هل ينجح الشعباني في ارجاع هيبة المنتخب؟

صابر الحرشانيي

ضع اختيار معين الشعباني لقيادة نسور قرطاج الناخب المتألق أمام تجربة جديدة في مسيرته التدريبية، فالرجل الذي صنع اسمه محليا وقاريا وحقق معه نجاحات بارزة في رابطة الأبطال الإفريقية، يجد نفسه اليوم أمام مسؤولية أكبر.وارتبط اسم معين الشعباني لفترة طويلة بالترجي الرياضي التونسي، سواء كلاعب سابق أو كمدرب شاب تمكن من فرض نفسه بسرعة داخل الفريق الأول. فقد عرف كيف يتعامل مع ضغط المنافسة في ناد اعتاد على الألقاب ولا يمنح الكثير من الوقت للمدربين.الفترة التي قاد خلالها الترجي كانت محطة مهمة في مسيرته، إذ نجح في قيادة الفريق إلى التتويج بلقب رابطة الأبطال الإفريقية، وهو إنجاز رفع أسهمه كمدرب تونسي قادر على المنافسة قاريا. كما أن تجربته لم تقتصر على الجانب التكتيكي فقط، بل ارتبطت أيضا بقدرته على إدارة غرفة الملابس والتعامل مع النجوم والضغوط الجماهيرية.بعد ذلك خاض الشعباني تجارب خارج تونس، في الملاعب المصرية، حيث واجه ظروفا مختلفة عن التجربة المحلية، واكتسب خبرة في بيئات كروية تعرف ضغط النتائج وقوة المنافسة. هذه المحطات منحته فرصة لتطوير أسلوبه والاحتكاك بمدارس كروية متعددة و سطع نجمه في المغرب اين حقق نجاحات غير مسبوقة.

مرحلة إعادة بناءوتبدو مهمة الشعباني مع المنتخب مختلفة و غير سهلة، فالمنتخب يعيش منذ فترة مرحلة انتقالية تتطلب البحث عن توازن بين المحافظة على بعض الركائز والخروج بجيل جديد قادر على حمل المسؤولية في السنوات القادمة.وسيكون التحدي الأكبر استرجاع هيبة المنتخب الذي حل في المركز قبل الاخير في المونديال بعد مشاركة فضيحة الى حانب إيجاد هوية واضحة للمنتخب، فالجماهير التونسية لا تنتظر فقط التأهل إلى المسابقات الكبرى، بل تطمح إلى رؤية منتخب يمتلك شخصية داخل الملعب، ويقدم كرة قدم أكثر إقناعا، خاصة بعد تراجع مستوى الأداء بشكل رهيب في عدد من المواعيد الأخيرة رغم تحقيق بعض النتائج الإيجابية.وسيكون المدرب الجديد مطالبا بالتعامل مع ملفات عديدة، أبرزها اختيار العناصر الأكثر جاهزية، و منح الفرصة للمواهب الصاعدة، وتحقيق الانسجام بين اللاعبين المحترفين في الخارج والعناصر الناشطة في البطولة المحلية.كما أن الرهان لن يكون على الجانب الفني فحسب، بل يشمل أيضا على بناء علاقة جديدة بين المنتخب وجمهوره، عبر تقديم فريق قادر على المنافسة والقتال من أجل القميص الوطني.

مدرب يعرف عقلية اللاعب التونسي

و من نقاط القوة التي قد تساعد معين الشعباني في مهمته الجديدة معرفته الجيدة بخصوصيات كرة القدم التونسية، فهو مدرب نشأ داخل أجواء البطولة المحلية، وعاش ضغوط المنافسة الكبرى، ويعرف طبيعة اللاعب التونسي وطريقة تفكيره.و هذه المعرفة قد تمنحه أفضلية في التعامل مع المجموعة، خاصة أن المنتخب يحتاج إلى مدرب قادر على خلق الانضباط دون فقدان التواصل مع اللاعبين.لكن تجربة المنتخب تختلف عن تجربة الأندية، فالوقت المتاح أقل، والاختيارات محدودة، والضغط الجماهيري والإعلامي أكبر. لذلك سيكون نجاح الشعباني مرتبطا بقدرته على التأقلم مع طبيعة العمل الدولي، حيث لا توجد إمكانية لإصلاح الأخطاء أسبوعا بعد أسبوع كما يحدث في الأندية.كما ان نجاح المنتخب عموما يحتاج مشروعا رياضيا هو في الاصل من مشمولات المكتب الجامعي الذي يواجه انتقادات و مطالب بالرحيل.

 الرهان على المستقبل

ولا يجب أن يقرأ اختيار معين الشعباني من زاوية النتائج المنتظرة في المباريات القادمة فحسل، بل أيضا من خلال مشروع رياضي طويل المدى، فالمنتخب التونسي بحاجة إلى رؤية واضحة تهدف إلى تجديد المجموعة والمحافظة على مكانته قاريا ودوليا.وسيكون من المهم أن يضع المدرب الجديد أسسا واضحة للعمل، سواء على مستوى متابعة اللاعبين الشبان أو تطوير الأداء الجماعي أو تحسين الخيارات التكتيكية.ومن المؤكد أن كرة القدم التونسية تملك رصيدا بشريا مهما، لكنها تحتاج إلى حسن استثماره، عبر منح اللاعبين الصاعدين فرصة حقيقية.ويدخل معين الشعباني تجربة مختلفة عن كل محطاته السابقة. فهو لا يبحث هذه المرة عن لقب مع ناد، بل عن إعادة بناء منتخب يحمل آمال شعب كامل. وبين خبرته السابقة وطموحات المرحلة القادمة، سيكون الحكم الحقيقي هو ما سيقدمه المنتخب على أرضية الميدان، لأن الجماهير التونسية تنتظر قبل كل شيء منتخبا يحمل شخصية واضحة وروح منافس دائم.

Related posts

برنامج الجولة قبل الأخيرة من بطولة الرابطة المحترفة الأولى

صابر الحرشاني

دوري أبطال إفريقيا: الترجي… من أجل إسعاد الجماهير، وبوميل أمام الأهلي لاختبار المصير

صابر الحرشاني

جمعية النساء الديمقراطيات تندد بالعنف اللفظي والمعنوي الموجهة لحكمة مباراة كرة قدم

Na Da