ميزانية الدعم ترتفع: 11.8 مليار دينار تحت ضغط الطاقة والديون

صابر الحرشاني

سترصد الدولة التونسية 11.846 مليار دينار لنفقات الدعم المباشر ضمن مشروع ميزانية سنة 2027، مقابل 9.772 مليار دينار مرسمة أصليا في قانون المالية لسنة 2026، أي بزيادة قدرها 2.074 مليار دينار، تعادل 21.2 بالمائة. وتكشف هذه الأرقام عن استمرار الثقل المالي للدعم، في ظل ارتفاع كلفة الطاقة وتراكم ديون المؤسسات العمومية، مقابل توجهات ترمي إلى تشديد الرقابة على توزيع المواد المدعمة والحد من التبذير والتهريب.

وتتوزع الاعتمادات المقترحة لسنة 2027 بين دعم المحروقات والكهرباء بقيمة 7.090 مليار دينار، ودعم المواد الأساسية بـ4.036 مليار دينار، إلى جانب 720 مليون دينار للنقل العمومي. وبذلك يستحوذ قطاع الطاقة على الحصة الأكبر من الغلاف الإجمالي، في حين تسجل اعتمادات المواد الأساسية تراجعا طفيفا مقارنة بالسنة الحالية، ويشهد دعم النقل زيادة محدودة.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية إضافية بالنظر إلى وزن الدعم في التوازنات المالية للدولة، إذ تمثل الاعتمادات المبرمجة لسنة 2027 نحو 17.2 بالمائة من جملة نفقات الميزانية، و21.8 بالمائة من مداخيلها، وفق المعطيات الواردة في تقرير الميزانية.

الطاقة في صدارة النفقات

ويستأثر دعم المحروقات والكهرباء بنحو 59.8 بالمائة من إجمالي نفقات الدعم المباشر لسنة 2027، باعتمادات تبلغ 7.090 مليار دينار، مقابل 4.993 مليار دينار مرسمة أصليا سنة 2026. وتمثل هذه الزيادة، المقدرة بنحو 2.097 مليار دينار، أبرز عنصر في تطور ميزانية الدعم بين السنتين.

ويتوزع المبلغ المقترح بين 3.676 مليار دينار للشركة التونسية للكهرباء والغاز و3.414 مليار دينار للشركة التونسية لصناعات التكرير. ويتضمن الغلاف، وفق المعطيات الواردة في التقرير، 820 مليون دينار لتسوية ديون سابقة، منها 500 مليون دينار لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز و320 مليون دينار لفائدة الشركة التونسية لصناعات التكرير.

وتعكس هذه المخصصات تداخل حاجيات الدعم الجارية مع أعباء مالية متراكمة عن سنوات سابقة، بما يجعل قراءة كلفة الطاقة في ميزانية 2027 مرتبطة أيضا بتسوية مستحقات المؤسسات العمومية، وليس فقط بتغطية حاجيات الاستهلاك خلال السنة المقبلة.

وتستند تقديرات دعم الطاقة إلى فرضية سعر نفط في حدود 80 دولارا للبرميل خلال سنة 2027، مقابل فرضية أولية بـ63.3 دولارا في قانون مالية 2026، فيما تشير التوقعات الواردة في التقرير إلى بلوغ متوسط السعر نحو 90 دولارا خلال السنة الحالية.

وتبرز حساسية الميزانية لتقلبات الأسواق العالمية من خلال تقديرات التقرير التي تفيد بأن ارتفاع سعر البرميل بدولار واحد يؤدي إلى زيادة نفقات الدعم بنحو 172 مليون دينار. كما أن ارتفاع سعر صرف الدولار بعشرة مليمات يرفع هذه النفقات بنحو 59 مليون دينار، وفق الفرضيات المعتمدة.

وتعني هذه المؤشرات أن كلفة الدعم خلال السنة المقبلة ستظل مرتبطة بتطور أسعار الطاقة وسعر الصرف، بما قد يفرض ضغوطا إضافية على التوازنات المالية إذا تجاوزت المتغيرات الفعلية الفرضيات المعتمدة عند إعداد الميزانية.

المواد الأساسية والنقل

وفي المقابل، تقترح ميزانية 2027 تخصيص 4.036 مليار دينار لدعم المواد الأساسية، مقابل 4.079 مليار دينار في قانون مالية 2026، أي بتراجع قدره 43 مليون دينار، أو نحو 1.1 بالمائة.

وتستحوذ الحبوب على النصيب الأكبر من هذا الغلاف بقيمة 2.890 مليار دينار، تليها مخصصات الحليب بـ490 مليون دينار، والزيت النباتي بـ395 مليون دينار، والعجين الغذائي والكسكسي بـ187 مليون دينار. كما تشمل الاعتمادات السكر بـ41 مليون دينار والورق المدرسي بـ33 مليون دينار.

وتبرز هذه الأرقام استمرار تركيز الدعم على المواد الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الحبوب، بما يعكس أهمية هذا القطاع في منظومة الأمن الغذائي وفي كلفة المحافظة على أسعار المواد الموجهة للاستهلاك.

غير أن تراجع الاعتمادات الإجمالية المخصصة للمواد الأساسية لا يكفي، في حد ذاته، للاستنتاج بوجود قرار لتقليص الدعم أو الترفيع في الأسعار. فذلك يقتضي التمييز بين قيمة الاعتمادات المرصودة وحاجيات الصرف الفعلية خلال السنة، فضلا عن تطور كلفة التوريد والإنتاج وحجم الاستهلاك.

أما دعم النقل العمومي، فتبلغ الاعتمادات المقترحة بشأنه 720 مليون دينار سنة 2027، مقابل 700 مليون دينار سنة 2026، بزيادة قدرها 20 مليون دينار، أي نحو 2.9 بالمائة.

وتتوزع هذه المخصصات بين 406 ملايين دينار للشركات الجهوية للنقل البري، و185 مليون دينار لشركة النقل بتونس، و91 مليون دينار للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، إلى جانب اعتمادات لبقية المؤسسات الناشطة في النقل العمومي.

ويرتبط هذا الدعم بالمحافظة على خدمات النقل المدرسي والجامعي والنقل بالتعريفات الاجتماعية، بما يجعل تطوره مرتبطا بدوره الاجتماعي وبحاجيات المؤسسات العمومية إلى التمويل.

وتكشف بيانات تنفيذ الميزانية إلى موفى أوت 2026 عن تفاوت واضح بين أصناف الدعم. فقد بلغ مجموع ما تم صرفه فعليا 4.496 مليار دينار من أصل 9.772 مليار دينار مرسمة أصليا، أي بنسبة تنفيذ في حدود 46 بالمائة.

وسجل دعم النقل أعلى نسبة تنفيذ، بلغت 81.3 بالمائة، بعد صرف 569 مليون دينار من أصل 700 مليون دينار. وبلغت نسبة تنفيذ دعم المحروقات والكهرباء 64.2 بالمائة، بصرف 3.206 مليار دينار، في حين لم تتجاوز نسبة تنفيذ دعم المواد الأساسية 17.7 بالمائة، بعد صرف 721 مليون دينار من أصل 4.079 مليار دينار.

ويظل هذا التفاوت مرتبطا بالفترة المرجعية التي يغطيها التقرير وباختلاف نسق الصرف والحاجيات بين القطاعات. كما أن نسبة التنفيذ المسجلة إلى موفى أوت لا تمثل النتيجة النهائية لكامل سنة 2026، ولا تسمح وحدها بالحكم على حجم الدعم الذي سيصرف عند اختتام السنة المالية.

وفيما يتعلق بسنة 2027، تبرز التوجهات المعلنة اعتماد الرقابة الرقمية وتتبع مسالك التوزيع ضمن مساعي ترشيد الدعم. وتشمل الإجراءات متابعة مبيعات المطاحن وتوزيع الفرينة والزيت النباتي المدعم، إلى جانب تشديد المراقبة على مسالك توزيع قوارير الغاز المنزلي، بهدف الحد من التهريب والاحتكار والتبذير وضمان وصول المواد المدعمة إلى مستحقيها.

Related posts

طقس الثلاثاء15 اوت 2023

root

ايقاف رئيس بلدية يشتبه بانتمائه لتنظيم ارهابي

Halima Souissi

رئيس الجمهورية يؤكد على ضرورة تكثيف العمل لتأمين المواطنين في كل مكان وفي كل وقت

Ra Mzi