1093 تحركا في أوت 2026.. تصاعد الاحتقان الاجتماعي في تونس

حافظ نسق التحركات الاحتجاجية خلال شهر أوت 2026، على منحاه التصاعدي، مسجلاً 1093 تحركاً احتجاجياً، وهي حصيلة تقارب تلك المسجلة خلال شهر جويلية المنقضي، والتي بلغت 1101 تحركاً.

واعتبر تقرير أوت 2026 الصادر عن المرصد الاجتماعي التونسي، أنّ هذا المستوى من الحراك يؤكد استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي خلال الفترة الصيفية، ليصنف شهر أوت أيضا ضمن الأشهر الأعلى احتجاجا خلال سنة 2026، وتكشف المقارنة مع نفس الفترة من السنوات السابقة عن ارتفاع لافت في حجم الحراك الاجتماعي خلال أوت 2026.

وكشف التقرير، عن تجاوز منسوب التحركات المسجلة خلال شهر أوت 2026، ثلاثة أضعاف حصيلة أوت 2025، ويأتي هذا الارتفاع في سياق تميز فيه الحراك بشكل خاص ببروز المطالب المرتبطة بالحق في العيش الكريم منها توفير المواد والخدمات الأساسية، ولا سيما المطالب المتعلقة بالكهرباء والماء، والتي شهدت حضوراً لافتاً خلال الفترة الصيفية.

 كما ارتبطت التحركات بمطالب أخرى ذات طابع اجتماعي ومهني وبيئي، بما يعكس تعدد الضغوط والمشاغل التي شكلت دوافع أساسية للحراك خلال الشهر.   

المطالب والدوافع

يحتل الحق في العيش الكريم لأول مرة المرتبة الأولى ضمن دوافع الاحتجاج، أين جاء في صدارة الحقوق التي تحرك من أجلها الفاعل الاجتماعي خلال شهر أوت، وشكل 463 تحركًا، أي ما يقارب42% من مجموع التحركات.

وارتبط بالأساس بحالة الاحتقان والغضب التي عرفتها البلاد في علاقة بانقطاعات التيار الكهربائي والماء الصالح للشراب، إلى جانب النقص الحاد في كميات المياه المعدنية المعلبة  

كما أعادت هذه الأزمة إلى الواجهة مسألة جودة المياه الموزعة عبر شبكة المياه في تونس، وسلّطت الضوء على أهمية مراقبة جودة المياه وسلامتها وضمان مطابقتها للمعايير المطلوبة للاستهلاك البشري. 

وأفاد المرصد، بأنه تم تسجيل 392 تحركًا مرتبطًا بانقطاع المياه، أي ما يمثل 36% من إجمالي التحركات المسجلة. لافتا إلى أنّ الحق المدني والسياسي يأتي في المرتبة الثانية ضمن التحركات المرصودة بـ 430 تحركًا، أي ما يمثل حوالي 39% من مجموع الحراك.

وارتبطت هذه التحركات في جزء كبير منها بواقع السجون وحالات الوفاة المسترابة التي شهدتها البلاد خلال موجة الحرارة، حيث تشير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن عدد الوفيات تجاوز 20 سجينًا، فيما تشير شهادات نشرتها عائلات ومحامون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن العدد قد يكون أكبر من ذلك.

وشهد الشهر مسيرات وتحركات شعبية نددت بضرب حرية التعبير وأسس المحاكمة العادلة، كما رفعت خلالها شعارات نادت بمغادرة من في السلطة.

ومن المهم الإشارة إلى أنه بجمع الحقين، نجد أن 893 تحركًا من أصل 1093، أي حوالي 82% من إجمالي التحركات، ارتبطت إما بالحق في العيش الكريم أو بالحقوق المدنية والسياسية.

وحسب نتائج الرصد، تراجعت خلال شهر أوت 2026 المطالب المرتبطة بالحق في التشغيل والعمل اللائق، حيث تم توثيق 61 تحركًا مقابل 96 تحركًا خلال شهر جويلية 2026، أي بتراجع قدره حوالي 36%، في علاقة بالحق في الانتداب، وتسوية الوضعية المهنية، وصرف الأجور والمستحقات، وتحسين ظروف العمل، وتطبيق الاتفاقات المبرمة، وشكلت بالتالي نحو 9% من إجمالي التحركات.

وبحسب التقرير، لا يعكس تراجع عدد التحركات الاحتجاجية المرتبطة بالمطالبة بالتشغيل خلال شهر أوت 2026 تراجع أهمية هذه المطالب أو خروجها من دائرة اهتمامات التونسيين، بقدر ما يعكس، في جانب منه، تأثير الظروف الاجتماعية والسياسية التي فرضت نفسها خلال هذه الفترة، ودَفعت بجزء من الفاعلين الاجتماعيين إلى التركيز على مطالب أكثر أساسية وإلحاحاً، وفي مقدمتها الحق في الحياة من خلال الحق في الماء والكهرباء والحق في العيش الكريم، بما يضمن الحد الأدنى من الخدمات والمواد الأساسية وظروف العيش اللائقة.

وشهد شهر أوت 71 تحركًا بيئيًا و15 تحركًا في علاقة بالحق في التنمية، فضلًا عن تحركات ارتبطت بوضعية المستشفيات والنقل وفك العزلة والتعليم وتوفير الأمن.

 كما عكست بعض التحركات تنامي المطالب المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الحق في حرية التعبير والحق في الحرية، في ظل ما يثيره استمرار ملاحقة ومحاكمة عدد من المعارضين والصحفيين من مخاوف بشأن الحريات العامة والحقوق الأساسية. 

التوزيع الجغرافي

تتمثل الولايات الأربع التي سجلت أكبر عدد من التحركات الاحتجاجية في تونس، بـ 101 تحركًا، ومنوبة بـ 96 تحركًا، وبن عروس بـ 79 تحركًا، وأريانة بـ 73 تحركًا. وقد بلغ مجموع التحركات المسجلة في هذه الولايات الأربع 322 تحركًا، أي ما يمثل حوالي 29% من مجموع 1093 تحركًا تم رصدها. ويمكن ربط هذا التركز، من جهة، بالثقل الديمغرافي لمنطقة تونس الكبرى، ومن جهة أخرى، بوجود عدد كبير من المؤسسات العمومية والشركات والمنظمات، التي تمثل فضاءات لتقديم المطالب ومواقع تستهدفها التحركات الاجتماعية.

وتأتي ولاية قفصة وولاية نابل في مرتبة خامسة ب 55 تحركا لكل منهما، ثم المهدية ب 52 تحركا وكل من القصرين والمنستير 50 تحركا لكل منهما، وشهدت صفاقس 47 تحركا وبنزرت 46 تحركا وسوسة 44 تحركا وقابس 33 تحركا وزغوان ومدنين 31 تحركا لكل منهما وعرفت القيروان وسليانة وسيدي بوزيد 30 تحركا في كل منها، وشهدت الكاف وتوزر 28 تحركا في كل منهما ثم تأتي توزر ب 27 تحركا وجندوبة وقبلي ب 26 تحركا وتسجل باجة أضعف مستوى للتحركات ب 25 تحركا.

من الفاعل الاجتماعي الأبرز في التحركات؟

حسب نتائج الرصد لشهر أوت 2026، نظم السكان 880 تحرك من أصل مجموع 1093، وهو ما يعكس اتساعاً في دائرة المطالب الاجتماعية التي تتصل بصورة مباشرة بالظروف المعيشية اليومية للأفراد، في مقابل التحركات ذات الطابع الفئوي أو القطاعي التي تتخذ الشكل المنظم في غالبية الأحيان.

ويحتل النشطاء المرتبة الثانية بمشاركتهم في 64 تحركاً، يليهم أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل الذين كانوا وراء 45 تحركاً.

كما سجل العمال 23 تحركاً، في حين ارتبط 18 تحركاً بالمساجين و18 تحركاً بالنقابات، وتظهر فئات مهنية واجتماعية أخرى بنسب أقل، من بينها المعلمون والأساتذة والموظفون، بـ 12 تحركاً لكل فئة، ثم العائلات بـ 6 تحركات، وسائقي سيارات الأجرة الجماعية بـ 4 تحركات، والأولياء بـ 3 تحركات.

كما سجلت المعطيات حضوراً محدوداً لأطباء الصحة العمومية وموظفي الخدمات الطبية، إلى جانب الصحفيين والفلاحين والمحامين وسائقي سيارات الأجرة الفردية.

لمن توّجهت المطالب؟

توجت المطالب في التحركات الاحتجاجية بنسبة أكثر من 57 % إلى الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه او الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي واجهها التونسيون خلال شهر أوت على خلفية ما عاشته مختلف مناطق البلاد من انقطاعات للتيار الكهربائي والماء وما كان لهما من تداعيات على مسار حياتهم اليومية وظروف معيشتهم.

واتجه الفاعل الاجتماعي في بقية التحركات التي تم جمعها من قبل فريق المرصد الاجتماعي التونسي، نحو مؤسسات الدولة وتمثيليات السلطات التي تتولى الحكم، أين انفردت رئاسة الحكومة بـ 36% من مجموع العناوين التي تم رفعها من قبل الفاعل الاجتماعي.

 في المقابل، توزعت بقية المطالب بين رئاسة الجمهورية ووزارة الصحة والسلط القضائية ووزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والسلط الجهوية وصاحب العمل والبلديات ووزارات العدل والفلاحة والنقل والداخلية والمالية وشركة فسفاط قفصة. 

Related posts

غلق فضاء عشوائي يضم 26 طفلا من بلد افريقي و إيقاف 3 أشخاص

سنية خميسي

وزارة المرأة : ارتفاع حالات الولادة خارج إطار الزواج إلى 868 حالة سنة 2022

Anissa Taha

تقرير…حملات كراهية وعنصرية و ايقافات تعسفية ممنهجة ضد المهاجرين في تونس