يعقد مجلس نواب الشعب، اليوم الثلاثاء، جلسة عامة للتصويت على مقترح القانون عدد 18 لسنة 2026 المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، والذي تقدم به 14 نائبا من كتل مختلفة، وتفاعلت معه وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بإدخال تعديلات تهدف إلى تجاوز الصعوبات التي حالت دون تطبيق إجراءات التسوية السابقة.
وينص المقترح، وفق الصيغة التي أقرتها لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، على تسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة المنجزة قبل 10 ديسمبر 2024، مقابل معلوم مالي موحد قدره 3500 دينار، مع ضبط شروط وإجراءات التسوية بقرار من الوزير المكلف بالمياه، وتحديد يوم 31 ديسمبر 2027 أجلا أقصى لاستكمال الإجراءات.
ويتيح النص للمنتفعين بالتسوية الاستفادة من الامتيازات الموجهة إلى الاستثمار الفلاحي، دون المطالبة بامتيازات عن فترات سابقة. كما يتضمن آليات للرقابة على المطالب المقدمة، من بينها رفض الملفات التي تتضمن معطيات غير صحيحة، وإمكانية إلغاء مقرر التسوية عند إخلال المنتفع بالالتزامات المحمولة عليه.
وتأتي المبادرة لمعالجة تعثر الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025، الذي أقر تسوية وضعية الآبار غير المرخصة بمعلوم يختلف بحسب مصدر الطاقة المستعمل، لكنه لم يحقق النتائج المنتظرة بسبب صعوبات إجرائية، من بينها غياب آجال واضحة لاستكمال التسوية، وإشكاليات إثبات تاريخ حفر الآبار ووضعية ملكية بعض الأراضي.
ولا تعني التسوية، وفق موقف وزارة الفلاحة، منح أصحاب الآبار حقا مطلقا ودائما في استغلال المياه الجوفية، باعتبارها ملكا عموميا يخضع الاستغلال فيه إلى مقتضيات الرقابة والمحافظة على الموارد المائية.
وتبرز الأرقام المقدمة خلال النقاشات البرلمانية اتساع الظاهرة، إذ ارتفع عدد الآبار العشوائية من 205 آبار سنة 2010 إلى 3229 بئرا سنة 2024، فيما تطورت كميات المياه المستخرجة منها من 205 ملايين متر مكعب إلى 827 مليون متر مكعب خلال الفترة نفسها، بما يجعل التسوية رهانا يجمع بين تمكين الفلاحين من تسوية وضعياتهم القانونية وتعزيز مراقبة استغلال الموائد المائية.
