يوم عرفة.. يوم الرحمة الكبرى وموسم العتق والدعاء

يحل يوم عرفة كل عام حاملا معه نفحات إيمانية خاصة ومكانة عظيمة في قلوب المسلمين، فهو من أعظم أيام السنة وأكثرها فضلا وبركة، حتى ارتبط في الوجدان الإسلامي بمعاني المغفرة والرحمة والعتق من النار واستجابة الدعاء.

ويوافق يوم عرفة التاسع من شهر ذي الحجة، ويقف فيه حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفات في الركن الأعظم من مناسك الحج، فيما يستقبل المسلمون في مختلف أنحاء العالم هذا اليوم بالصيام والدعاء والذكر والطاعات.

وتعود تسمية “عرفة” إلى عدة روايات متداولة في التراث الإسلامي، من أشهرها أن سيدنا آدم التقى فيه بالسيدة حواء بعد نزولهما إلى الأرض فتعارفا في ذلك الموضع، فيما تشير روايات أخرى إلى أن جبريل عليه السلام كان يطوف بسيدنا إبراهيم عليه السلام ليعلمه مناسك الحج، وكان يقول له “أعرفت؟” فيجيبه “عرفت”، فسمي المكان بعرفة واليوم بيوم عرفة.

كما يرى بعض العلماء أن الاسم يرتبط باعتراف العباد بذنوبهم وتضرعهم إلى الله في هذا اليوم العظيم، لما يحمله من معاني التوبة والخضوع والرجوع إلى الله.

ويحظى يوم عرفة بمكانة خاصة في الإسلام، إذ أقسم الله به في القرآن الكريم ضمن الأيام العظيمة، كما وردت في فضله أحاديث نبوية عديدة تؤكد عظم أجره ومكانته. ويعد الوقوف بعرفة الركن الأساسي للحج، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الحج عرفة”، في إشارة إلى عظمة هذا المشهد الإيماني الجامع.

ومن أبرز فضائل هذا اليوم أن الله سبحانه يعتق فيه أعدادا كبيرة من عباده من النار، كما أنه يوم يغفر فيه الذنوب وتتنزل فيه الرحمة على عباده. وقد ورد في الحديث الشريف أن “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة”.

أما بالنسبة لغير الحجاج، فيعد صيام يوم عرفة من أعظم الأعمال المستحبة، لما له من أجر كبير، إذ يكفر ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة قادمة، وفق ما ورد في الحديث النبوي الشريف.

ويحرص المسلمون في هذا اليوم على الإكثار من الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن والذكر، خاصة التهليل والتكبير والتحميد، لما في ذلك من فضل عظيم وأجر كبير. كما يعتبر الدعاء يوم عرفة من أفضل الأدعية وأقربها إلى الإجابة، لما يحمله اليوم من نفحات إيمانية وروحانية خاصة.

ومن الأعمال المستحبة أيضا صلة الرحم والصدقة ومساعدة المحتاجين وإصلاح ذات البين، إلى جانب الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتقرب إلى الله بمختلف الطاعات.

ويأتي يوم عرفة هذا العام في ظل أوضاع إقليمية ودولية صعبة يعيشها العالم الإسلامي، ما يجعل كثيرين يتوجهون إلى الله بالدعاء طلبا للفرج والرحمة والأمن والسلام، مستحضرين ما يمثله هذا اليوم من فرصة للتوبة وتجديد الأمل والتمسك بالقيم الدينية والإنسانية.

ويبقى يوم عرفة موسما إيمانيا استثنائيا تتجدد فيه معاني الرحمة والتسامح والتوبة، وفرصة عظيمة للمسلمين للعودة إلى الله والتزود روحيا قبل حلول عيد الأضحى المبارك.

Related posts

إضراب قصابين في صفاقس: احتجاجات بسبب ارتفاع أسعار اللحوم تهدد القطاع

Yesmin Taher

صحفيو الإذاعة التونسية يحملون الشارة الحمراء لهذه الاسباب …

root

النّقابة العامة لمتفقدي المدارس الابتدائية تطالب بعقد جلسة عمل بوزارة التربية