انطلقت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد)، ابتداء من صباح اليوم السبت 15 أوت في تزويد منطقة برج الرأس بولاية المهدية، بمياه الشرب لمدة تتراوح بين ساعة ونصف وساعتين يوميا.
وأكدت مصالح الولاية، لصحفي “وات”، أن هذا القرار الاستثنائي “جاء ليضع حدا وقتيا للانقطاع المستمر لماء الشرب عن برج الرأس، والذي امتد لنحو عشرين يوما متواصلة”.
وينتظر، وفق نفس المصدر، أن تتابع مصالح الصوناد تزويد المنطقة المذكورة بنفس الوتيرة لمدة تتجاوز الأسبوع، إلى غاية عودة التزود العادي والمنتظم.
ومنذ انطلاق هذه الانقطاعات، انعقدت عدة جلسات واتصالات مع السلطات المركزية قصد حل الإشكال في ظل انقطاع ليلي مستمر للماء منذ 05 جويلية عن جهات المهدية، وسوسة، والمنستير، من منتصف الليل إلى الخامسة صباحا.
ويكمن الإشكال في أن المناطق المرتفعة كبرج الرأس، وجبل دار واجه، لا يصلها الماء عند عودته، وفي حالات أخرى تتزود العائلات التي تسكن في الطابق الأرضي دون غيرها، وذلك لضعف ضغط الماء.
وفسّرت مصالح الولاية أن “المشكل ليس جهويا بل يرتبط مباشرة بالقدرة الوطنية على تلبية حاجيات المواطنين من هذه المادة الحياتية وما يتوفر من مخزون مائي”.
وحسب ذات المصدر، مثّل عدم دخول محطة تحلية البحر بسيدي عبد الحميد بسوسة حيز الاستغلال سببا رئيسيا في هذا الإشكال، باعتبارها مبرمجة لتوفير احتياجات الجهة من ماء الشرب.
وتجدر الإشارة إلى أن اختيار المهدية كوجهة سياحية ومنطقة اصطياف، خلال السنوات القليلة الأخيرة، رفع من مستوى استهلاك الماء مقابل محافظة الجهة على نفس الحصة التي كانت تتلقاها في السابق.
وفي هذا الإطار، نفّذ عدد من متساكني منطقة برج الرأس بالمهدية احتجاجات تنديدا بانقطاع المياه منذ أكثر من شهر، في ظل ارتفاع درجات الحرارة ما فاقم من معاناة السكان ودفعهم للخروج للاحتجاج والمطالبة بحل لأزمة التزود المياه الصالحة للشرب.
وفي المقابل، أدانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بشدة التتبعات القضائية التي طالت الحراك الاجتماعي المتعلق بأزمة الماء، سواء من خلال توجيه تهم خطيرة من قبيل التآمر أو الاستناد إلى الفصل 72 من المجلة الجزائية، وكذلك الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، ضد شباب خرجوا للاحتجاج والتعبير عن مطالبهم بصورة سلمية، أو ضد أشخاص تولوا نقل احتجاجات الأهالي وتوثيقها والتعبير عن معاناتهم.
وأوضحت الرابطة، في بيان لها، أن الشباب الذين خرجوا إلى الشارع احتجاجًا على حرمانهم من الماء لم يكونوا مصدر تهديد، بل كانوا مواطنين واعين بحقوقهم، اختاروا الاحتجاج السلمي للتعبير عن وضع اجتماعي ومعيشي حقيقي.
واعتبرت أنّ “تحويل هذا الاحتجاج، بما فيه من مطالب مشروعة ومشروعة الوسائل، إلى ملف قضائي قائم على تهم التآمر، يمثل انحرافًا خطيرًا في التعامل مع الاحتجاج الاجتماعي ويحوّل المطالبة بالحقوق إلى شبهة تستوجب العقاب”.
