وفيات وتدهور صحي واكتظاظ.. دعوات للتحقيق في ظروف الإقامة بالسجون

عبّر مجلس الفرع الجهوي للمحامين بالمنستير، عن عميق انشغاله إزاء الأخبار المتداولة حول تسجيل حالات وفاة في صفوف المساجين بالسجن المدني بالمنستير، وما يرافقها من مخاوف جدية بشأن ظروف الإقامة والرعاية الصحية داخل المؤسسة السجنية، وما آلت اليه ظروف إقامة النزلاء.

وأكّد الفرع، في بيان لها، أمس الجمعة، أن “حياة السجين وكرامته وحقه في الرعاية الصحية تضمن الظروف الدنيا لإقامة سجنية لا تسقط بمجرد دخوله السجن، وتبقى الدولة والإدارة السجنية مسؤولتين عن ضمان سلامته الجسدية والنفسية، وتوفير ظروف إقامة إنسانية تحترم ذاته البشرية والقانون”.

وفي هذا الصدد، طالب مجلس الفرع الجهوي للمحامين بالمنستير، بفتح بحث قضائي في كل حالة وفاة، وتحديد أسبابها والمسؤوليات المترتبة عنها، فضلا عن فتح تحقيق جدي في ظروف الإقامة والاكتظاظ والنظافة والتغذية والرعاية الصحية داخل السجن المدني بالمنستير.

كما طالب باطلاع الرأي العام والمنظمات الحقوقية وذوي المتوفين عن النتائج الاختبارات الطبية والتقارير الرسمية المتعلقة بالوفيات، كاحترام الحد الأدنى لحقوق عائلات المتوفين، بالإضافة إلى العمل الفوري والآني على توفير الرعاية الطبية والاستعجالية اللازمة داخل المؤسسة السجنية، بما يضمن سرعة ونجاعة نقل الحالات الخطيرة إلى المستشفيات سعيا لإنقاذ الأرواح.

ودعا فرع المحامين، إلى عدم التعامل مع وفاة أي سجين باعتبارها حادثة عادية أو مجرد رقم، بل باعتبارها واقعة تستوجب البحث والمحاسبة عند ثبوت وجود تقصير اي جهة .

كما دعا مجلس الفرع السلطات القضائية بالجهة إلى الترشيد في إصدار البطاقات القضائية احتراما لقرينة البراءة، محمّلا سلطة الاشراف متمثلة في وزارة العدل مسؤولياتها في توفير كل ما يلزم لضمان الحد الأدنى من ظروف إقامة إنسانية للسجناء ومن الإطار اللازم الاداري والطبي

وفي السياق ذاته، كان فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بقفصة، قد أعلن في بيان له الأربعاء، عن تلّقيه خبر وفاة أحد المودعين بالسجن المدني بقفصة إثر تعرضه لسكتة قلبية، “في ظل ما تشهده المؤسسات السجنية من ظروف احتجاز صعبة، تفاقمت حدتها خلال موجة الحر الشديد، إلى جانب الاكتظاظ وما يترتب عنه من انعكاسات على ظروف الإقامة والرعاية الصحية”.

كما سبق أن أعلن فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدية، في بيان له الأربعاء 26 أوت 2026، عن خبر تعرض سجينين يقيمان بالسجن المدني بالمهدية لتدهور خطير في حالتهما الصحية، “على خلفية ظروف الاحتجاز القاسية، وخاصة موجة الحر الشديد والاكتظاظ، مما استوجب إيواءهما، بتاريخ 24 أوت 2026، بوحدة الإنعاش بقسم الاستعجالي بالمستشفى الجامعي الطاهر صفر بالمهدية”.

ومن جانبه، دعا مرصد الحرية لتونس، في بيان له الأربعاء 19 أوت 2026، السلطات القضائية والتنفيذية إلى الشروع الفوري في اعتماد المراقبة الإلكترونية بديلًا عن الإيقاف التحفظي والعقوبات السجنية القصيرة، وإلى الإفراج العاجل عن المعتقلين من كبار السن والمرضى، وفي مقدمتهم المعتقلون السياسيون وسجناء الرأي الذين تهدد ظروف الاحتجاز صحتهم وحياتهم.

وأوضح أنّ هذه الدعوة تأتي في ظل بلوغ عدد المودعين في السجون التونسية نحو 33 ألف شخص، مقابل طاقة استيعاب رسمية لا تتجاوز 17 ألف سرير، بما يجعل نسبة الإشغال تقارب ضعف القدرة الأصلية للمؤسسات السجنية. وقد انعكس هذا الاكتظاظ بصورة مباشرة على التهوئة والنظافة والرعاية الصحية والحصول على العلاج، وتفاقمت مخاطره خلال موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة داخل الغرف السجنية.

Related posts

سوسة: حجز 18 طنا من مادة البطاطا و18طنا من مادة البصل إثر عمليتي مراقبة

Na Da

خلال 24 ساعة: 415 إصابة في حوادث مختلفة

Na Da

إصدار حكم بالإعدام لإرهابي تونسي بتهم القتل وتفخيخ الجبال وزراعة الألغام

Na Da