أصوات نساء تطلق أوّل منّصة لتوثيق جرائم تقتيل النساء في تونس

أصدرت جمعية أصوات نساء تقريرها السنوي لرصد جرائم تقتيل النساء لسنة 2025، بعد إصدار تقريري سنتي 2023 و2024، وذلك في إطار عملها المتواصل لكشف حجم الظاهرة، والمساهمة في الدفع نحو سياسات أكثر نجاعة لحماية النساء من العنف ومناهضة الإفلات من العقاب.

وقدّمت الجمعية، التقرير خلال ندوة صحفية اليوم الأربعاء 12 أوت 2026، في ظلّ “تواصل جرائم تقتيل النساء وتفاقمها، واستمرار مظاهر الإفلات من العقاب، وغياب معطيات رسمية شاملة تكشف العدد الحقيقي لهذه الجرائم”.

كما أعلنت خلال الندوة الصحفية، عن إطلاق أوّل منصة رقمية لتوثيق جرائم تقتيل النساء في تونس، حيث تمكن المنصة من التبليغ عن جرائم قتل النساء ورصدها وتوثيقها، من أجل ما اعتبرته كسر حاجز الصمت، وتسليط الضوء على جرائم بقيت لوقت طويل غير مرئية.

وأوضحت أصوات نساء، أنّ غياب إحصائيات رسمية واستراتيجية وطنية لمكافحة جرائم تقتيل النساء، قادهم إلى إنشاء هذه المنصة.

عدد الجرائم المرتكبة

وبالعودة إلى التقرير، أظهرت الإحصائيات أنّه خلال سنة 2025 تمّ ارتكاب، 24 جريمة قتل و5 محاولات قتل لا علم فيها بمآل الضحايا، مقابل 25 جريمة قتل سنة 2024 ومحاولة قتل واحدة.

ونوّه التقرير بأنّه وإن كان عدديًا يقع تسجيل تقريبًا نفس العدد لجرائم قتل النساء مقارنة بالسنة الفارطة، مع ارتفاع في عدد محاولات القتل المبلّغ عنها، إلا أن الرقم المعلن في سنة 2025 لا يعكس الواقع.

وعن أنواع العنف المسلط على النساء، هيمن العنف الزوجي بنسبة تقارب %65، حيث تثبت الأرقام بالدليل القاطع أن الفضاء الأسري الحميمي والضيق هو المكان الأكثر خطورة على حياة النساء، وليس الشارع أو الفضاء العام.

ولفت إلى أنّ وصول عدد المتزوجات إلى 14 ضحية يعكس ظاهرة خطيرة، وهي أن العنف يتطور بصمت داخل الجدران المغلقة لسنوات طويلة (وهو ما يفسر أيضًا أن أعمار الضحايا كانت أغلبها فوق 40 و50 سنة دون أن تتمكن منظومة الحماية (أمن وقضاة) من التدخل لحمايتهن قبل وقوع الفاجعة).

وأضاف، وعند جمع فئتي المتزوجات والمطلقات (14 + 3 = 17 ضحية)، نجد أن %65.3 من الجرائم ارتكبت في إطار علاقة زوجية قائمة أو منتهية.

التوزيع الجغرافي لجرائم ” تقتيل النساء”

سجّلت جرائم تقتيل النساء لسنة 2024، 11 ولاية وتميّزت بتمركز شديد للجرائم في إقليم تونس الكبرى الذي استأثر وحده بـ16 جريمة (64% من الحصيلة الوطنية)، مدفوعًا بـ8 جرائم في تونس العاصمة و6 جرائم في أريانة.

أما سنة 2025، يمكن ملاحظة الامتداد الجغرافي للجرائم واللامركزية، إذ ارتكبت جرائم تقتيل النساء في 14 ولاية وشهدت تراجع حدة المركزية في العاصمة وتمددها إلى ولايات الوسط والجنوب والشمال الغربي، حيث سجلت الولايات الداخلية مثل قفصة والقيروان معدلات مرتفعة متساوية مع الولايات الكبرى (أريانة ومنوبة) بـ3 جرائم لكل منها.

طرق التقتيل والوسائل المستعملة

كشف التقرير السنوي لجرائم تقتيل النساء، عن تنوّع أساليب القتل عدديا مقابل ما تم تسـجيله سـنة 2024 لتشـمل الذبح الحرق العنف الشديد الخنق اقتلاع الأعين، الدفع الطعن، كما وقع في أغلب الحالات اسـتعمال آلة حادة أهمها السكين، فـي حالتين تـم ذبح الضحيـة ومن بين الحالتين تم ذبـح الزوجة وابنها وحالة طعن بالسـكين ومحاولة ذبح و6 حالات تم التقتيل بالطعن بالسـكين.

وخلص التقرير إلى أنّ استخدام السكين يبقى الأداة الأولى والمسيطرة في سنتي 2024 و2025 في الجرائم القتل المسلطة على النساء.

أهم التوصيات

وفي الختام أوصى التقرير بضرورة اعتماد خطة وطنية لمقاومة ظاهرة تقتيل النساء، فضلا عن جعل تقتيل النساء جريمة مستقلة في المجلة الجزائية، وتعزيز تدابير الحماية المنصوص عليها بقانون 2017-58.

كما دعت الجمعية إلى تنظيم حملة توعية وطنية سنوية بشأن تقتيل النساء، إوجراء جرد لأنظمة حماية الضحايا بهدف تقييمها وتطويرها، وتعزيز مكافحة العنف ضد المرأة باتخاذ تدابير فعلية وناجعة للوقاية والحماية والتتبع القضائي على النحو المذكور في القانون رقم 2017-58.

رحمة خميسي

Related posts

غدًا: وقفة مساندة لـقافلة الصمود أمام سفارة مصر بتونس

Na Da

أوتيك: حجز29.6 طنا من الأعلاف الحيوانية بمستودع عشوائي

Na Da

صدمة في تونس من فيديو مسيء لمهاجرة من إفريقيا جنوب الصحراء

Rahma Khmissi