ترامب في مأزق مع استمرار الحرب على ايران و تصاعد الضغوط الداخلية

يواجه ترامب تضاؤلا في خياراته لإنهاء الحرب مع إيران بعد 5 أشهر من القتال، وسط تعثر أهداف إستراتيجيته العسكرية، واتساع رقعة المواجهة، وتضخم تداعياتها الاقتصادية والسياسية، مصحوبة بتزايد الضغوط الداخلية مع اتساع المعارضة الشعبية للحرب واقتراب انتخابات منتصف الولاية.

بعد 5 أشهر من الحرب مع إيران، يبدو أن هامش المناورة بات ضيقا جدا أمام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يبحث عن مخرج يبدو بعيد المنال، بالتوازي مع تحقيقه اختراقا دبلوماسيا بإعلانه غير المتوقع عن التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة.

وقال ترامب الاسبوع الماضي عقب ضربات على إيران جاءت ردا على هجمات نفّذتها طهران واستهدفت قواعد أميركية في الأردن: “سنضربهم بقوة لأن دورنا قد حان”. وبذلك أظهر الرئيس الجمهوري بوضوح محدودية الإستراتيجية التي تقوم على محاولة إرغام إيران على الاستسلام تحت وطأة الصواريخ، والتي لم تعد عليه بطائل حتى الآن.

ومع اتساع رقعة الصراع في الإقليم وصولا إلى العراق والسعودية وحتى مصر، يجد الرئيس الأميركي نفسه في مأزق.

وعلى الرغم من ذلك، لم يُبدِ ترامب أي مؤشر على تغيير في هذه الإستراتيجية، خلال اجتماع ضم أعضاء حكومته في منتجع كامب ديفيد يوم الجمعة الماضي.

كما نقلت شبكة “إن بي سي نيوز”، عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم قولهم إن الرئيس الأميركي كان “مستاء” جدا، وعبّر عن غضبه خلال اجتماع عُقد مؤخرا في البيت الأبيض بسبب الخيارات المحدودة المتاحة أمامه لإنهاء الحرب، إذ يعتمد الأمر بقدر كبير على طهران.

فبعدما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران في 28 فيفري الماضي، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، والعديد غيره من المسؤولين في اليوم الأول من الحرب، اكتشفت واشنطن أن الأمور لا تسري وفق توقعات ترامب، الذي كان تحدث عن مهلة “4 إلى 6 أسابيع” لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون أنهم حققوا أهدافهم العسكرية خلال أشهر من الضربات التي ألحقت أضرارا بالغة بالبحرية الإيرانية، وأضعفت قدراتها الصاروخية البالستية، لكنّ الصراع اتخذ منحى جديدا تمحور حول السيطرة على مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل التجارة العالمية، ووضع الإدارة الأميركية في وموقف مُربك.

وسرعان ما انهار الاتفاق الإطاري مع إيران، المُبرم في 17 جوان، والذي وُجهت إليه انتقادات حادة خصوصا في الداخل الأميركي باعتبار أنه يصب في مصلحة طهران.

ومنذ السابع من جويلية، تجددت المواجهات بين واشنطن وطهران. واستأنف الجيش الأميركي شنّ ضربات على مواقع عسكرية، قابلها ردّ من الحرس الثوري الإيراني باستهداف قواعد أميركية ودول حليفة لواشنطن في الإقليم، في إطار سياسة العين بالعين.

وكتب الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، ريتشارد هاس، في إحاطة الجمعة إنه: “يصعب علينا أن نفهم كيف سينجح هذا النهج اليوم، بعدما أخفق طوال الأشهر الخمسة الماضية”.

حرب لا تحظى بتأييد شعبي

رأت الباحثة المتخصصة في سياسات اقتصاد الخليج لدى “معهد الشرق الأوسط” في واشنطن، كارين يونغ، أن: “هذا الصراع ما زال في بداياته، وعلينا الاستعداد لاضطرابات طويلة الأمد” مشيرة خصوصا إلى ضرورة تأمين إمدادات النفط.

وأضافت في حديث مع صحافيين هذا الأسبوع: “هذا صراع لا حلول سريعة له”. وتابعت: “حتى في حال حدوث انتقال سياسي (في إيران)، قد يؤدي ذلك إلى تفاقم عدم الاستقرار في المنطقة بدلا من تخفيفه”.

من جانب آخر، أدت الهجمات المتكررة التي استهدفت السعودية وجيرانها في الخليج إلى إضعاف هذه الدول الغنية بالنفط على المدى البعيد.

وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار المحروقات عالميا، الأمر الذي أثر سلبا أيضا في القدرة الشرائية للمستهلكين الأميركيين، في وقت لا تحظى الحرب من الأساس بشعبية في الولايات المتحدة.

وتُظهر استطلاعات رأي أجراها الخبير السياسي، نيت سيلفر، ونُشرت الخميس أن 58,3% من الأميركيين يعارضون الحرب، وهو رقم آخذ بالازدياد منذ مارس، فيما يؤيّدها 37,4% فقط من الأميركيين.

ويُعدّ هذا الملف حساسا سياسيا قبل أقل من 4 أشهر من انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر القادم، والتي تعد تاريخيا بالغة الصعوبة للحزب الحاكم الذي قد يفقد فيها أغلبيته في الكونغرس.

واعتبر الخبير في “معهد الشرق الأوسط”، أليكس فاتانكا، أن الوضع الراهن هو “معادلة خاسرة للجميع”، إذ لا تستفيد الولايات المتحدة ولا إيران من حرب طويلة الأمد.

Related posts

امريكا تجري مشاورات لتوسيع نشر اسلحتها النووية في اوروبا

صابر الحرشاني

احتدام معارك بوسط وشرق أوكرانيا.. وخسائر روسية بـ”القرم”

mahmoud

القوات الأوكرانية تحاول وقف الزحف الروسي بشرق البلاد