أهمها في مجالات الاستثمار والطاقة والمناجم…هذه القوانين التي ستصدرها الحكومة في 2027.

صابر الحرشاني

تطرح التعهدات التشريعية الواردة في ميزانية 2027 أسئلة بشأن نسق إعداد القوانين والمصادقة عليها، في ظل تعدد النصوص المنتظرة وتواصل النقاش حول العلاقة بين الحكومة والبرلمان وأولويات الإصلاح التشريعي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالاستثمار والتشغيل والتصرف في أملاك الدولة والحقوق الاجتماعية.

وتكشف قائمة الالتزامات المضمنة في الوثيقة عن توجه نحو تسريع مراجعة عدد من المجلات القانونية وإعداد مشاريع قوانين جديدة واستكمال النصوص التطبيقية التي يفترض أن تترجم التوجهات الحكومية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ. وتكتسي هذه التعهدات أهمية بالنظر إلى ارتباط عدد منها بمسائل اقتصادية واجتماعية ظلت محل نقاش، وبحاجة المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين إلى أطر قانونية واضحة ومستقرة.

وتمتد هذه الالتزامات إلى مجالات متعددة، من الاستثمار والطاقة والمناجم إلى الشغل والتهيئة العمرانية والصحة والتجارة والعقارات الدولية، فضلا عن مراجعة الأنظمة الأساسية للوظيفة العمومية والمنشآت العمومية. ويطرح هذا الاتساع تحديا يتعلق بترتيب الأولويات وتحديد آجال الإنجاز، خصوصا أن بعض المشاريع يتطلب استكمال الصياغة والإحالة إلى البرلمان، في حين يستوجب بعضها الآخر المصادقة على نصوص ترتيبية أو إصدار أوامر تطبيقية.

التزامات تشريعية

وفي مجال الاستثمار، تتجه الحكومة إلى استكمال مشروع قانون جديد للاستثمار، بما يتضمنه من توجهات ترمي إلى تكريس حرية الاستثمار وتبسيط الإجراءات. ويتصل هذا التوجه بمراجعة مجلة المحروقات ومجلة المناجم، بهدف مواكبة التطورات في قطاع الطاقة وإرساء إطار قانوني للاستثمار في المعادن غير الفسفاطية.

وتكتسب هذه النصوص أهمية بالنظر إلى ارتباطها بقدرة تونس على استقطاب الاستثمارات وتطوير استغلال مواردها، غير أن نتائجها تظل مرتبطة بمضمون الأحكام الجديدة وشروط تطبيقها ومدى وضوح الإجراءات أمام المستثمرين.

وتتضمن التعهدات أيضا استكمال إصدار مجلة أملاك الدولة ومراجعة القوانين المنظمة للرصيد العقاري، إلى جانب مراجعة الأمر المتعلق بالكراء طويل الأمد للعقارات الدولية غير الفلاحية والأمر المنظم للجان الاستشارية المكلفة بتسوية العقارات الفلاحية. ويجمع هذه الملفات ارتباطها بتسوية الوضعيات العقارية وتحديد طرق التصرف في الأملاك الدولية، وهي مسائل تتطلب التنسيق بين النصوص القانونية والإجراءات الإدارية، مع توضيح الآجال والجهات المسؤولة عن التنفيذ.

كما تشمل الالتزامات مشروع قانون لتسوية وضعيات التجمعات السكنية المقامة على ملك الدولة الخاص، وهو ملف يتصل بأوضاع سكنية وعقارية قائمة وبالحاجة إلى تحديد شروط التسوية وآلياتها. ويظل أثر هذا المشروع مرتبطا بالمضامين النهائية التي ستضبط الحالات المعنية وشروط الانتفاع بالتسوية، فضلا عن الإجراءات التي ستعتمدها الهياكل المكلفة بتنفيذه.

وفي المجال الاجتماعي، تبرز مراجعة مجلة الشغل ضمن أبرز المشاريع المنتظرة، بالنظر إلى ما يرتبط بها من ملفات المناولة والعمل اللائق وأشكال العمل الحديثة والمنصات الرقمية. ويطرح هذا المشروع ضرورة الموازنة بين تنظيم علاقات الشغل وتوضيح الالتزامات القانونية للمؤجرين والأجراء، مع تحديد الصيغ التي ستعتمدها المراجعة الجديدة في معالجة الملفات المطروحة.

وتشمل القائمة كذلك مراجعة النظام الأساسي العام لأعوان الوظيفة العمومية وإعداد نصوصه التطبيقية، إلى جانب مراجعة النظام الأساسي لأعوان المؤسسات والمنشآت العمومية. وتندرج هذه الملفات ضمن الإصلاحات التي تمس تنظيم الموارد البشرية في القطاع العام، غير أن تقدمها يقتضي توضيح نطاق المراجعة ومراحلها والآجال التي ستضبطها النصوص الجديدة، خاصة في ما يتعلق بالحقوق المهنية والوضعيات الإدارية.

التوفيق الاسري وتامين النفقة

وعلى المستوى الاجتماعي والأسري، تتعهد الحكومة بالمصادقة على مشروع قانون لإحداث نظام خاص بالتوفيق الأسري، إلى جانب مشروع القانون الأساسي المتعلق بنظام تأمين النفقة وجراية الطلاق. وتتصل هذه النصوص بتنظيم إجراءات تسوية النزاعات الأسرية وتأطير بعض الالتزامات المالية، بما يجعل محتواها النهائي وآليات تطبيقها من العناصر الأساسية لتقييم مدى تقدمها.

وفي قطاع الصحة، تتضمن التعهدات استكمال صياغة مجلة الصحة وإصدارها، بينما تشمل في قطاع التهيئة العمرانية المصادقة على مشروع مجلة التهيئة الترابية والتعمير. كما تتجه الحكومة إلى إعداد مشروع قانون لتنقيح وإتمام مجلة حماية التراث الأثري والتاريخي. وتختلف هذه الملفات من حيث طبيعتها ومراحل إعدادها، لكنها تشترك في الحاجة إلى استكمال مسارها القانوني وتحديد النصوص الترتيبية اللازمة لتطبيق أحكامها.

وفي المجال التجاري، تبرز مراجعة قانون المنافسة والأسعار وطرق البيع والإشهار التجاري وحماية المستهلك، إلى جانب إصدار قانون للسلامة الصناعية. كما تشمل التعهدات مراجعة القانون المنظم لقطاع الصناعات التقليدية، بما يقتضي تحيين الإطار القانوني المنظم للقطاع. وتبقى أهمية هذه المشاريع مرتبطة بمدى تحديد الالتزامات الجديدة وتوضيح صلاحيات أجهزة الرقابة وآليات تطبيق القواعد القانونية.

ولا تقتصر التعهدات على القوانين والمجلات، إذ تشمل إعداد مشروع قانون ينظم نشاط المؤسسات الخاصة في مجال التوظيف بالخارج، بهدف تأطير تدخلها وحماية طالبي الشغل والتصدي للاتجار بالبشر. كما تتضمن استكمال كراسات الشروط المبسطة الموجهة للمستثمرين في مجالات المراكز الثقافية ودور النشر والنقل وعدد من الأنشطة الاقتصادية. ويمثل هذا الجانب مستوى آخر من الإصلاح، باعتبار أن تبسيط الإجراءات يقتضي أحيانا مراجعة الوثائق والشروط الإدارية التي تحكم ممارسة الأنشطة، وليس الاكتفاء بتغيير القوانين العامة.

وفي الجانب الترتيبي، تتجه الحكومة إلى إصدار أوامر تتعلق بإحداث المساحات المحمية البحرية والساحلية وتسييرها، فضلا عن إعداد أوامر جديدة لتنظيم وزارة الشؤون الدينية ومشمولات المعهد الأعلى للشريعة، وتنقيح النصوص المتعلقة بالإطارات المسجدية والإعانة الشهرية. ويعكس تعدد هذه الملفات اتساع نطاق العمل المطلوب، مع اختلاف الجهات المتدخلة والإجراءات اللازمة لاستكمال كل نص.

Related posts

بوفيشة: حادث يسفر عن إصابة 4 أشخاص

Na Da

رئيس الجمهورية:كل المهرجانات يجب أن تتنزّل في سياق حرب التحرير

ديوان التونسيين بالخارج:قريبا سد الشغورات على مستوى مدرسي اللغة العربية في المراكز الثقافية والاجتماعية