في مخطط التنمية…برمجة استثمارات ضخمو لتحقيق ثورة لي النقل

يمثل قطاع النقل أحد أكبر محاور الاستثمار في مشروع مخطط التنمية 2026-2030، بعدما وضعت الدولة برنامجا إصلاحيا واسع النطاق يهدف إلى تحديث البنية التحتية، وتجديد أساطيل النقل، وتعزيز الخدمات اللوجستية، وربط مختلف الجهات بشبكات نقل أكثر نجاعة. ويستند هذا التوجه إلى رؤية تعتبر النقل ركيزة للتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وأداة لتعزيز تنافسية تونس إقليميا ودوليا.ورصد مخطط التنمية استثمارات تناهز 13 مليار دينار لفائدة القطاع، ستوجه إلى مشاريع متواصلة وأخرى جديدة، في واحدة من أكبر البرامج الاستثمارية المخصصة للنقل خلال السنوات الأخيرة.أولوية للنقل العمومي وفك العزلةو يضع المخطط تحسين خدمات النقل العمومي في صدارة أولوياته، انطلاقا من اعتبار التنقل حقا أساسيا للمواطن، ولهذا الغرض، برمجت الدولة تجديد أساطيل النقل الحديدي والحافلات، وتوسيع الشبكات لتشمل عددا أكبر من الجهات، خاصة المناطق الداخلية.ويتضمن البرنامج اقتناء 110 عربات لنقل المسافرين على الخطوط البعيدة، و8 قاطرات لنقل البضائع، و100 عربة للحاويات، إلى جانب اقتناء 45 عربة مترو جديدة وإعادة تأهيل 135 عربة أخرى، فضلا عن استكمال عدد من مشاريع المترو والسكك الحديدية، من بينها الخط D بتونس، ومترو صفاقس، وتمديد الخط السادس نحو المروج، وإعادة تشغيل خطوط داخلية وإحداث أخرى جديدة.وفي النقل بالحافلات، تعتزم الدولة اقتناء 1764 حافلة تشمل 1146 حافلة للشركات الجهوية، و518 حافلة لشركة نقل تونس، و100 حافلة للشركة الوطنية للنقل بين المدن، مع إدماج حافلات كهربائية لأول مرة ضمن الأساطيل الجديدة.موانئ ومطارات لدعم الاقتصادو لا يقتصر الإصلاح المعلن في مخطط التنمية على نقل المسافرين، بل يشمل أيضا تحديث منظومة النقل واللوجستية باعتبارها محركا للنمو الاقتصادي.وفي هذا الإطار، يتضمن المخطط الشروع في إنجاز ميناء المياه العميقة بالنفيضة وإنشاء منطقة لوجستية مجاورة له، إلى جانب تعصير ميناء رادس بإضافة أرصفة جديدة ومحطة حديثة لمعالجة الحاويات، وإعداد استراتيجية وطنية للموانئ التجارية في أفق سنة 2040.كما برمجت الدولة اقتناء ثلاث سفن عصرية تستجيب للمعايير البيئية الدولية، فضلا عن تطوير شبكة المناطق اللوجستية وربطها بالموانئ والمطارات والسكك الحديدية لتقليص كلفة النقل وتحسين سلاسل الإمداد.أما في قطاع النقل الجوي، فيشمل البرنامج توسعة وتعصير مطار تونس قرطاج، وتنشيط المطارات الداخلية، وفتح خطوط جوية جديدة خاصة نحو إفريقيا وأمريكا الشمالية وآسيا، بالتوازي مع إعادة هيكلة مجمع الخطوط التونسية.النقل الذكي يدخل حيز التنفيذكما يعتمد المخطط على الرقمنة باعتبارها أحد أهم محركات تحديث القطاع، حيث سيتم تعميم الخدمات الإلكترونية واعتماد الدفع الإلكتروني، مع إرساء أنظمة معلومات موحدة تشمل مختلف وسائل النقل.كما تتضمن الخطة إطلاق مبادرة Tunisie Mobility Smart لتطوير أنظمة النقل الذكي، ورقمنة التصرف في الموانئ والمناطق اللوجستية، بما يسمح بتتبع حركة البضائع في الزمن الحقيقي وتبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين.وفي المقابل، أولى المخطط أهمية خاصة للأمن السيبراني لحماية البنية الرقمية الجديدة وضمان استمرارية الخدمات. استثمارات خضراء وحوكمة جديدةو يرتكز الإصلاح كذلك على جعل قطاع النقل أكثر استدامة من خلال إدماج الحافلات الكهربائية، والتوسع في النقل الحديدي المكهرب، وتجهيز بعض الأرصفة المينائية بالطاقة الكهربائية لتزويد السفن دون تشغيل محركاتها، بما يحد من الانبعاثات الملوثة.كما تنص الخطة على ملاءمة الأساطيل الوطنية مع الاتفاقيات البيئية الدولية، وتحسين معايير السلامة في النقل البري والبحري والجوي، إلى جانب تنفيذ برامج لتأهيل الكفاءات البشرية واعتماد عقود أداء وإصلاحات قانونية وحوكمة جديدة للمؤسسات العمومية.وتكشف توزيع الاستثمارات عن أولوية واضحة للنقل البري الذي سيستحوذ على 56.3% من إجمالي الاستثمارات، يليه النقل البحري بنسبة 27% ثم النقل الجوي بنسبة 15.6% في حين خصصت اعتمادات لتطوير اللوجستية بهدف تحويل تونس إلى منصة إقليمية للنقل والتجارة والخدمات في منطقة المتوسط.

Related posts

سعيّد: “بلاغ استثناء بلد شقيق من تصدير التمور يقتضي الواجب مساءلة صاحبه”

تحسن صادرات المناجم والفسفاط بنسبة 37.5 بالمائة موفى أوت 2023

8 اصابات بفيروس كورونا في صفوف التلاميذ بمعتمدية الهوارية

root