صابر الحرشاني تتوقع الدولة التونسية أن يبلغ رصيد الدين العمومي 169.529 مليار دينار مع نهاية سنة 2027، بما يعادل نحو 85 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق المعطيات الواردة في تقرير مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 الصادر عن وزارة المالية.وفي موازاة ذلك، تقدر حاجيات الخزينة من التمويل بـ28.122 مليار دينار، تشمل تمويل عجز الميزانية وتسديد أصل الديون المستحقة، في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعبئة الجزء الأكبر من قروضها الجديدة من السوق الداخلية.وتكشف الأرقام عن 3 أبعاد أساسية للمديونية خلال السنة المقبلة: ارتفاع الرصيد الإجمالي للدين إلى أكثر من 169 مليار دينار، وتخصيص 21.275 مليار دينار لخدمة الدين، والبرمجة لاقتراض 26.722 مليار دينار. وتطرح هذه المؤشرات مسألة كلفة الاقتراض ووزن تسديد الالتزامات السابقة في موارد الدولة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الصرف.الدين الداخلي يمثل 68.6%وتقدر وزارة المالية رصيد الدين العمومي بنهاية سنة 2027 بـ169.529 مليار دينار، موزعا بين 116.323 مليار دينار من الدين الداخلي و53.206 مليار دينار من الدين الخارجي.وبذلك يمثل الدين الداخلي نحو 68.6 بالمائة من إجمالي المديونية، مقابل 31.4 بالمائة للدين الخارجي، وفق الأرقام الواردة في التقرير. وتظهر هذه التركيبة اعتمادا أكبر على التمويل الداخلي، سواء عبر السوق المالية أو الآليات الأخرى المدرجة ضمن موارد الاقتراض.وتشير تقديرات التقرير إلى أن رصيد الدين العمومي سيرتفع من 154.561 مليار دينار منتظرة لسنة 2026 إلى 169.529 مليار دينار سنة 2027، أي بزيادة قدرها 14.968 مليار دينار. ويرتبط هذا التطور أساسا بتمويل عجز الميزانية، إلى جانب تأثير تغيرات أسعار الصرف.ولا يعكس ارتفاع رصيد الدين وحده حجم الأموال التي ستقترضها الدولة خلال السنة، إذ يتأثر الرصيد أيضا بتسديد الديون المستحقة وبالتغيرات المحاسبية والمالية المرتبطة بالعملات الأجنبية.وفي ما يتعلق بالدين الخارجي، تبرز تركيبة العملات أهمية الأورو الذي يستحوذ على 58.7 بالمائة، يليه الدولار الأمريكي بنسبة 21.7 بالمائة، ثم حقوق السحب الخاصة بنسبة 7.9 بالمائة والين الياباني بنسبة 5.6 بالمائة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.وتجعل هذه التركيبة رصيد الدين الخارجي عرضة لتأثيرات تغير أسعار صرف العملات مقابل الدينار. ويقدر التقرير أن ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية بنسبة واحد بالمائة يؤدي إلى زيادة رصيد الدين العمومي بنحو 532 مليون دينار، وهو ما يعادل 0.27 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.21.3 مليار دينار لخدمة الدينتبلغ الاعتمادات المخصصة لخدمة الدين العمومي في سنة 2027 نحو 21.275 مليار دينار، موزعة بين 13.307 مليار دينار لتسديد أصل الدين و7.968 مليار دينار لخلاص الفوائد.ويمثل أصل الدين نحو 62.6 بالمائة من إجمالي خدمة الدين، في حين تستأثر الفوائد بنحو 37.4 بالمائة. ويتوزع أصل الدين المستحق بين 6.823 مليار دينار من الديون الداخلية و6.484 مليار دينار من الديون الخارجية. أما فوائد الدين، فتبلغ 6.535 مليار دينار بالنسبة إلى الدين الداخلي، مقابل 1.433 مليار دينار للدين الخارجي. وبذلك تستحوذ فوائد الدين الداخلي على نحو 82 بالمائة من إجمالي الفوائد المدرجة في الميزانية.وتبرز هذه الأرقام أن خدمة الدين لا تقتصر على كلفة الاقتراض في شكل فوائد، بل تشمل أيضا المبالغ الأصلية للقروض التي يحل أجل سدادها. ويكتسي هذا التمييز أهمية عند قراءة النفقات المالية للدولة، لأن تسديد أصل الدين يتعلق بإرجاع الأموال المقترضة سابقا، في حين تمثل الفوائد كلفة التمويل.وتقدر نفقات الفوائد بنحو 14.7 بالمائة من مداخيل الميزانية المقدرة بـ54.280 مليار دينار، وبنحو 11.6 بالمائة من إجمالي النفقات البالغ 68.895 مليار دينار. أما خدمة الدين بكاملها، فتبلغ ما يعادل 39.2 بالمائة من مداخيل الميزانية.وتعني هذه النسب أن تسديد الالتزامات المالية يستوجب تعبئة موارد مهمة، في وقت يتعين فيه على الدولة تمويل نفقاتها الأخرى، بما فيها الأجور والاستثمار العمومي والدعم والخدمات الاجتماعية.قروض جديدةوتخطط الدولة لتعبئة 26.722 مليار دينار من القروض الجديدة خلال سنة 2027، تتوزع بين 19.845 مليار دينار من الاقتراض الداخلي و6.877 مليار دينار من الاقتراض الخارجي.ويستحوذ الاقتراض الداخلي على 74.3 بالمائة من إجمالي القروض الجديدة المبرمجة، مقابل 25.7 بالمائة للاقتراض الخارجي. وتتضمن مصادر التمويل الداخلي تسهيلات مباشرة من البنك المركزي التونسي بقيمة 9.8 مليار دينار، إلى جانب رقاع الخزينة والقرض الرقاعي الوطني وقروض داخلية أخرى.أما الاقتراض الخارجي، فيشمل موارد من السوق المالية العالمية والاكتتاب الخاص المباشر، وقروضا لدعم الميزانية، وتمويلات موجهة إلى مشاريع الدولة، فضلا عن قروض يعاد إقراضها إلى المؤسسات العمومية.وتتضمن البرمجة 2.589 مليار دينار من الاقتراض عبر السوق المالية العالمية والاكتتاب الخاص المباشر، إلى جانب 2.088 مليار دينار من قروض دعم الميزانية و2 مليار دينار من القروض الخارجية المخصصة لمشاريع الدولة، و200 مليون دينار من القروض المعاد إقراضها للمؤسسات العمومية.وتعكس هذه الأرقام تنوع مصادر التمويل التي تعتزم الدولة تعبئتها، مع غلبة الموارد الداخلية. غير أن تقييم انعكاسات هذا الاختيار يتطلب النظر أيضا إلى كلفة الاقتراض وشروطه وآجاله، ومدى توفر السيولة في السوق الداخلية.تبلغ حاجيات التمويل الجملية للخزينة خلال سنة 2027 نحو 28.122 مليار دينار. وتتوزع هذه الحاجيات بين 14.615 مليار دينار لتمويل عجز الميزانية، و13.307 مليار دينار لتسديد أصل الدين المستحق، و200 مليون دينار لصافي قروض وتسبقات الخزينة.وتوضح هذه الأرقام أن الاقتراض لا يوجه بالكامل إلى تمويل نفقات جديدة، بل يستخدم جزء مهم منه لتسديد ديون سابقة حل أجلها. فإلى جانب تمويل العجز، يتعين على الدولة توفير الموارد اللازمة للوفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين.وتشير بيانات التمويل إلى تغطية هذه الحاجيات عبر 26.722 مليار دينار من القروض الجديدة و1.4 مليار دينار من موارد خزينة أخرى. ويشمل هذا المبلغ الأخير استخلاص أصل قروض بقيمة 200 مليون دينار وموارد خزينة مختلفة بقيمة 1.2 مليار دينار.ويقدر عجز الميزانية، باعتبار الهبات والمصادرة، بنحو 14.615 مليار دينار، بما يعادل 7.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وفق تقديرات المشروع. ويجعل ذلك تعبئة التمويلات من أبرز العناصر المحددة لتوازنات الميزانية خلال السنة المقبلة.وتتجه الدولة، وفق البرنامج المعلن، إلى الاعتماد على الاقتراض الداخلي والخارجي لتغطية حاجياتها، بالتوازي مع تسديد أقساط القروض السابقة. وتظل كلفة هذا المسار مرتبطة بشروط التمويل وتطور أسعار الفائدة والعملات الأجنبية ومدى تنفيذ الموارد المبرمجة.وتبرز في هذا السياق مخاطر سعر الصرف، بالنظر إلى وزن العملات الأجنبية في الدين الخارجي، فضلا عن أهمية متابعة آجال الاستحقاق وتوزيعها على أشهر
