تصريحات الاحتلال بشأن تهجير غزة.. تحذيرات من تحويلها إلى سياسة أمر واقع

تتصاعد الدعوات الصادرة عن قادة الاحتلال لتهجير سكان قطاع غزة، في ظل طرح خطط زمنية تتحدث عن إخراج سكان القطاع، بالتزامن مع تصريحات تؤكد وجود خطط جاهزة بانتظار ترتيبات دولية وأمريكية لتنفيذها، ما يثير تحذيرات من تحويل فكرة التهجير من شعار إلى سياسة أمر واقع.

وتوعد الوزير في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير بمواصلة الدفع نحو تهجير سكان قطاع غزة، قائلا “لن أتراجع ولن أتوقف، وسأستمر في تعزيز خطة الانفصال 710 التي ستهجّر طوعًا جميع سكان غزة”.

وأكد تمسكه بخطة تقوم على تهجير نحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال سبع سنوات، في خطوة تندرج ضمن مخططات التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.

وبحسب الخطة التي طرحها بن غفير، تستهدف سلطات الاحتلال تهجير نحو 250 ألف فلسطيني من غزة خلال العام الأول، ليرتفع العدد إلى نحو 1.11 مليون خلال ثلاث سنوات، وصولًا إلى 1.86 مليون فلسطيني خلال سبع سنوات.

وتعقيبًا على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين، إن الدعوات الصادرة عن قادة الاحتلال، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير، لتهجير أبناء شعبنا الفلسطيني من قطاع غزة مدانة، وأن هذه التصريحات لم تعد مجرد نزوة عابرة لوزير متطرف يلهث وراء مكسب انتخابي زائل، ولا مجرد حلقة في السجال السياسي الإسرائيلي الداخلي، بل تكشف عن توجه سياسي يسعى إلى نقل فكرة التهجير من مستوى الشعار إلى مستوى المشروع القابل للتنفيذ على الأرض.

وأضاف شاهين، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن حديث بن غفير عن خطة زمنية لإخراج سكان غزة خلال سبع سنوات، وما صدر عن وزير الحرب يسرائيل كاتس بشأن وجود خطط جاهزة للتهجير وانتظار ترتيبات دولية وأمريكية لتنفيذها، يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى الوسطاء والمجتمع الدولي ومجلس السلام، لأن التعامل معها باعتبارها تصريحات هامشية يمنح المشروع فرصة للنمو ويحول جريمة التهجير تدريجيًا من فكرة مرفوضة إلى سياسة أمر واقع.

وأكد أن المطلوب من الوسطاء ومجلس السلام والقوى الدولية موقف واضح وحاسم لا يحتمل التأويل، يعتبر تهجير الفلسطينيين من أرضهم خطًا أحمر سياسيًا وقانونيًا وإنسانيًا، وأن يرفض بصورة قاطعة محاولات تسويق التهجير تحت عنوان الهجرة الطوعية، موضحًا أنه حين تصنع ظروف الإكراه عبر الدمار والحصار وتدمير مقومات الحياة، ثم يطلب من السكان الرحيل، فإن الحديث عن الطوعية يصبح مجرد إعادة صياغة لغوية لمشروع الاقتلاع.

وشدد شاهين على مجلس السلام ألا يتحول إلى إطار لإدارة ترتيبات ما بعد الحرب على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، بل أن يكون جزءًا من آلية دولية لمنع إعادة إنتاج النكبة، وذلك عبر ضمانات مكتوبة وآليات رقابة واضحة تربط إعادة الإعمار ببقاء الفلسطينيين في أرضهم، وتحظر استخدام أي تمويل أو ترتيبات أو ممرات بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتسهيل التهجير.

وذكر أن أخطر ما في هذه الدعوات أنها تأتي في سياق سياسي إسرائيلي تتنافس فيه قوى اليمين المتطرف على تقديم أكثر المشاريع تطرفًا تجاه غزة، ولذلك فإن مواجهة هذا الخطاب يجب ألا تكون إعلامية فقط، بل سياسية ودبلوماسية وقانونية أيضًا، عبر كشف حقيقته للرأي العام الدولي ورفض المصطلحات التي تحاول تحويل الاقتلاع إلى خيار إنساني وإعادة تعريف الجريمة باعتبارها حلًا.

وتابع أن الشعب الفلسطيني أثبت خلال عقود طويلة أن مشاريع الاقتلاع والترحيل وتغيير الواقع الديموغرافي لا تصمد أمام إرادة الإنسان الفلسطيني في البقاء، فقد راهن الاحتلال مرارًا على أن القتل والدمار والحصار سيدفعون الفلسطيني إلى الرحيل، وكانت النتيجة أن أصبح الصمود الفلسطيني أحد أهم العوامل التي أفشلت مشاريع التهجير وحافظت على ارتباط الإنسان بأرضه وهويته وحقه في العودة والبقاء.

وبين أن المطلوب من الوسطاء ومجلس السلام ليس إدارة التهجير وإنما إسقاطه سياسيًا قبل أن يتحول إلى مسار تفاوضي، وأن أي موقف دولي يرفض إجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة يجب أن يتحول إلى التزام عملي قابل للقياس والمساءلة، لا إلى تصريح سياسي مؤقت.

كما شدد على أن غزة ليست أرضًا بلا شعب، والفلسطينيون ليسوا فائضًا سكانيًا يمكن نقله من مكان إلى آخر، ومن صمد أمام الحرب والحصار والاقتلاع لن يكون الحلقة الأسهل في مشروع جديد لنكبة أخرى.

بدوره، أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، حازم قاسم، أن تصاعد تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال بشأن استمرار تبني مخططات تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

وأشار قاسم، في تصريح صحفي، إلى أن هذه المواقف تكشف أن الاحتلال لم يتخل عن هذا المخطط، بل يسعى إلى إعادة طرحه وترويجه بما يخدم حساباته السياسية والانتخابية.

وأوضح أن هذه التصريحات تفسر بوضوح أسباب استمرار الاحتلال في شن الحرب على قطاع غزة، وتكثيف الحصار عليه، واتباع سياسات التجويع والتعطيش، إلى جانب عرقلة جهود الإعمار ومنع إدخال المواد والمستلزمات الضرورية للقطاع الصحي.

وذكر أن الهدف من هذه الإجراءات هو فرض واقع إنساني ومعيشي قاس يدفع باتجاه تنفيذ مخططات التهجير.

ومن جهته، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة إن الدعوات الصادرة عن الاحتلال والداعية إلى طرد وتهجير أبناء شعبنا الفلسطيني من قطاع غزة تمثل إمعانًا سافرًا في نهج الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وتكشف بوضوح الوجه الحقيقي والفاشي للاحتلال أمام مرأى ومسمع العالم بأسره.

وأضاف، في تصريح صحفي، أن استسهال إطلاق دعوات الترحيل القسري وتحويل مأساة شعبنا وحقوقه الإنسانية إلى مادة للمزايدة السياسية والدعاية الانتخابية لكسب أصوات المتطرفين، يفضح السقوط الأخلاقي والسياسي الذي وصلت إليه هذه القيادة المجردة من أي التزام بالقوانين والمعاهدات الدولية.

وذكر أن شعبنا الفلسطيني متجذر في أرضه ولن تنطلي عليه أو ترهبه هذه التهديدات، وأن كافة مشاريع التهجير القسري والاقتلاع ستتحطم على صخرة صمود وثبات أهل غزة، وأن الأرض ستبقى لأصحابها الشرعيين مهما تصاعدت آلة القتل والعدوان والتدمير.

وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحاكم الدولية بعدم التعامل مع هذه التصريحات كأحاديث عابرة أو دعايات سياسية، بل بوصفها اعترافات علنية وموثقة بنوايا ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عملية فورية وعاجلة لمحاسبة قادة الاحتلال وملاحقتهم دوليًا وفرض عقوبات رادعة توقف هذا التمادي والجنون الإجرامي.

Related posts

إيران تستنكر دعوة واشنطن لضبط النفس رغم دعمها “القتل في غزة”

Wa Lid

القسا..م تعلن قتل جنود إسرائيليين

Na Da

الدول النامية بحاجة إلى تريليون دولار سنويا لمواجهة آثار تغير المناخ

Halima Souissi