن إلى حد كبير، حتى الأسبوع الماضي، حين أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، أنها قصفت مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية.واتهم الحوثيون السعودية بالمسؤولية، وردوا بإطلاق صواريخ على مطار أبها الواقع في جنوب غرب البلاد.وهدد عضو المكتب السياسي للحوثيين، محمد الفرح، في مقابلة مع قناة “برس.تي.في” الإيرانية، بإغلاق مضيق باب المندب، إذا استمر التصعيد.وتقول الولايات المتحدة إن إيران سلحت ومولت ودربت الحوثيين بمساعدة من حزب الله. وينفي الحوثيون أنهم وكلاء لإيران ويقولون إنهم يصنعون أسلحتهم بأنفسهم. وليس من الواضح ما إذا كان موقف الحوثيين المتعلق بمضيق باب المندب والبحر الأحمر مرتبطا بالأولويات الإستراتيجية لهم، أم أنهم يتخذونه نيابة عن إيران.ماذا حدث عندما هاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر من قبل؟وبعد الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على غزة، هاجم الحوثيون إسرائيل وسفن الشحن الدولي في البحر الأحمر قائلين إنهم يفعلون ذلك دعما للفلسطينيين.وأدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تعطيل الشحن العالمي بشكل خطير، مما دفع شركات “ميرسك” و”هاباج-لويد” وغيرها من الشركات الكبرى إلى تغيير مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح حول إفريقيا، وهو مسار أطول بكثير وأكثر تكلفة.ولم يعد تدفق حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى طبيعته منذ ذلك الحين. وتظهر بيانات قناة السويس أن حركة المرور عبر القناة انخفضت 52 بالمئة في عام 2025 مقارنة بمستويات 2023، لتبلغ أدنى مستوياتها منذ 50 عاما على الأقل.وتضمنت مهمة قادتها الولايات المتحدة لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر شن غارات متكررة على أهداف للحوثيين، وإجراءات دفاعية أسفرت عن إسقاط مئات الطائرات المسيرة والصواريخ.لكن بعض هجمات الحوثيين استمرت حتى الصيف الماضي، ولم تنته تماما إلا مع سريان وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر الماضي.وأعلن الحوثيون الشهر الماضي عزمهم منع السفن المرتبطة بإسرائيل من دخول البحر الأحمر، بعد أن جددت إسرائيل هجماتها العسكرية على إيران.غير أن هذا التهديد لم يُنفذ. وقالت “ميرسك” هذا الشهر إنها ستستأنف، ومعها “هاباج-لويد”، تشغيل بعض خطوط الملاحة في البحر الأحمر التي توقفتا عن تسييرها خلال هجمات الحوثيين العام الماضي.ماذا فعل الحوثيون خلال حرب إيران؟انضم حزب الله والفصائل العراقية إلى الحرب في وقت مبكر بإطلاق صواريخ ومسيّرات، بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى على إيران، إلا أن الحوثيين ظلوا هادئين نسبيا.وقال زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، في الخامس من مارس، إنهم جاهزون ومستعدون للتحرك عسكريا، عندما تقتضي التطورات ذلك.وحذر القادة العسكريون الإيرانيون مرارا من أن الحوثيين قد ينضمون إلى الحرب. وقال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قآني في أول جوان، إنهم قادرون على منع الدخول إلى البحر الأحمر.وربما يكون ذلك تغيّر الآن مع إعلان الحوثيين، حظر الملاحة البحرية السعودية، بأثر فوري، الإثنين، واصفين الرياض بأنها “العدو السعودي المجرم”.وقال الحوثيون في بيان إن الحظر جاء ردا على استمرار السعودية في حصارها “الظالم والغاشم على شعبنا العزيز لما يقارب 12 عاما من نهب للثروات وحصار شامل على الموانئ والمطارات برا وبحرا وجوا”.
