تواصل تونس تحقيق خطوات متقدمة في مجال زراعة الأعضاء، حيث أصبحت النتائج المسجلة تعكس مستوى طبياً متطوراً يواكب المعايير العالمية. وتبرز زراعة الكلى كأحد أبرز النجاحات، بنسبة نجاح تصل إلى 98%، فيما تتراوح نسب نجاح زراعة القلب والكبد بين 60 و70%، وهو ما يؤكد تطور الخبرات الطبية والتجهيزات الصحية في البلاد.
وقد انطلق برنامج زراعة الكبد منذ سنة 1998 بمستشفى منجي سليم، ليشهد هذا المجال تطوراً تدريجياً مكّن من إجراء عشرات العمليات الناجحة. ويعتمد هذا النوع من الزراعة على التبرع سواء من أشخاص في حالة موت دماغي أو من متبرعين أحياء، خاصة وأن الكبد يتميز بقدرته على التجدد، ما يمنح فرصاً إضافية لإنقاذ المرضى.
أما زراعة القلب، فرغم أنها كانت محدودة في السابق، فقد شهدت تحسناً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث تم تسجيل 12 عملية خلال سنة 2025. ورغم هذا التقدم، لا تزال الحاجة قائمة بشكل أكبر، إذ يُقدّر عدد المرضى الذين ينتظرون زراعة قلب بحوالي 50 مريضاً سنوياً، وهو ما يطرح تحدياً حقيقياً يتعلق بنقص التبرعات.
ويُعدّ التبرع بالأعضاء، خاصة في حالات الموت الدماغي، عاملاً حاسماً في إنقاذ حياة العديد من المرضى. فقد ساهمت قرارات إنسانية اتخذتها عائلات تونسية في تمكين الفرق الطبية من إجراء عمليات معقدة ومتزامنة شملت زراعة القلب والكبد والكلى والقرنيات، ما منح الأمل لعدد من المرضى الذين كانوا في وضعيات حرجة.
