قناة تلفزة تي في تدعو إلى تعبئة إعلامية وطنية لمواجهة خطر المخدرات

أصدرت قناة تلفزة تي في، اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026، بيانا إلى المؤسسات الإعلامية التونسية، من أجل تعبئة إعلامية وطنية أكبر لمواجهة خطر المخدرات وحماية أجيال تونس القادمة.

واعتبر البيان أنّ تونس تواجه اليوم تحديًا مجتمعيًا متزايدًا يتمثل في تنامي آفة المخدرات، التي لم تعد ظاهرة محدودة يمكن اختزالها في بعدها الأمني أو القضائي، بل تحولت، كمًّا ونوعًا واتساعًا في دوائر الاستهداف، إلى خطر متصاعد يطال المجتمع وصحة أبنائه وسلامتهم ومستقبل أجياله القادمة.

ولفت إلى أنّ هذه التحولات رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات، وتعزيز الوقاية منها، وتكثيف الجهود الرامية إلى حماية الأطفال والمراهقين والشباب، إلى جانب دعم الأسر ومختلف المؤسسات التربوية والاجتماعية والصحية في أداء أدوارها.

وأكّدت قناة تلفزة تي في، أن مواجهة هذه الآفة لا تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها الأمنية والصحية والتربوية والاجتماعية فحسب، وإنما تمثل أيضًا مسؤولية مجتمعية مشتركة، تضطلع فيها وسائل الإعلام بدور محوري، بالنظر إلى قدرتها على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، وصناعة الوعي، والتأثير في السلوك، وطرح القضايا التي تمس حاضر التونسيين ومستقبلهم.

ودعت المؤسسات الإعلامية السمعية والبصرية والمكتوبة والإلكترونية والرقمية إلى رفع مستوى جهودها المهنية في التعاطي مع ظاهرة المخدرات، والانتقال من التغطية الظرفية للأخبار الأمنية والقضائية إلى عمل إعلامي مستدام يجعل الوقاية والتحسيس والتثقيف والتفسير جزءًا من الرسالة الإعلامية اليومية.

وبيّنت القناة أن دور الإعلام لا ينبغي أن يقتصر على نقل أخبار الحجز والإيقافات والمحاكمات، بل يتعين أن يساهم في فهم الظاهرة وأسبابها وآثارها، والتعريف بوسائل الوقاية والعلاج، وتشجيع الأسر والشباب على طلب المساعدة، ومقاومة الوصم الاجتماعي الذي قد يحول دون العلاج والتعافي.

وفي هذا الصدد، دعت قناة تلفزة تي في إلى اعتماد أشكال إعلامية أكثر فاعلية وتأثيرًا، من بينها:

*إطلاق حملات إعلامية وطنية مشتركة ومستدامة تشارك فيها القنوات التلفزيونية والإذاعات والصحف والمواقع والمنصات الرقمية، وتنتظم على مدار السنة بدل الاقتصار على حملات ظرفية.

*إنتاج مضامين تحسيسية مبتكرة تتجاوز الخطاب التقليدي القائم على التخويف، وتقدم للشباب والمراهقين رسائل واضحة وقريبة من واقعهم، تجمع بين المعلومة العلمية والقصة الإنسانية والشهادة الواقعية والرسالة الإيجابية.

*تخصيص برامج ومساحات دورية للوقاية من المخدرات تستضيف المختصين في الصحة والطب النفسي وعلم الاجتماع والتربية والقانون، إلى جانب العاملين في مجالات الوقاية والعلاج وإعادة الإدماج.

*تطوير محتوى رقمي موجه إلى الشباب يستثمر الفيديوهات القصيرة والبودكاست والمحتوى التفاعلي والرسوم التوضيحية، ويستفيد من الشخصيات والمؤثرين القادرين على الوصول إلى هذه الفئات والتحدث بلغتها.

*إبراز التجارب الإنسانية في العلاج والتعافي مع احترام خصوصية الأشخاص وكرامتهم، لإيصال رسالة مفادها أن طلب المساعدة ليس عيبًا، وأن العلاج والتعافي وإعادة الإدماج ممكنة.

*الالتزام بقواعد مهنية مشتركة تحمي القاصرين والأسر والأشخاص المعنيين، وتمنع التشهير والوصم، وتتجنب في الوقت نفسه تقديم المخدرات بصورة قد تساهم، ولو بشكل غير مقصود، في تطبيعها أو إثارة الفضول تجاهها.

*تنظيم لقاءات ومنتديات إعلامية مشتركة تجمع المؤسسات الإعلامية بالمختصين والجهات المعنية ومكونات المجتمع المدني، بهدف تطوير خطاب إعلامي وطني أكثر دقة وتأثيرًا واستدامة.

*تقييم أثر الحملات والمضامين الإعلامية والبحث في مدى وصولها إلى الفئات المستهدفة وقدرتها الفعلية على تعزيز الوعي والوقاية، بما يسمح بتطوير التجارب الناجحة وتجنب الأساليب الأقل تأثيرًا.

وحثّت قناة تلفزة تي في أصحاب المؤسسات الإعلامية التونسية، من قنوات تلفزيونية وإذاعات وصحف ومواقع ومنصات رقمية، على الانخراط في مبادرة إعلامية وطنية مشتركة ودائمة لمواجهة مخاطر المخدرات، تتجاوز الحملات الموسمية، وتضع حماية الأطفال والشباب والأسرة في قلب أهدافها.

كما اقترحت عقد اجتماع أولي يضم ممثلين عن المؤسسات الإعلامية الراغبة في المشاركة، للتشاور حول إطلاق هذه المبادرة، وتحديد أهدافها ومضامينها وأشكالها العملية، ووضع آليات للتعاون وتبادل امحتوى والخبرات.

وعبّرت القناة عن إيمانها بأنّ الإعلام التونسي يمتلك من المهنية والقدرة على التأثير والانتشار ما يؤهله للاضطلاع بدور أكبر في هذه المعركة المجتمعية، وأن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الإعلامية تقتضي اليوم توحيد جزء من جهودها وإمكاناتها خدمةً للوقاية وحماية الأجيال القادمة.

Related posts

سنة 2024: 60 ألف محضر عدلي بشأن العنف الأسري

Na Da

اليوم: أمطار غزيرة ورياح يهذه الجهات

صابر الحرشاني

الاثنين القادم تحديد موعد جلسة جديدة لقضية عمر العبيدي

root