بين التحذير والحسم… موعد التحوير العميق يقترب؟


أعادت التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية خلال زيارته إلى نابل فتح باب التأويلات السياسية حول إمكانية إجراء تحوير  عميق أو إعادة ترتيب شاملة داخل الجهاز التنفيذي.
واستندت جل القراءات الى اللهجة الحازمة التي اعتمدها رئيس الدولة تجاه من اعتبرهم غير منسجمين مع مسار “حرب التحرير الوطني” التي تخوضها الدولة ضد رواسب المنظومة السابقة.
وقال رئيس الجمهورية إنّه “تمّ التنبيه تلو التنبيه والتحذير تلو التحذير ولكن بلغ السيل الزبى”، مضيفا أنّه “لا يمكن مواصلة حرب التحرير الوطني إلا بمن يؤمن بحق الشعب التونسي في التحرر الكامل من رواسب الماضي البغيض”، وهي عبارات قرأ فيها عدد من المتابعين مؤشرات سياسية قوية على قرب اتخاذ قرارات حاسمة داخل دواليب السلطة التنفيذية.

انسجام حكومي مطلوب مع خيارات الدولة

ويرى مراقبون ان القراءة السياسية لهذا الخطاب تشير الى أنّ رئاسة الجمهورية تعتبر أنّ المرحلة الحالية تتطلب جهازا تنفيذيا أكثر انسجاما مع التوجهات الكبرى للدولة وأكثر قدرة على تحويل الخيارات السياسية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة في الملفات الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية التي تشهد انتظارات شعبية مرتفعة.
ورغم ما تم اتخاذه خلال السنوات الأخيرة من إجراءات وتغييرات على مستوى السياسات العامة ومقاومة شبكات الفساد والاحتكار، فإنّ عديد المؤشرات توحي بأنّ نسق التنفيذ داخل بعض الهياكل لم يبلغ بعد المستوى المطلوب لمواكبة الرؤية التي أعلنها رئيس الجمهورية منذ 25 جويلية، وهو ما يفسر تكرر رسائل التنبيه والتحذير في أكثر من مناسبة.

رسائل نابل.. تمهيد لمرحلة جديدة

ويبدو ان هذا الخطاب يحمل ملامح مرحلة جديدة عنوانها الحسم مع كل أشكال التباطؤ أو التعطيل داخل الإدارة والجهاز التنفيذي، خاصة وأن رئيس الجمهورية شدّد بوضوح على أنّ من “يعتقد أنّه فوق القانون فقد جنى على نفسه”.
ومن الواضح  لدى عموم التونسيين أنّ رئاسة الجمهورية قامت بما تعتبره واجبها في رسم التوجهات وتحديد الأولويات الوطنية، غير أنّ نجاح هذه الخيارات يظل رهينا بوجود فريق حكومي وإداري قادر على التجسيم السريع والفعّال لهذه التوجهات، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو بقايا الذهنيات القديمة التي يعتبرها الرئيس عائقا أمام مسار التحرر الوطني.

تحوير منتظر أم إعادة تشكيل أوسع؟

و في ضوء هذه المعطيات، تتزايد التقديرات داخل الأوساط السياسية والبرلمانية بشأن إمكانية التوجه نحو تحوير عميق قد لا يقتصر على تغيير بعض الأسماء، بل يشمل إعادة ضخ نفس جديد داخل الجهاز التنفيذي بما يضمن قدرا أكبر من النجاعة والانسجام مع المرحلة.
كما يُنتظر، وفق هذه القراءات، أن تُعطى خلال الفترة المقبلة الأولوية للكفاءة والقدرة على الإنجاز الميداني والتفاعل السريع مع انتظارات المواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وبينما تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، يبدو الثابت بالنسبة إلى عديد المراقبين أنّ خطاب رئيس الجمهورية في نابل حمل رسائل واضحة مفادها أنّ المرحلة القادمة ستكون عنوانها المحاسبة والصرامة والتسريع في التنفيذ، وأنّ الدولة ماضية في خياراتها مع التعويل على فريق تنفيذي أكثر قدرة على مواكبة هذا التوجه.

Related posts

قيس سعيّد خلال لقائه بعصام الأحمر…الدولة ماضية في سياستها الاجتماعية

أذن رئيس الجمهورية بنقلها للمستشفى العسكري : هذه الحالة الصحية للتلميذة اية حاجي

root

الرئيس قيس سعيد خلال لقاءه رئيسة الحكومة يطالب بضرورة توفير السلع في الأسواق

Ra Mzi