التصنيفات
أخبار وطنية اقتصاد

ارتفاع عائدات العمل بنسبة 6.7 بالمائة

زادت عائدات العمل بنسبة 6،7 بالمائة، خلال الشهرين الأولين من 2026، لتقدر قيمتها ب1،4 مليار دينار، وفق ما أظهرته المؤشرات النقدية والمالية، نشرها مؤخرا البنك المركزي التونسي.

ويقصد بعائدات العمل في هذا السياق هو الأموال التي يرسلها التونسيون العاملون في الخارج إلى تونس، أي تحويلات العملة الصعبة التي يبعثها المهاجرون أو المقيمون بالخارج إلى عائلاتهم داخل البلاد.

وزادت بدورها العائدات السياحية، بنسبة 4،8 بالمائة، مقارنة بالفترة ذاتها من 2025، لتتجاوز 1 مليار دينار.
وتبعا لذلك، زاد الاحتياطي من العملة الصعبة، ليمر من 23،2 مليار دينار (ما يعادل 102 يوم توريد)، يوم 6 مارس 2025، إلى 25،1 مليار دينار (106 أيّام توريد)، حاليا.
أما في ما يتعلّق بكتلة الأوراق المالية والقطع النقدية المتداولة، فإنّها واصلت اتجاهها التصاعدي، منذ عدّة أشهر، لتتجاوز 27،8 مليار دينار، بزيادة قدرها 19 بالمائة، حتى 5 مارس 2026.
والجدير بالذكر أنّ المدير العام السابق للسياسة النقدية في البنك المركزي التونسي، محمد صلاح السويلمي، أكّد في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّ “زيادة هذه الكتلة هو نتيجة حتمية لقانون الشيكات”.
وأوضح بأنّ “التونسيين يلجأون بشكل كبير إلى السيولة، كبديل لاستخدام الشيكات”.

التصنيفات
أخبار وطنية سياسة

النائب صالح المباركي في ذمة الله

غيب الموت فجر اليوم الاثنين عضو مجلس نواب الشعب صالح المباركي.
ويُعدّ الفقيد صالح المباركي أحد أعضاء مجلس نواب الشعب عن دائرة الكبارية بولاية تونس،
وقد وُلد الراحل سنة 1954 ، وهو أكبر النواب سنًا في البرلمان الحالي، وهو ما أهّله لترؤس الجلسة العامة الافتتاحية للمجلس في مارس 2023 باعتباره أكبر الأعضاء سنًا.
ويتمتع المباركي بخبرة سياسية ومحلية سابقة، إذ كان ناشطًا في العمل الحزبي خلال السنوات الماضية؛ فقد شغل في فترة سابقة خطة كاتب عام محلي بحزب التجمع الدستوري الديمقراطي قبل 2011، ثم انخرط لاحقًا في حركة نداء تونس حيث نشط في هياكلها الجهوية بتونس 1، كما تولّى مسؤوليات بلدية على مستوى دائرة الكبارية.
وفي البرلمان الحالي شغل المباركي خطة نائب رئيس لجنة التشريع العام، وشارك في مناقشة عدد من مشاريع القوانين ، إلى جانب حضوره في عدد من المبادرات.

التصنيفات
منوعات

طرائف ولطائف…صبي فاق الطائي في كرمه

سأل رجل حاتم الطائي  وهو مضرب أمثال العرب في الكرم

يا حاتم هل غلبك أحد في الكرم ؟ فاجابه : نعم غلام يتيم من طي نزلت بفنائه ، وكان له عشرة رؤوس من الغنم ، فعمد إلى رأس منها فذبحه ، وأصلح من لحمه ، وقدم إليً ، وكان فيما قدم إليً الدماغ ، فتناولت منه فاستطبته ، فقلت : طيب والله!!  فخرج من بين يدي وجعل يذبح رأساً رأساً ويقدم لي الدماغ وأنا لا أعلم ، فلما خرجت لأرحل نظرت حول بيته دماً عظيماً وإذا هو قد ذبح الغنم بأسره..  فقلت له : لم فعلت ذلك !؟ فقال : يا سبحان الله ، تستطيب شيئاً أملكه فأبخل عليك به ، إن ذلك لسُبة على العرب قبيحة ! فقال له الرجل: يا حاتم فما الذي عوضته ؟ قال : ثلاثمائة ناقة حمراء ، وخمسمائة رأس من الغنم..  فقال : إذاً أنت أكرم منه؟ فاجاب : بل هو أكرم ، لأنه جاد بكل ما يملك ، وإنما جدت بقليل من كثير .

الفقيه بن ابي ذئب والخليفة العباسي المهدي

دخل الخليفة “المهدي” العباسي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما علم به الناس هابوه ووقفوا له جميعاً إلا الإمام المحدث “الفقيه بن أبي ذئب”. فلما رآه “المهدي” جالساً وكل من في المجلس وقوف ذهب اليه وقال له : لما لم تقف مع الواقفين؟!  فقال الإمام : هممت بالوقوف ولكني تذكرت قول الله تعالى : {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ، فجعلت وقوفي لذلك اليوم . فقال له “المهدي” : اجلس فوالله لقد وقف شعر رأسي.

التصنيفات
أخبار وطنية صحة

واجهت رفضا واسعا…جدل متصاعد حول مأدبة إفطار النواب

اثار إعلان مجلس نواب الشعب عن تنظيم مأدبة إفطار جماعي للنواب يوم الثلاثاء 10 مارس 2026 في أحد نزل منطقة البحيرة بالعاصمة موجة من الجدل والانتقادات حيث ان المبادرة التي دُعي إليها النواب قبل نصف ساعة من الموعد، اعتبرها كثيرون غير مناسبة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها المواطن التونسي.

النائب بلال المشري رفض الدعوة، مشيرًا إلى أن الإفطار الفاخر يطرح تساؤلات أخلاقية وسياسية ويعكس مظاهر البذخ على حساب المال العام. كما انتقد النائب السابق هيكل بلقاسم تنظيم الإفطار، معتبرًا أنه يكرّس نفس الممارسات القديمة، داعيًا النواب إلى رفض الحضور تضامنًا مع المواطنين ومع النائب أحمد السعيداني المضرب عن الطعام في السجن.

و تساءل الناشط العربي الباجي عن جدوى إقامة الإفطار في نزل فاخر، مشيرًا إلى أن الموارد كان من الممكن توجيهها لدعم الفئات المحتاجة أو تنظيم الإفطار داخل مقر المجلس لتقليل الكلفة، بينما اعتبر النائب عبد الحليم بوسمة أن القرار غالبًا إداري ولا يعكس موقف كل نائب، مؤكّدًا أن عدداً من النواب اعتذر عن الحضور.

و من جانبه، الناطق باسم التيار الشعبي محسن النابتي وصف الحدث بأنه مثال على سيطرة أطراف غير مسؤولة داخل البرلمان، مشيرًا إلى أن التركيز يجب أن يكون على الأوضاع الاقتصادية الحرجة وارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة، وليس على مأدب فاخرة.

واعتبر الناشط السياسي معز الحاج منصور اعتبر الإفطار ملكياً على حساب الفقراء، مشيرًا إلى أن النواب يعقدون مأدبة فاخرة بينما آلاف الأسر عاجزة عن توفير عشاء بسيط خلال رمضان، ودعا إلى تقييم أداء البرلمان ومساءلته عن القوانين التي تؤثر على العدالة الاجتماعية والاقتصاد الوطني.

و تجدر الاشارة الى عدد من النواب عبروا ان الدعوة لا تعنيهم فيما اعلنت كتلة “لينتصر الشعب” رفضها حضور المأدبة، معتبرة الدعوة حلقة إضافية في مسلسل استعراضات تهدد جدية المجلس، وطالبت رئاسة البرلمان بالتصدي لكل الممارسات التي تضر بمؤسسة تشريعية وتعمل على استنزافها، داعية إلى التركيز على خدمة المواطنين ومتابعة الملفات العاجلة بدل الهدر والاستعراضات الفارغة.

التصنيفات
أخبار وطنية متفرقات

اليوم غيوم و انخفاض طفيف في الحرارة

من المتوقع أن يكون الطقس اليوم الاثنين 9 مارس 2026 مغيّمًا جزئيًا على كامل البلاد، مع تزايد في تكاثف السحب خلال فترة ما بعد الظهر بالشمال والوسط، ومحليًا في الجنوب، مرفقًا بأمطار متفرقة وقد تكون رعدية مؤقتًا.

تهب الرياح شمالية شرقية، قوية نسبياً، وتصل أحيانًا إلى قوة كبيرة قرب السواحل والجنوب، بينما تكون معتدلة في بقية المناطق.

أما البحر، فيتوقع أن يكون مضطربًا، وقد يصل إلى شدّة الاضطراب محليًا.

درجات الحرارة ستشهد انخفاضًا طفيفًا في الشمال والوسط، بينما ستبقى مستقرة في المناطق الجنوبية.

التصنيفات
رياضة وطنية

صراع بين الرياضة والصيام… متى تنتهي معاناة اللاعبين والجماهير؟

محمد الدريدي

 في كل عام و مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد أسئلة حاسمة حول مباريات كرة القدم و تحديدًا تلك الخاصة بالرابطة المحترفة الأولى ، هل من المنطق أن تُقام المباريات في وقت النهار، وسط حرّ الجو وصيام اللاعبين؟ وما هي المخاطر الصحية والبدنية وحتى الروحية التي يواجهها اللاعبون والمدربون والأندية؟

هذه القضية ليست نقاشًا هينًا، بل صارت موضوع جدل واسع في الأوساط الرياضية، والدينية والإعلامية والجماهيرية. وفي السنوات الأخيرة، ضاعفت برمجة مباريات الدوري الممتاز في أوقات الصيام من حدة تلك النقاشات، خصوصًا عندما تأتي المباراة في الساعة الثانية أو الثالثة زوالًا، قبل موعد الإفطار بأربع أو خمس ساعات. 

الواقع القائم… مباريات في وقت الصيام

شهدنا في بلادنا خلال شهر رمضان في رابطات عدة، خصوصًا الرابطة المحترفة الأولى للكرة، برمجة مباريات تُقام في فترات النهار وأثناء الصيام، ما أثار غضبًا واسعًا في أوساط اللاعبين والمدربين والجماهير، وحتى المتابعين العامين. 

وقد انتقد الكثير من المدربين توظيف توقيتات مثل “الساعة الواحدة ظهرًا” أو ما قبل الإفطار بأكثر من ثلاث ساعات، معتبرين أن اللاعبين الصائمين يُجبرون على بذل مجهود بدني كبير في ظروف غير مناسبة، خاصة فيما يتعلق بالحرارة وفقدان السوائل والطاقة. وعلى صفحات التواصل وفي تصريحات إعلامية، عبرت جماهير “الألتراس” عن رفضها لهذا التوقيت، معتبرةً أن هذا القرار لا يحترم خصوصية الشهر الفضيل. 

المخاطر الصحية والبدنية…الصيام ومجهود كرة القدم

الصيام لدى اللاعبين بما هو امتناع عن الأكل وامتناع عن شرب الماء والسوائل طوال ساعات النهار يضاعف المخاطر بشكل كبير، خاصة عند أداء مجهود بدني عالي كالمتوقع في مباراة كرة قدم تنافسية.

اللاعبون الصائمون معرضون لخطر الجفاف، خاصة في أجواء حارة أو رطبة. فتأخر تناول السوائل إلى ما بعد الإفطار يعني أنه لا يمكن تعويض السوائل المفقودة خلال اللعب في النهار ويشكل ذلك خطرًا مباشرًا على الأداء البدني، ويزيد من احتمالات الإصابة بتشنجات عضلية أو إرهاق مبكر أو هبوط طاقة.

والصيام يحرم اللاعبين من مصادر الطاقة الأساسية قبل المباريات (الجلوكوز والمغذيات الحيوية)، ما قد يؤدي إلى هبوط في الأداء البدني والذهني، وتأخر في سرعة رد الفعل. وفقًا للدراسات العلمية، قد يواجه اللاعبون صعوبات في الحفاظ على الأداء البدني على مدى 90 دقيقة كاملة خاصة لو كانت المباريات في ساعات متأخرة من الصيام، قبل الإفطار. 

وعادة ما يغير اللاعبون روتينات نومهم خلال شهر رمضان بسبب وجبتي السحور والإفطار والصلوات. هذا الانتقال في أوقات النوم قد يؤثر سلبًا على جودة النوم واستعادة الجسم للطاقة بعد التمارين أو المباريات، مما يعيق عملية الاستشفاء الطبيعي للعضلات. وفي الظروف العاديّة، يتطلب جسم الرياضي 48 ساعة أو أكثر بين مباراة وأخرى لاستعادة الطاقة. لكن عندما تتكدس المباريات في أوقات الصيام، قد يصبح الضغط البدني مرتفعًا وغير محتمل على المدى الطويل.

آراء الأطباء… خطورة اللعب أثناء الصيام

في قضية احتدمت وتصدر الصفحات الرياضية مؤخراً، تواصلت “24/24” مع العديد من الأطباء والمتخصصين في الطب الرياضي والتغذية، الذين أكدوا أن اللعب وقت الصيام في أوقات متأخرة قبل الإفطار يمثل خطرًا صحيًا واضحًا خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمجهود البدني المكثف كما هو الحال في مباريات كرة القدم الاحترافية.

وأجمع الأطباء على النقاط التالية أولا فقدان السوائل أثناء اللعب يمكن أن يرفع درجة حرارة الجسم ويُجهد القلب لأن الدم يحتاج أن يضخ أكثر لتبريد الجسم، ما قد يؤدي إلى إجهاد شديد أو حتى دوار في الحالات القصوىوانخفاض مستويات السكر في الدم قد يسبب الشعور بالدوار أو انخفاض التركيز، وهو أمر بالغ الخطورة خلال مباراة حاسمة. والصيام المترافق مع عدم تعويض السوائل بعد التدريب قد يؤثر على العضلات ويزيد من نسبة الإصابة بسبب إرهاق الأنسجة.

كل هذه العوامل تجعل من اللعب في وقت النهار أثناء رمضان، قبل الإفطار، عاملًا مضاعفًا لخطر الإصابة وتحمل الجسم مجهودًا يفوق طاقته الطبيعية.

آراء اللاعبين والمدربين .. فوق الطاقة

إلى جانب الشهادات الطبية، تحدثت “24/24” مع عدد من اللاعبين الذين أسهبوا في الحديث عن معاناتهم خلال مباريات رمضان. بعضهم قال إن اللعب أثناء الصيام في وقت الزوال يمثل تحديًا نفسيًا قبل أن يكون بدنيًا، مؤكدين أنه حتى كبار اللاعبين يجدون صعوبة في التحكم في مستوى طاقتهم وتركيزهم.

وقد صرح عددٌ منهم بأنهم ليسوا ضد اللعب بحد ذاته، لكنهم يطالبون بتعديل التوقيت لتفادي المباريات قبل الإفطار مباشرةً.

من جانب آخر، أكد بعض المدربين أنهم أحيانًا يجدون صعوبة في اختيار التشكيلة المناسبة لأن بعض اللاعبين يُفضلون الصوم الكامل، بينما آخرون يضطرون إلى الإفطار أثناء الشوط بسبب الإرهاق الشديد. عن ذلك، قال أحد المدربين”هناك لاعبون أفطروا وسط المباراة لأن الجفاف والإرهاق كانا فوق الطاقة” هذه شهادة صادمة تكشف عن الضغوط التي يتحملها اللاعبون في مثل هذه الظروف.

هل تتحمل الجامعة المسؤولية؟

أحد أكثر النقاط التي يتم تداولها في هذا الجدل هو السبب وراء برمجة المباريات في وقت النهار بدلاً من تأجيلها إلى بعد الإفطار. ووفق تصريحات بعض المسؤولين والمدربين التي أوردتها وسائل إعلام عدة، تتمسك الجامعة التونسية لكرة القدم والرابطة المحترفة الاولى بتوقيت المباريات في النهار لأسباب تتعلق بنقص الإنارة في معظم الملاعب التي لا تتيح إجراء المباريات ليلاً بسبب ضعف التجهيزات ، إضافة الى مخاوف أمنية وتنظيمية حول إقامة مباريات في أوقات متأخرة من الليل، ما قد يصعب تأمين الجماهير والنقل وفرق العملويقول البعض إن هذه الحجج تبدو أبسط من أن تُقدّم كتبرير وحيد، فمن المفترض أن تكون هناك خطط بديلة أو إعادة جدولة خاصة خلال شهر رمضان بدلاً من إجبار اللاعبين على مثل هذا المجهود. ومع ذلك، يرى مسؤولو الرابطة والجامعة أن تأجيل المباريات أو لعبها ليلاً قد يكون صعبًا بسبب تكلفة تجهيز الملاعب بالأضواء الكاشفة ونقص عدد الملاعب المؤهلة لاستضافة مباريات ليلية إضافة الى

التزامات النقل التلفزيوني والعقود الموقعة مسبقًا.

 لكن هذه التبريرات لا تلقى قبولًا واسعًا في الشارع الرياضي، الذي يرى أن حياة اللاعبين وصحتهم يجب أن تكون أولوية، وأن تأمين مباريات ليلية لمدة شهر لا يتطلب أكثر من إرادة تنظيمية واستثمارات بسيطة مقارنة بأهمية المنافسة الرياضية. فرمضان ليس مجرد شهر صيام بل هو شهر عبادة والتزامات روحية ونفسية. وهو أيضًا وقت يقدر فيه الرياضيون والنشطاء الرياضيون أهمية احترام الممارسات الدينية، سواء كانوا صائمين أم لا. وبينما يحترم كثير من اللاعبين دينهم ويصومون، يرى آخرون أن الظروف قد تجبرهم على كسر صيامهم أثناء المباراة حفاظًا على صحتهم، وهو ما يعتبره البعض وضعًا غير عادل. وهذا يزيد من الشكوك بشأن ما إذا كان قرار الرابطة والجامعة يأخذ في الاعتبار البعد الديني والإنساني بشكل كاف.

حلول مقترحة… هل هي ممكنة؟

في ظل هذا الجدل، أصبحت هناك عدة مطالبات من مختلف الأطراف كتأجيل مباريات الرابطة المحترفة في رمضان فالعديد من الأندية واللاعبين يقترحون تأجيل الدوريات أسبوعين إلى شهر رمضان ثم استئنافها بعد رمضان في أوقات أكثر ملاءمة او اللعب بعد الإفطار اقتراح آخر يتم التداول فيه على نطاق واسع هو تحديد توقيتات تبدأ بعد آذان المغرب (بعد الإفطار)، مما يتيح للاعبين تناول طعامهم وشرب الماء ثم بدء المباراة بساعة أو أكثر. و تأمين ملاعب بإضاءة ليلية بالاستثمار في إنارة الملاعب الحديثة قد يكلف مبالغ معينة، لكنه يضمن سلامة اللاعبين والجمهور، ويمنح مرونة في تحديد مواعيد المباريات.

بين الصحة والدين والتنظيم

يبقى الجدل حول مباريات الرابطة المحترفة الأولى في رمضان موضوعًا مفتوحًا، لكن ما لا يمكن إنكاره هو:

هناك مخاطر صحية فعلية على اللاعبين عند اللعب وهم صائمون خلال النهار، خصوصًا قبل الإفطار بفترة طويلة. 

الجامعة ورابطة الدوري تتحملان جزءًا كبيرًا من المسؤولية في اتخاذ قرارات توقيت المباريات دون مراعاة كاملة للأبعاد الصحية والدينية. الأسباب الأمنية والتنظيمية تُستخدم كتبرير أساسي، لكن هناك حلول عملية يمكن تطبيقها لتخفيف العبء عن اللاعبين. اللاعبون والمدربون أنفسهم يعانون من هذا التوقيت، وقد أكدوا صعوبة المواصلة في مثل هذه الظروف.

في النهاية، يبقى السؤال الأخطر هل يعقل أن يستمر هذا النمط من التوقيت في مبارياتنا خلال شهور الصيام؟ أم أن هناك وقتًا لوقف هذا الجدل والتصرف بروح إنسانية قبل أن يكون رياضية؟

التصنيفات
دولي

العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران …بين كسر العظم وإعادة هندسة المنطقة (تحليل)

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مجرد عدوان على ايران أو جولة ردع عابرة. وانما  نحن اليوم أمام لحظة تأسيسية فارقة في تاريخ الإقليم، تختبر فيه القوانين الدولية ومعنى السيادة، وحدود القوة، وقدرة النظام الدولي والإقليمي على ضبط ومنع الصراعات الكبرى.
فالتطورات المتسارعة  من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، مرورًا بالردود الصاروخية الإيرانية، وتصريحات الرئيس الأمريكي ترامب حول استمرار العمليات “حتى تحقيق جميع الأهداف” والتي وصلت الي إسقاط النظام،  وفي المقابل تصريحات إيرانية للرد علي العدوان ، وانساع الصراع عبر الانخراط لبعض دول أروبا الي جوار الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل،  وتدخل حلفاء إيران، وما بين المعارضة الداخلية داخل إيران وخارجها ، ورود فعل الدول العربية لانتهاك سيادتها جراء  ضرب ايران للقواعد الأمريكية في بعض الدول العربية،  وردود الفعل الدولية المتعددة ، ما يكشف أننا أمام صراع متعدد الطبقات، يتجاوز منطق “الرد على الرد”، ويتجه نحو اختبار شامل لإرادة الأطراف وقدرتها على مواصلة الحرب و الصمود، وإدارة الاستنزاف ، وقياس التكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية لكل خطوة. كما يكشف عن تحولات جيوسياسية محتملة، تشمل إعادة توزيع موازين القوى والتحالفات في الشرق الأوسط، عدا عن اختبار قدرة النظام الإيراني على الصمود امام محاولات التغيير القسري الأمريكية والإسرائيلية.
باختصار، المواجهة الحالية ليست مجرد صراع ثنائي او ثلاثي بل لحظة تاريخية لإعادة تشكيل المشهد الاستراتيجي الإقليمي والدولي، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية والدينية ويصبح لكل تحرك أثر مباشر على إيران، إسرائيل، الولايات المتحدة، ودول المنطقة بأكملها والنظام الدولي. 

الأهداف الأمريكية الإسرائيلية… إعادة هندسة الإقليم

لا يمكن قراءة التصعيد بمعزل عن أهداف أوسع تتجاوز تحجيم البرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني. الاستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية تتجه نحو إعادة تشكيل النظام الإقليمي والشرق الأوسط برمته، عبر:
* تثبيت التفوق الإسرائيلي طويل الأمد ومنع أي قوة إقليمية من الاقتراب من “العتبة النووية”.
* إعادة تعريف مفهوم الأمن في المنطقة بحيث يصبح أمن إسرائيل أولوية فوق اعتبارات الأمن القومي العربي والإقليمي. 
* السيطرة على منابع الطاقة والممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز والبحر الأحمر، بما يضمن التحكم بتدفقات الطاقة.
* قطع الطريق على التمدد الصيني والروسي، خصوصًا في سياق مشروع “الحزام والطريق”، ومنع إيران من التحول إلى عقدة جيوسياسية لصالح بكين وموسكو.
* فرض واقع إقليمي يتيح لإسرائيل توسيع نفوذها السياسي والجغرافي، في ظل حديث متجدد داخل الدوائر الإسرائيلية والأمريكية عن تصورات توسعية لإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات. 
بهذا المعنى، نحن أمام صراع على شكل الشرق الأوسط المقبل، لا مجرد مواجهة على منشأءت نووية أو مخازن للصواريخ  او حتي ايران فقط .

من الضربة إلى مشروع التفكيك… استراتيجية كسر العظم

الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي لم يكن عملية تكتيكية معزولة، بل جاء ضمن تصور استراتيجي أوسع يسعى إلى تفكيك عناصر القوة الإيرانية تدريجيًا: القيادة العليا، البنية الصاروخية، الهامش النووي، وشبكات النفوذ الإقليمي.
إسرائيل وأمريكا اعتمدت نمط “الضربة الوقائية الموسعة”، القائمة على استهداف مراكز القرار واغتيال العقول المدبرة، انطلاقًا من عقيدة أمنية ترى أن انتظار اكتمال التهديد خطأ وجودي.

 أما اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي فشكّل نقلة نوعية؛ إذ لم يعد الأمر يتعلق بمنشأة نووية أو مستودعات صواريخ، بل بقمة الهرم الرمزي والسياسي للنظام، بهدف اسقاطه ، كما ان الولايات المتحدة وإسرائيل من جهتها لم تكتف ياستهداف المنشآت العسكرية الإيرانية بل وسعت من اطار اهداف الحرب ليصبح الهدف إسقاط النظام عدا الأهداف الأعمق التي علي ما يبدو تتجاوز إضعاف إيران عسكريًا؛ وانما إعادة صياغة الاقليم او بالحد الادنى منع أي فاعل إقليمي من الاقتراب من عتبة ردعية تهدد التفوق الإسرائيلي طويل الأمد.

لكن فرضية أن “قطع الرأس” يؤدي إلى انهيار الجسد تبقى محل اختبار فالتجربة الإيرانية منذ 1979 أظهرت بنية مؤسساتية مركبة تتداخل فيها المؤسسة الدينية مع الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، بما يمنح النظام قدرة على إعادة إنتاج القيادة حتى في أوقات الصدمة.

إيران بين الاختراق العميق وقدرة الامتصاص

نجاح الضربة الأولى – وعنصر المفاجأة واستهداف اهم القيادات السياسية والعسكرية في تكرار لسيناريو سابق في العدوان الإسرائيلي علي ايران قبل سبعة أشهر – يؤكد وجود اختراق أمني عميق داخل البنية الإيرانية، وتكرار السيناريو ذاته يشي بثغرات بنيوية في منظومة الأمن والاستخبارات، وهو مؤشر إلى خلل استراتيجي يتطلب مراجعة جذرية.

ومع ذلك، فالضربة الافتتاحية لم تحقق أهدافها بالكامل في شلل القدرات القيادية وقدرة الرد ، إذ تمكنت إيران من امتصاص الصدمة وإدارة رد مدروس وفعال استهدف دولة الاحتلال الإسرائيلي وبشكل واسع وكثيف، عدا عن استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة والبوراج الحربية. إضافة إلى قدرات ردع على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة. يعكس هذا التحول قدرة الدولة على إدارة الصراع ضمن منطق المقاومة ضد الهيمنة الاستعمارية الإمبريالية، وتحويل العدوان إلى أداة رفع كلفة علي الطرف المعتدي.

وقد اتخذ الرد الإيراني شكل موجات صاروخية ومسيرات، على إسرائيل بهدف إيقاع خسائر محققة ولاستنزاف الدفاعات الإسرائيلية وإثبات أن منظومة الردع الإيراني فاعلة، حيث تركز الاستراتيجية الإيرانية على تحويل الصراع من مواجهة مباشرة إلى حرب استنزاف جوية وبحرية، وتثبيت معدلات ردع جديدة ازاء إسرائيل والولايات المتحدة. 

وان كان اغتيال المرشد الأعلى قد فرض تحديًا مضاعفًا: يتمثل في إعادة ترتيب هرم القيادة في زمن الحرب، والحفاظ على تماسك الداخل، ومنع انتقال الصراع إلى صدامات داخلية بين مراكز القوى في ظل هشاشة البنية الأمنية.

ولعل المفارقة أن العدوان الخارجي قد اعاد تعبئة الشارع خلف الدولة وهذا ما حدث من خروج ملايين الإيرانيين للشوارع رفضا للعدوان ومطالبة بالانتقام ، كما ان الامر لم يقتصر علي ايران بل خرجت مسيرات احتجاجية في لبنان والعراق واليمين وباكستان ومناطق اخري، فاستهداف المرشد الذي يمثل قيمة دينية كبري لدي الشيعة الامر الذي سبب وسوف يسبب زلال لن تتوقف حدوده علي مستوي ايران وفقا لعقيدة ولي الدم بما يفتح فرص الانتقام الفردي في دول مختلفة في العالم ضد  المصالح الأمريكية والإسرائيلية. 
ورغم مقتل المرشد وعشرات القيادات العسكرية والسياسية الا ان اليومان الأول والثاني أظهرا أن أي افتراض بانتصار سريع للمعتدين لم يكن واقعيًا، وأن الصراع طويل الأمد يحمل تكاليف باهظة على كل  من إسرائيل والولايات المتحدة فقد أثبتت  ايران قدرتها على إدارة الرد حتى في مواجهة قوات متفوقة تكنولوجيًا وعسكريًا، مما يؤكد أن الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية ليست مطلقة، ويطرح تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على الاستمرار في عدوان محفوف بالمخاطر السياسية والعسكرية، في ظل صعود تدريجي لقوى إقليمية قادرة على فرض كلفة استراتيجية عالية.
ولقد أظهرت الوقائع بان ايران تمتلك عناصر تمكّنها من الامتصاص والاستمرار، أبرزها:

توزيع مراكز القرار بين مؤسسات متعددة يقلل احتمالات الشلل الكامل.
مخزون صاروخي تراكمي يسمح بمواصلة الهجمات رغم فقدان قيادات.
عمق جغرافي وبشري يعقّد مهمة الاستئصال الكامل.
سردية سيادية ودينية تعبّئ الداخل في مواجهة “عدوان خارجي” بل وتعبي المولين في العالم .

أوروبا بين القلق الاستراتيجي والعجز العملياتي

الموقف الأوروبي يعكس ازدواجية واضحة: قلق عميق من التصعيد، ودعوات متكررة لوقف الأعمال العسكرية، لكن دون انخراط حاسم في كبح المسار العسكري الأمريكي–الإسرائيلي، فالعواصم الكبرى ترى الصراع من زاويتين رئيسيتين:
منع إيران من بلوغ العتبة النووية. ومنع  انفجار إقليمي يهدد أمن الطاقة ويعمّق أزماتها الاقتصادية.
أوروبا تدرك أن أي تهديد جدي لمضيق هرمز سيعني صدمة نفطية جديدة، تضرب اقتصادًا لم يتعافَ بالكامل بعد من أزمات سابقة. ومع ذلك، أروبا منقسمة بين رغبة بعض الدول في التدخل الس جوار أمريكيا وإسرائيل وبين دول تدعو للحياد وتغليب الحلول الدبلوماسية ولكنها تفتقر إلى أدوات ضغط مستقلة تمكّنها من فرض تسوية دون توافق أمريكي.

الدول العربية… السيادة في مرمى النيران

الهجمات التي طالت مواقع القواعد الأمريكية في السعودية والكويت والإمارات والبحرين والعراق والأردن وسلطنة عمان وضعت هذه الدول في موقف حرج. فهي لا ترغب في أن تكون ساحة حرب بالوكالة، لكنها لا تستطيع تجاهل المساس بأراضيها، رغم موقفها سابقا ضد التصعيد في المنطقة والمطالبة بحلول دبلوماسية ، الا ان  العدوان الإسرائيلي الأمريكي علي ايران تسبب في خلط الاوراق في المنطقة ، وقد ادت ردود الفعل الإيرانية وقصف القواعد الأمريكية وأهداف مدينة اخري الي ادانة عربية ومن جامعة الدول العربية عدا عن بيان صادر عن وزراء الخارجية في دول  الخليج العربي  ركزت على رفض أي انتهاك للسيادة ورفض وادانه الاعتداءات الإيرانية، واتخاذ تدابير دبلوماسية تمثلت بسحب واستدعاء السفراء ، والتلويح بالرد ، ولكن المعضلة العربية تكمن في  كيفية حماية الأمن الوطني دون الانجرار إلى صراع إقليمي شامل،  فأي رد مباشر على إيران سيعني توسيع رقعة الحرب، وأي صمت قد يُفسَّر ضعفًا، ولعل الوضعية العربية الراهنة ووجود القواعد العسكرية الأمريكية فيها والتي فشلت في حماية القواعد ذاتها وليس الدول تفرض تفكير مغاير لضمان حماية الامن الوطني والقومي العربي، وفي المقابل علي ايران ان تتوقف كثيرا امام  قصف دول الخليج الذي تعتقد انه يمكن ان يشكل ضغطًا على واشنطن أو تل أبيب باعتبار ذلك قراءة سطحية ؛ إذ ان هذه الأفعال تمنح خصوم إيران فرصة لعزلها عربيا ودوليا،  وتدفع بعض الدول إلى إعادة اصطفاف دفاعي قد لا يخدم المصالح الإيرانية على المدى المتوسط والبعيد ، وبل ويحقق أهداف أمريكية وإسرائيلية بمنع التقارب العربي الايراني والتقارب العربي والاقليمي .

الصين وروسيا… توازنات النظام الدولي

الصين وروسيا تنظران إلى الصراع من زاوية أوسع: استقرار الطاقة، ومنع الولايات المتحدة من فرض واقع أحادي جديد في الإقليم. دعواتهما لوقف التصعيد لا تنبع فقط من حرص أخلاقي، بل من حسابات استراتيجية مرتبطة بمصالحهما الاقتصادية والجيوسياسية.
إيران بالنسبة لهما ليست مجرد حليف، بل عقدة جيوسياسية على تقاطع طرق الطاقة والتجارة. انهيارها أو تفكيكها سيعيد توزيع النفوذ في المنطقة لصالح واشنطن، وهو ما لا يخدم طموحات بكين وموسكو في نظام دولي متعدد الأقطاب.

تركيا… حسابات الجوار الصعب
تركيا تجد نفسها في موقع دقيق؛ فهي ترفض مبدئيًا استهداف قادة الدول وتقويض مفهوم السيادة، لكنها عضو في حلف شمال الأطلسي وترتبط بشبكة علاقات معقدة مع واشنطن.
تصريحات الرئيس رجب أردوغان عكست قلقًا من سابقة اغتيال رأس دولة في المنطقة، لما لذلك من انعكاسات على مفهوم الشرعية الإقليمية. فتركيا تسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق: لا انخراط مباشر في المواجهة، ولا تجاهل كامل لتداعياتها، مدركة أن أي تفكك إيراني واسع قد يعيد خلط الأوراق في العراق وسوريا والإقليمي بما يؤثر مباشرة على أمنها القومي وحدودها الجنوبية.

تداعيات الحرب… الاقتصاد والجغرافيا في مرمى النيران

 لا تُقاس الحروب بعدد الصواريخ فقط، بل بكلفة استمرارها. فالدفاعات الجوية الإسرائيلية تُستهلك بوتيرة مرتفعة، والدعم الأمريكي يضغط على الموازنة في سياق عالمي مضطرب. فيما إيران تواجه أعباء إعادة ترتيب القيادة والبنية العسكرية تحت ضغط العقوبات والعدوان مع ضمان قدرتها علي مواصلة الصمود .
واقتصاديًا، تسبب اغلاق مضيق هرمز  في  ارتفاعً حادًا في أسعار النفط وتكاليف الشحن، التامينات ما سوف ينعكس في تضخم عالمي يرفع من منسوب الازمات الاقتصادية لدول متعددة في العالم . وهكذا يتحول النزاع من أزمة إقليمية إلى عامل ضغط على النظام الاقتصادي الدولي.

تداعيات الحرب تتجاوز الأطراف المباشرة:

أمنيًا: تآكل قواعد الاشتباك التقليدية وتكريس الاغتيالات كأداة سياسية واسقاط الانظمة ما يهدد امن الدول ويثبت شريعة الغاب .
اقتصاديًا: ارتفاع أسعار النفط، اضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة الإنفاق العسكري على حساب التنمية.
سياسيًا: إعادة اصطفاف محتملة في الخليج ودول المنطقة والعالم عدا عن ارتفاع الضغوط الداخلية على الحكومات.
استراتيجيًا: تسريع سباق التسلح الإقليمي، وربما إعادة النظر في سياسات الردع النووي.

فلسطين في ظل إعادة هندسة الإقليم
في خضم الانشغال العالمي بالمواجهة الكبرى، تتراجع القضية الفلسطينية في سلم الأولويات الدولية. تستفيد إسرائيل من الظرف الإقليمي لتوسيع هامش عدوانها في الضفة الغربية وغزة، وإعادة تشكيل الوقائع على الأرض بعيدًا عن اي ضغط دولي فعّال.
ليصبح الصراع مع إيران مظلة تعمية عن الابادة الجماعية وفرصة لإعادة ترتيب أولويات المنطقة، وتكريس معادلات قوة جديدة على حساب ملفات أخرى، وفي مقدمتها الحقوق الفلسطينية.

المآلات المحتملة… بين الاستنزاف والتسوية والانفجار

العالم أمام ثلاثة مسارات رئيسية الاول حرب استنزاف طويلة تُبقي الجميع في حالة إنهاك دون حسم واضح. والثاني تسوية اضطرارية بعد استعراض القوة، تعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض بشروط معدلة. اما الثالث فهو انفجار إقليمي واسع إذا تجاوزت الضربات سقف الحسابات أو انخرطت قوى إضافية مباشرة.

وربما يفتح الصراع علي سيناريوهات اخري فقد ادي 
اغتيال المرشد الأعلى الي رفع سقف المواجهة وعمّق طابعها الوجودي، وجعل العودة إلى ما قبل الضربة شبه مستحيلة.
 فإيران تستطيع الامتصاص والصمود لكنها ليست بمنأى عن الاستنزاف الداخلي وخسارة الاصول العسكرية وفقدان القيادات والخسائر الاقتصادية والبشرية .
فيما إسرائيل قادرة على مواصلة العدوان لكنها ليست محصنة من الاستنزاف الدفاعي وتكبد خسائر بشرية واقتصادية كبيرة قد تصل لمرحلة لا تحتملها ، فيما الولايات المتحدة ورغم قوتها وتفوقها العسكري، لكنها لا تملك ضمانة لنصر سياسي سريع وكلما طالت الحرب فهذا يعني ارتقاع منسوب المعارضة الداخلية للحرب وخاصة ان ارتفعت تكاليفها البشرية والاقتصادية، فيما أوروبا تخشى الانفجار  وتدعو لحلول ديبلوماسية ولكن بعض دولها لا تستطيع مغادرة تحالفها مع الولايات المتحدة رغم إدراكها للثمن الذي سوف تدفعه ، فيما  وتركيا  وباكستان وغيرها من دول إسلامية دول في افريقيا وامريكا اللاتينية وآسيا تناور لضمان مصالحها.

لم يعد السؤال من سينتصر عسكريًا، بل أي نظام إقليمي سيُبنى فوق هذا الركام: وهل سيكون شرق أوسط تسيطر عليه إسرائيل وأمريكا تُفرض فيه الهيمنة بالقوة؟ أم شرق أوسط يُعاد فيه تعريف التوازنات عبر تسويات تاريخية أقل كلفة ؟
ولعل المفارقة انه ورغم الصراعات العربية الإيرانية والإيرانية التركية الا دول في المنطقة والعالم تدرك بان توازن القوى مع إسرائيل وأمريكا هو الضمان الوحيد للسلام الاستراتيجي في الشرق الأوسط،  وان زوال هذا التوازن الذي تعتبر ايران حجر اساسيا فيه، سيضع تركيا والدول العربية في مواجهة مباشرة مع مشروع إسرائيل الكبرى، ويجعل الأمن القومي العربي والإقليمي في حالة تهديد وجودي محتمل. 
بما يعزز فرضية بان العدوان على إيران ليست مجرد صراع ثنائي، بل  عدوان لإعادة رسم المشهد الإقليمي بكامله.
في الختام يعلمنا التاريخ أن كسر العظم يمنح شعورًا بالتفوق اللحظي، لكنه نادرًا ما ينتج استقرارًا دائمًا، أما إعادة التوازن واحترام سيادة وحقوق الدول والقانون الدولي  فهي مسار أكثر تعقيدًا، لكنه هو الضمانة الامن والاستقرار على المدى البعيد.
 والمنطقة اليوم رغم الانفجار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي والأمريكي تقف بين هذين الخيارين، مع احتمالية اعلي لحريق   متصاعد ومتواصل يعيد تشكيلها لعقود قادمة.

التصنيفات
ثقافة وإعلام

أطباق من الجهات /برزقان باجة

جلال العرفاوي
يطلق على الكسكسي في باجة اسم ” البرزقان ” وهي تسمية تعود أصولها إلى البربر ويتم إعداد هذه الأكلة لدى سكان باجة والكاف ويكون بين نهاية الربيع وبداية الصيف حيث يتمّ طبخ الكسكسي البربري الشهير . وقد تحول ” البرزقان ” إلى تظاهرة ثقافية بالجهة حيث تقوم جمعيات صيانة المدينة بتنظيم تظاهرات له كما تعبّر عدّة نزل عن رغبتها في حجز طلبات استثنائية من ” البرزقان ” لفائدة العائلات وحتّى السيّاح .

ويتمّ إعداد ” البرزقان ” بغلي الحليب و تركه جانبا ثمّ يبلّل الكسكس بكأس من الماء ويوضع في الكسكاس ثمّ  يقطع اللّحم إلى قطع متساوية متوسطة الحجم ويبلّل بالفلفل الأسود والكركم والملح ثم يقلى على نار متوسطة في القدر مع 250غ من الزبدة حتى يصفر لونه ثم يضاف السكر والحليب و يترك للغلي ثم يوضع الكسكاس الذي فيه الكسكس فوق القدر ويطبخ الكسكس على بخار الحليبو في نفس الوقت يقلي اللوز في الفرن ويتم رحيه ثمّ تخلط نصف كمية الجوز مع اللوز المرحى وتنزع قلوب التمر ويقع حشو 20 قطعة منها بالزبدة وباقي التمر يقطع إلى مكعبات صغيرة وبعد طهى الكسكس تضاف إليه الزبدة ومكعبات التمر ويسقى بمرق اللحم . ويتم وضع نصف كمية الكسكس في طبق ثم توضع فوقه نصف كمية الفواكه الجافة ( اللوز + الجوز ) ثم نضع فوقه بقية الكسكسي ثم نزينه بما تبقى من الفواكه الجافة ويتم ترصيف قطع اللحم والتمر المحشوة والجوز المقطوع ويقدم ساخنا مع اللبن.

التصنيفات
دولي

بعد مقتل خامنئي:هل سيقرر الحرس الثوري مصير إيران؟

بعد مقتل آية الله علي خامنئي تسعى إيران إلى إرساء نظام جديد. فهل سيبقى الوضع على ما هو عليه مع تغيير في الوجوه، أم أن هناك خطر مزيد من تركيز السلطة في أيدي الحرس الثوري؟ خبيرتان تقيمان الوضع والاحتمالات الواردة.

يمثل مقتل علي خامنئي نقطة تحول تاريخية ليس فقط بالنسبة لإيران، بل للمنطقة بأسرها. وحسب المادة 111 من الدستور سيتم انتخاب مرشد جديد خلفا لخامنئي من قبل مجلس الخبراء الذي يتكون من 88 رجل دين شيعي. ومن بين المرشحين المحتملين الرئيس السابق حسن روحاني وابن خامنئي مجتبى الذي يُعتقد أنه مقرب من الحرس الثوري وحسن خميني حفيد مؤسس الجمهورية آية الله خميني الذي قاد ايران  حتى عام 1989. كما يتم تداول أسماء في أوساط المعارضة لقيادة البلاد وأشهرها هو رضا بهلوي، نجل الشاه الذي أطيح به عام 1979. لكن المعارضة الإيرانية منقسمة ومختلفة.

وفي المرحلة الانتقالية تتولى قيادة البلاد لجنة ثلاثية مؤلفة من رئيس الدولة ورئيس مجلس القضاء وممثل عن مجلس صيانة الدستور. لكن السؤال الأساسي أبعد من ذلك: هل نحن أمام تغيير في الشخصيات فحسب أم تغيير في النظام؟ في هذا الصدد يلعب الحرس الثوري دورا رئيسيا، حيث يُعتبر دعامة أساسية للسلطة على الرغم من مقتل قائده محمد بابكور.

قتل غير مسبوق

بالنسبة إلى بِينت شيلر الباحثة السياسية في مؤسسة هاينريش بولالألمانية، فإن وفاة خامنئي “حدث رمزي للغاية”. صحيح أن “وفاة رجل يبلغ من العمر 86 عاما ليست مفاجأة تماما” لكن القتل المستهدف لرئيس دولة في منصبه أمر غير مسبوق. من الناحية السياسية الداخلية ومن ناحية القانون الدولي فإن هذه “لحظة حساسة للغاية”. وتقول شيلر إن ايران كانت مستعدة لخلافة خامنئي لكن ظروف وفاته أعطت الوضع طابعا جديدا.

أما هانا فوس، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة فريديريشايبرت القريبة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني فترى أن نداء ترامب يدل على سوء فهم أساسي. فهو يظهر “أحد المشاكل الكبرى” وهي أن ترامب “لا يفهم حقا منطق النظام الإيراني وجهازه الأمني بأكمله” فالحرس الثوري لديه جهاز مخابرات خاص به والذي بدوره لديه هياكله الخاصة بالإضافة إلى ميليشيات في الداخل والخارج.

القوة الحاسمة: الحرس الثوري

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرس الثوري علنا إلى إلقاء السلاح. وتعتبر شيلر أن هذا الأمر لا جدوى منه وتقول “لا أعتقد أن الحرس الثوري سيتأثر بمثل هذا النداء”. فهي لا ترى ما يمكن أن يكسبه، بل ترى أنه سيخسر السلطة والنفوذ والموارد الاقتصادية الكبيرة. الجهاز كبير ولم تكن هناك حتى الآن أي انشقاقات تذكر أو منشقين عنه. وبالتالي فإن احتمال الانسحاب الطوعي ضئيل.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

وحسب تقديرات شيلر فإن ما سيحدث في الأيام المقبلة يعتمد بشكل كبير على واشنطن. الكثير من الأمور هي مجرد تكهنات، لكن الحاسم هو “ما الذي سيقبله ترامب”. من الممكن أن تستمر الضربات العسكرية الفردية على سبيل المثال ضد البرنامج الباليستي أو النووي. لذلك تخشى شيلر المزيد من الأعمال القتالية والضربات المضادة الإيرانية.

ومن ناحية أخرى ترى فوس أن حدوث تغيير هيكلي داخلي أمر ممكن. فالحرس الثوري “جهاز مشبع بالأيديولوجية تماما ويعمل في الوقت نفسه كمؤسسة شبه عسكرية”. وحتى بعد فقدان قائده قد يلعب دورا أقوى في إيران المستقبلية. ومن الممكن حدوث مزيد من العسكرة، حيث تفقد المؤسسات الحكومية الرسمية أهميتها بينما تهيمن الأجهزة الأمنية.

تغيير النظام غير مرجح

وترى الخبيرتان أن تغيير النظام أمر غير مرجح في الوقت الحالي. وتعتقد شيلر أن هناك احتمال أكبر لحدوث تغييرات داخل جهاز السلطة الحالي وتوضح بأنه “من المرجح أن نشهد تغييرات داخل جهاز السلطة هذا بدلا من وصول المعارضة إلى السلطة”. ورغم أن الشعب أظهر شجاعة ولا يحتاج إلى دعوات من الخارج، إلا أنه شهد وعودا دولية أيضا لم تتبعها أفعال.

وتتوقع هانا فوس أيضا أن أي خليفة محتمل لن يقوم في البداية الا بتغيير القادةوتتردد حاليا أسماء مثل الرئيس السابق حسن روحاني. “لكن هذا لن يعني تغييرا في النظام، بل مجرد تغيير في القيادة”. وحسب تقديرها فإن “الغالبية العظمى من الشعب الإيراني” ترغب في تغيير جذري، وتفضل أن يكون ذلك في شكل استفتاء على شكل الدولة في المستقبل.

مجال سياسي ضيق

يعتمد تحقيق هذه الرغبة بشكل كبير على الحرس الثوري  فهو لا يسيطر على الأسلحة فحسب، بل على الاقتصاد والأيديولوجيا أيضا. وتحذر شيلر من أن استمرار القصف قد يضيق مجال المناورة السياسية: يمكن الآن التوقف ومحاولة فرض التغييرات في لحظة الصدمة. “إذا استمر القصف فسوف نفقد هذه اللحظة”.

إيران تقف بذلك عند مفترق طرق: بين الانقطاع الرمزي والاستمرارية الهيكلية بين العسكرة المحتملة والرغبة غير المحققة في إجراء استفتاء سيتحدد ما إذا كان موت   خامنئي سيكون أكثر من مجرد تغيير في قمة هرم القيادة.

التصنيفات
ثقافة وإعلام

معالم ومواقع تونسية : الجامع الكبير بتستور…معلم ديني فريد بأيادي أندلسية

جلال العرفاوي

يعتبر الجامع الكبير بتستور من أهم المعالم المعمارية التي شيدها الأندلسيون في المدينة ويتفرّد بخصائص الطابع المعماري الأندلسي من خلال المثال الهندسي وتقسيماته المتجانسة والتي أعطت لفضاء الصلاة اتساعا رئيسيا تقبل المصلين بسلاسة الدخول من سته أبواب وقد شُرع في بنائه سنة 1630 على يد محمد تغرينو وهو معلم ديني مرتب بتاريخ 8 جوان 1861 ميلادي وكانت البداية ببيت الصلاة ثم الصومعة ثم جاء الدور على الصحن الكبير حيث توجد ” المزولة ” التي صنعها أحمد الحرار سنة 1760 للميلاد ثم أضيفت بعد ذلك الأروقة والمحراب الخارجي المشابه لجامع ابن طولون بالقاهرة .

ويضم الجامع صحنين يقع الصحن الأكبر في الشمال والثاني غرب قاعة الصلاة تحيط بالصحن الكبير كما تتوزّع بداخل مبنى الجامع عدّة أقواس دائريّة ترتكز على عدّة أعمدة تزيّن بتيجان إضافة الى سقوف ومحراب وقباب وأقواس متناسقة تزيّن بعضها بنقائش زخرفيّة دقيقة اللّمسات . ويقترن الجامع بالساعة الحائطيّة المثبتة بأعالي الصومعة التي تم إنشاؤها سنة 1760 ميلادي والتي تتفرّد بدورانها بشكل معاكس للاتجاهات المألوفة والتي تشكل إضافة تاريخيّة وثقافيّة وعلميّة للمعلم جعلت منه مقصدا للزوّار والسيّاح .